جاري التحميل...

جنود إسرائيليون : الجيش يقتل في غزة ثم يفبرك التهم

السياسي – اتهمت منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية، التي تضم محاربين قدامى، جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل فلسطينيين في غزة، ثم السعي لاحقاً للحصول على أدلة لتبرير عمليات القتل.

وأدلى نداف ويمان، المدير التنفيذي للمنظمة، بهذه الاتهامات في مقابلة مع قناة فرانس 24، وصف خلالها ما سماه «التجريم بأثر رجعي»، باعتباره عملية يجري من خلالها التعرف لاحقاً إلى الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بوصفهم أعضاء في المقاومة بهدف تبرير الهجمات.

ورداً على سؤال حول كيفية حدوث هذه العملية، قال ويمان إن الجيش الإسرائيلي والمتحدثين باسمه يسعون، بعد وقوع الهجمات، إلى تحديد هويات وانتماءات الأشخاص الذين قضوا في الغارات الجوية، بما في ذلك الهجمات التي تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

وقال ويمان: «أولاً، نطلق النار ونقتل، ثم نفكر، ثم نحاول إيجاد سبب لحدوث ذلك».

أشار ويمان إلى عمليات الجيش الإسرائيلي حول مستشفى ناصر، واستشهاد 15 مسعفاً في رفح، إضافة إلى الغارات الجوية على غزة التي قال إنها أسفرت عن قتل أعداد كبيرة من المدنيين.

ومنظمة «كسر الصمت» هي منظمة إسرائيلية غير حكومية أسسها أفراد عسكريون إسرائيليون سابقون وحاليون.

وبحسب ويمان، فإنه بعد عمليات القتل، تحصل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على هويات الضحايا، ثم يجري فحصها بحثاً عن صلات محتملة بحركة حماس أو فصائل مقاومة أخرى، بهدف تقديم مبررات للهجوم.

وقال: «ثم يبدأ الجيش الإسرائيلي بالبحث عن الأدلة»، موضحاً أن المبررات المحتملة قد تشمل وجود شخص «بالقرب من مبنى» جرى تحديده على أنه تابع للمقاومة، أو وجود أحد أفراد عائلته مرتبطاً بالمقاومة، أو أنه كان يعمل سابقاً ضمن كشوف الرواتب.

وأضاف ويمان: «ثم يحاول الجيش الإسرائيلي بناء قضية حول أفراد معينين ليقول: لقد هاجمنا لأن هناك أعضاء من حماس أو المقاومة هناك».

وأكد أن الجنود الذين ينفذون الهجمات لا يملكون، في الأصل، المعلومات التي تُستخدم لاحقاً لتبرير عمليات القتل.

وقال: «الآن، لا أعتقد أن الدبابة التي أطلقت قذائف الدبابات على المستشفى كانت تحمل كتيباً يحتوي على 25 ألف عضو من حماس، ونظروا إلى صورة تلو الأخرى وقالوا: آه، هناك أعضاء من حماس هناك». وأضاف: «هذا شيء نفعله بعد إطلاق النار».

وقال ويمان إن «قواعد الاشتباك المتساهلة» أتاحت وقوع انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان خلال الحرب.

وأضاف: «فجأة، بات على المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن يشرح للمجتمع الدولي ما فعلناه هناك، ومن هم أهداف الهجوم. ولهذا السبب ذكرت مسألة الشرعية سابقاً، لأن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى الحصول على شرعية دولية لما نقوم به في غزة».

وقالت منظمة «كسر الصمت» إن شهادات الجنود التي جمعتها تشير إلى أن ما يصوره الجيش الإسرائيلي على أنه حوادث معزولة قد يعكس، بدلاً من ذلك، سياسة منهجية وممارسات أوسع على أرض الواقع.

وأضافت المنظمة أن النمط نفسه من «التجريم بأثر رجعي» ظهر في روايات الجنود التي جمعتها، حيث يُزعم أن فلسطينيين صُنّفوا لاحقاً على أنهم مقاومين بعد قتلهم، حتى في الحالات التي كانوا فيها عزلاً أو دون سن الثامنة عشرة.

وقالت المنظمة أيضاً إنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعامل الجيش الإسرائيلي مع الكاميرات في غزة بوصفها تهديدات محتملة لقواته العاملة على الأرض، وإنها، بموجب «قواعد الاشتباك المتساهلة»، عوملت باعتبارها أهدافاً عسكرية مشروعة.

وذكر البيان أن العدد الكبير من الصحفيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي كان نتيجة مباشرة لتلك القواعد، وأن التفسيرات اللاحقة التي قدمها الجيش استُخدمت للدفاع عن هذه الأعمال على المستوى الدولي.