السياسي -متابعات
ارتفعت عوائد السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، مع تصاعد مخاوف التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، في وقت عزز فيه المستثمرون رهاناتهم على مزيد من رفع أسعار الفائدة، وفق تقرير لوكالة “بلومبرغ”.
وبحسب التقرير، وصل العائد على مؤشر “بلومبرغ” للسندات السيادية العالمية إلى 3.72%، مسجلاً ارتفاعه للجلسة الرابعة على التوالي، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2008.
وامتدت موجة بيع السندات إلى عدد من أكبر أسواق الدين العالمية؛ إذ لامس عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، فيما صعد عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ 1998. كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم يشهدها منذ يناير 2025.
النفط يضغط على السندات
بدأت موجة البيع يوم الجمعة الماضي، بعدما شدد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش على التزامه بكبح التضخم، قبل أن تتسارع خلال الأسبوع مع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب تجدد الصراع في الشرق الأوسط.
وتثير المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع وزاد المخاطر التضخمية.
وقالت لورا كوبر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى “نيفين”، إن اتجاه عوائد السندات يبدو صعودياً، مشيرة إلى أن علاوة الأجل قد تحتاج إلى الارتفاع لتعويض المستثمرين عن مجموعة المخاطر المتزايدة.
وتُظهر أسواق المشتقات أن المتعاملين يسعرون حالياً احتمالاً يقترب من 70% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه هذا الشهر، بينما باتت الأسواق تسعر بالكامل تقريباً رفعاً من جانب البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، وترجح بدرجة كبيرة رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في وقت لاحق من سبتمبر.
ضغوط مالية وطفرة الذكاء الاصطناعي
ولا تقتصر الضغوط على مخاوف التضخم والطاقة، إذ تتعرض السندات العالمية لضغوط منذ أشهر بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.
كما أسهمت موجة الاقتراض المتزايدة من شركات التكنولوجيا الأمريكية لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي في زيادة المنافسة على السيولة، ما قد يقلص الطلب على السندات السيادية.
وانخفض مؤشر “بلومبرغ” للديون العالمية بنحو 0.9% منذ بداية العام، بعدما حقق مكاسب بلغت 6.8% خلال 2025.
ويشكل ارتفاع تكاليف الاقتراض تحدياً إضافياً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ يمكن أن يضغط ارتفاع العوائد على الاقتصاد والأسواق، ويزيد تكلفة تمويل الدين الحكومي، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
كما تهدد العوائد المرتفعة جاذبية الأسهم، خصوصاً في ظل موجة الصعود التي قادها قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجع مؤشر “MSCI” العالمي لجميع الدول بنحو 1% منذ بلوغه مستوى قياسياً في منتصف أغسطس.
وقال براشانت نيواناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “تي دي سيكيوريتيز”، إن سوق السندات لا ينهار، لكنه يرسل رسالة واضحة مفادها أن استمرار التضخم المرتفع يعني بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.