جاري التحميل...

إلى من يهمه الأمر : هل نريد الانتخابات لذاتها ام نريد أن نرى نتائجها؟

لقد كثرت الكتابة عن الانتخابات الفلسطينية المقبلة بلغة النخب: الشرعية والتمثيل والمقاعد والقوائم والتحالفات.
لكن بعضنا ينظر إليها من زاوية أبسط وأكثر قسوة:
ماذا سيتغيّر؟
فالانتخابات ليست غاية في حد ذاتها ولا يكفي أن تفتح الصناديق لكي تُعلن النتائج.
ان قيمتها الحقيقية تبدأ في اليوم التالي حين يختبر المواطن ما إذا كان صوته قادرا على تغيير الواقع.
والأهم أن هناك جيلا فلسطينيا جديدا دخل مرحلة الشباب ولم ير انتخابات حقيقية في حياته.
جيل ولد ونشأ في ظل الانقسام والحروب والأزمات وأصبح يتعامل مع غياب الانتخابات وكأنه أمر طبيعي.
لذلك فإن عودة الانتخابات لا تعني لهذا الجيل استعادة ممارسة ديمقراطية غائبة فحسب بل تعني أن السياسة يمكن أن تستعيد قدرتها على التغيير.
ان إنهاء الانقسام
بعد ما يقارب عقدين من الانقسام لم يعد الناس يريدون مصالحة جديدة تضاف إلى أرشيف الاتفاقات.
يريدون إطارا سياسيا واحدا ومؤسسات واحدة وقرارا وطنيا لا تحكمه جغرافيا الانقسام.
ولهذا فإن أي انتخابات لا تنتج مسارا جديا لتوحيد غزة والضفة ستواجه السؤال نفسه:
ما الذي قد تغيّر؟
أليست الانتخابات هي قبل كل شيء آلية للمكافأة والعقاب؟
أما أن تعود الوجوه نفسها بالعقلية نفسها مع بعض التعديلات في القوائم والمقاعد فذلك لا يعني تجديدا بقدر ما يعني إعادة تدوير.
اليس المطلوب منافسة حقيقية تفتح الطريق أمام الشباب والمستقلين والكفاءات للوصول إلى مواقع القرار لا أن يكونوا مجرد واجهة انتخابية.
في غزة تحديدا لن تصمد طويلا لغة الشرعية أمام واقع الدمار والمعاناة.
من فقد منزله يريد إعادة الإعمار ومن يعاني نقص الخدمات يريد حلولا ومن يبحث عن عمل أو علاج يريد مؤسسات تعمل.
لذلك سيكون الاختبار الحقيقي لأي قيادة منتخبة قدرتها على تحويل التفويض الشعبي إلى تحسن ملموس في حياة الناس.
في الضفة هناك اسئلة: الأرض والاستيطان والاعتداءات المتصاعدة.
وفي الشتات هناك سؤال : التمثيل ودور الفلسطينيين خارج الأراضي المحتلة في القرار الوطني.
المطلوب ليس مجرد مقاعد إضافية أو بيانات بل نظام تمثيلي يشعر فيه الفلسطيني أينما كان أن صوته جزء من القرار وأن المؤسسات الوطنية تعكسه فعلا.
الخطر ليس فقط في فشل الانتخابات
فقد تفشل الانتخابات أو تؤجل أو تعرقلها الظروف.
لكن الخطر الأكبر أن تنجح إجرائيا وتفشل سياسيا.
أن تفتح الصناديق وتعلن النتائج وتتغير الأسماء ثم يبقى الانقسام والمحاصصة والاصطفاف الفصائلي ما بين اليسار المحتضر إلى الاخضر المترنح .
اليوم التالي هو الاختبار الحقيقي للعملية الديمقراطية.
السؤال الحقيقي ليس فقط من سيفوز بل ماذا سيفعل الفائزون؟
هل يقبل الخاسرون بالنتيجة؟ هل تتوحد المؤسسات؟ هل تبدأ المحاسبة؟ هل يدخل جيل جديد إلى مواقع القرار؟ هل يصبح للشتات وزن حقيقي؟ وهل تمتلك القيادة المنتخبة رؤية واضحة لما بعد الحرب ولإدارة غزة وإعادة إعمارها ولمواجهة ما يجري في الضفة؟
هنا فقط تتحدد قيمة نجاح الانتخابات ويبدأ عهد جديد للصراع مع الاحتلال .
الشعب لا يريد الانتخابات لذاتها… بل يريد أن يرى نتائجها.
اخوكم اسامة ناصر / شيكاغو