جاري التحميل...

في عمر 102 عام.. كندية تعبر جسراً دولياً سيراً على الأقدام

السياسي -متابعات

لم تمنع 102 سنة الكندية ريتا جورجيف من تنفيذ أمنية ظلت مؤجلة لعامين، إذ عبرت سيرًا على الأقدام جسرًا دوليًّا جديدًا يربط كندا بالولايات المتحدة، محققة هدفًا كانت تخطط لإنجازه منذ بلوغها عامها المئة.

وخاضت جورجيف، التي أمضت حياتها في حي ساندويتش تاون بمدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو، الرحلة في الأول من سبتمبر/أيلول، بعد أيام قليلة من احتفالها بعيد ميلادها الـ102 في 28 أغسطس/آب.

وكانت أمنيتها وفقًا لصحيفة “بيبول” عبور جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط مدينة وندسور الكندية بمدينة ديترويت الأمريكية، والذي افتُتح في 27 يوليو/تموز الماضي.

 

وبمجرد أن بدأت خطواتها الأولى فوق الجسر، لم تخف جورجيف حماستها، وهتفت: “يا إلهي.. أنا أفعلها”، قبل أن تواصل السير برفقة مجموعة من أصدقائها الذين ساعدوها على ترتيب الرحلة.

أمنية مؤجلة
لم تكن فكرة عبور الجسر وليدة احتفالها الأخير بعيد ميلادها، إذ وضعت جورجيف هذا الهدف على قائمة أمنياتها قبل أكثر من عامين، وكانت تخطط لتحقيقه عندما بلغت سن المئة.

لكن تأجيل افتتاح الجسر أكثر من مرة أجبرها على الانتظار.

وقالت جورجيف لشبكة “CTV News”: “كنت أرغب حقًّا في القيام بذلك عندما أبلغ من العمر 100 عام، واضطررت إلى الانتظار عامين”.

وعندما سُئلت عمَّ إذا كانت التجربة تستحق كل هذا الانتظار، أجابت من دون تردد: “بالتأكيد”.

وأكدت صديقتها غيل بوندي أن المجموعة كانت تنتظر هذه اللحظة منذ فترة طويلة، موضحة أن الخطة الأصلية كانت تنفيذ الرحلة بالتزامن مع عيد ميلاد جورجيف المئة، قبل أن يؤدي تأخير افتتاح الجسر إلى إرجائها.

ورغم سنها، أصرت جورجيف على قطع المسافة بقدميها من دون الاعتماد على مساعدة الآخرين.

وكان أصدقاؤها يراقبونها طوال الطريق ويعرضون عليها المساعدة بين حين وآخر، إلا أنها فضلت الاستمرار بمفردها، بل تقدَّمت المجموعة خلال معظم الرحلة.

وقالت بوندي إن أداء صديقتها كان “لا يصدق”، مضيفة أنها لم تطلب أيّ مساعدة تقريبًا طوال المسيرة.

ونقلت عنها قولها لأصدقائها: “دعوني وشأني، اتبعوني، وكونوا بجانبي إذا ترددت”.

ولم تمر رحلة المعمرة الكندية من دون أن تلفت انتباه الموجودين على الجسر، إذ توقف عدد من المشاة لتهنئتها بعيد ميلادها والتقاط الصور معها، بينما تلقت إشادات بعزيمتها وقدرتها على مواصلة السير.

بين جسرين و93 عامًا
بالنسبة إلى جورجيف، لم يكن عبور الجسر الجديد مجرد نزهة أو تحدٍّ مرتبط بعيد ميلادها، بل حمل أيضًا ذكرى تمتد لأكثر من تسعة عقود.

 

فقد شهدت خلال حياتها التحوّلات الكبيرة التي طرأت على المنطقة الواقعة بين وندسور وديترويت، ولا تزال تتذكر افتتاح أحد أقدم المعابر بين المدينتين.

وكان عمرها 7 سنوات فقط عندما تجمَّعت الحشود عام 1929 لمشاهدة جسر السفير، الذي يربط بدوره بين وندسور وديترويت.

واستعادت جورجيف تلك اللحظة قائلة إنها كانت تعيش آنذاك عند زاوية شارعي بيتر وإنديان، وتتذكر رؤية أعداد كبيرة من الأشخاص على الجسر.

وأضافت أنها، كطفلة في السابعة، لم تكن تدرك تمامًا أهمية ما كان يحدث أمامها.

وبعد نحو 97 عامًا من افتتاح جسر السفير، وجدت جورجيف نفسها هذه المرة تعبر جسرًا دوليًّا جديدًا يربط المدينتين اللتين شهدت تغير ملامحهما على مدار حياتها.