جاري التحميل...

مخاطر الدولار تتصاعد.. المستثمرون أمام فخ التحوط المفاجئ

السياسي -متابعات

تتزايد مخاطر تعرّض المستثمرين العالميين للدولار الأمريكي، مع تراجع مستويات التحوّط من تقلبات العملة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات؛ ما يهدد بإضافة ضغوط جديدة على العملة الأمريكية والأسواق المالية إذا اتجه المستثمرون بشكل مفاجئ إلى تعزيز مراكز التحوّط.

وتظهر بيانات مستثمرين كبار، من صناديق التقاعد وشركات التأمين حول العالم، أن نسبة كبيرة من حيازاتهم للأصول الأمريكية لا تزال مكشوفة أمام تقلبات الدولار، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن استمرار العملة الأمريكية كملاذ آمن خلال فترات اضطراب الأسواق.

وبحسب حسابات بلومبرغ، لم يكن المستثمرون في أسواق مثل اليابان وكندا وتايوان يتحوّطون سوى من نحو 41% من تعرّضهم للعملات الأجنبية حتى نهاية يونيو، وهو أدنى مستوى منذ عام 2015 على الأقل.

الدولار يواجه ضغوطاً متزايدة
انخفض الدولار بنحو 2.3% خلال الربع الحالي، وتراجع أمام معظم عملات مجموعة العشر، بالتزامن مع عودة رهانات المستثمرين على انخفاض قيمة العملة الأمريكية.

 

وتتزايد هذه الضغوط مع ارتفاع المخاوف من التضخم، خصوصاً بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار الطاقة؛ ما يدفع البنوك المركزية حول العالم نحو تشديد السياسة النقدية وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، تثير تحركات وزارة الخزانة الأمريكية لدعم سوق السندات والتدخل بالتنسيق مع اليابان لدعم الين تساؤلات حول مدى استعداد السلطات الأمريكية للتدخل في أسواق العملات والسندات، وما إذا كان ذلك يضعف جاذبية الدولار كملاذ آمن.

عودة التحوّط قد تضغط على الدولار
تكمن الخطورة في أن ارتفاع تكلفة التحوّط، الذي كان أحد أسباب انخفاض مستويات الحماية خلال السنوات الماضية، بدأ في التراجع. فقد انخفضت تكلفة التحوّط بالدولار لمدة ثلاثة أشهر للمستثمرين الذين يستخدمون الين إلى نحو 2.75%، مقارنة بذروة بلغت 6% في أكتوبر 2023، بينما تراجعت التكلفة للمستثمرين الذين يستخدمون اليورو إلى 1.32%.

ومع انخفاض تكلفة التحوط، قد يجد المستثمرون حافزاً أكبر لحماية محافظهم من تراجع الدولار، وهو ما يمكن أن يولد موجة إضافية من مبيعات العملة الأمريكية.

وتشير تقديرات بلومبرغ إلى أن زيادة مستويات التحوّط بمقدار 5 نقاط مئوية فقط قد تؤدي إلى معاملات تبلغ نحو 230 مليار دولار، استناداً إلى حيازات عملات أجنبية بقيمة 4.6 تريليون دولار في ستة أسواق.

 

ولا يعني تعزيز التحوّط بالضرورة بيع الأصول الأمريكية؛ إذ يستطيع المستثمر الاحتفاظ بالأسهم أو سندات الخزانة، مع بيع الدولار آجلاً للتحوّط من مخاطر العملة. ولذلك، قد يبقى الطلب على الأصول الأمريكية قوياً نسبياً حتى مع تعرّض الدولار لضغوط بيعية.

اليابان في دائرة الخطر
تبرز اليابان باعتبارها من أكثر الأسواق عرضة لاحتمال زيادة التحوّط، نظراً إلى امتلاك مستثمريها حيازات ضخمة من الأصول الأمريكية.

ووفق تقديرات دويتشه بنك، تحوّط المستثمرون اليابانيون من 41% من مشترياتهم الجديدة من السندات الأجنبية خلال النصف الأول من العام، مقارنة بـ62% في 2024. وقد يؤدي استمرار ضعف الدولار أو رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى تضييق فجوة العائد مع الولايات المتحدة وزيادة الحافز للتحوّط.

ويحذر محللون من أن تزامن ضعف الدولار مع انخفاض تكلفة التحوّط وتراجع الثقة في قدرته على العمل كملاذ آمن قد يدفع المستثمرين إلى إعادة بناء مراكز التحوّط بسرعة.

وفي ظل امتلاك المستثمرين العالميين مستويات قياسية من الأصول الأمريكية، فإن تحركاً محدوداً في نسب التحوّط يمكن أن يتحوّل إلى تدفقات ضخمة في سوق العملات؛ ما يزيد الضغوط على الدولار ويضيف عاملاً جديداً إلى موجة التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.