عصري فياض
نعم نريد انتخابات في وقتها،هذا هو لسان حال الانسان الفلسطيني الموجوع في الوطن والشتات،ليس لان الانتخابات غاية،و ليس لأننا نتوقع منها كسر جبال الوجع التي انهالت على ظهر الشعب الفلسطيني،وفاقمت معاناته بشكل وطريقة فاقت معاناة اللجوء الأول في سنة1948،وليس لان الانتخابات ستولد لنا وحدة واجماع وطني يخفف من وطئه ما نعاني خارجيا وداخليا،وبالتالي تضعنا على سكة التعافي والمضي قدما في تحقيق الثوابت باعتبار الوحدة السلاح الأقوى الأوحد والوحيد الذي نمتلكه في نضالنا الطويل والمرير مع عتاة البشرية وأكثرهم ظلما وتجبرا وليس لان الحالة السياسية الفلسطينية في قمة عطائها في تصديها لهذه الحالة،وليس لان الانتخابات السابقة التي جرت كانت مثالية بالكامل،وعبرت عن كامل تطلعات الشعب،واسفرت نتائجها عن تحقيق جزء من الحلم،لا ابدا…حاجتنا للانتخابات حاجة أخرى انتجتها عوامل جاءت بفعل الاحتلال وممارساته،وبفعل كركبة بيتنا الداخلي بشكل فظيع وفشلنا في إعادة ترتيبه وترميمه،جاءت من حاجتنا لإحداث عمل ما نحاول ان نشارك بصنعه في ظل شح وغياب المشاركة الفعلية للمواطن الفلسطيني المقهور والمعذب بعد سنين طويلة من قحط سماع الصوت والاصغاء للملايين الأربعة عشر على وجه هذه المعمورة،حاجتنا لان يبدي المواطن رأيه في سياسات حدثت ومورست سابقا وسياسات تمارس الان وفي المستقبل…
نحن نريدها ونعرف انها جاءت تلبية لرغبة غربية وليست استجابة لآمال فلسطينية صرفة، المهم ان هذه الرغبة ــ التي يراد بها باطل ــ تلاقت مع تمنياتنا أن نحدث خرقا في جدار الصمت والانتظار الطويل والمراهنة والانتظار حتى تغيير الموازين،والجلوس حتى تمر العاصفة التي لم تعد منخفضا جويا لأيام واسابيع،بل فصلا كاملا لم تحدد نهايته الزمانية،بل فصولا كاملة ليس لها علاقة بدوران الكرة الأرضية وحركة الشمس.
نعم نحن نريدها،فالبحث عن اسم ومكان المشاركة في ذلك اليوم باب ابيض من أبواب الامل على خليط اسود من القنوط واليأس،ودس الأوراق في الصندوق التي ننتظرها يشبه الى حد بعيد حالة المصاب بالأزمة التنفسية وهو يستخدم البخاخ الطبي لتعود حالة قصباته الرئوية الى الاعتدال بعد الانكماش،انتظار النتائج فيها دقات قلب تشبه دقاق القلب في حال الفرح الذي افتقدناه طويلا وأصبحت عنا غريبة،والامل في ان لا تغشى الفائزين الحالة النمطية التي تعودنا عليها،نحتاجهم مأثورون اقوياء،لحاجتنا الماسة للتغير الحقيقي الذي نرجوا ونتأمل..
والى كل من يردد،أو يتوقع حسب قرأته احتمالية تأجيل هذه الانتخابات لسبب أو لاخر،فإننا نقول ” بشروا ولا تنفروا “،” قولوا خيرا او اصمتوا” ، فلا أرى سببا مقنعا لمثل ذلك التأجيل ان حدث الا ضرب بصيص الامل في وجدان الشعب،واستهارا به،وترك الحالة الفلسطينية على حالها من شبه ركود في ظل ما يجري علينا تحت غيمة الصمت السوداء التي تظلل المنطقة بعد تهاوي وتراجع مؤسسات العدالة الدولية والإنسانية الرسمية التي اصبح من المؤكد مراجعة أسسها ومبادئها امام ما حدث لشعب فلسطين في غزة والضفة،وما حدث ويحدث حولنا في لبنان وسوريا واليمن وايران وغيرها من منطقتنا العربية المشتعلة…
ولا تعتبروا قرار التأجيل إن حدث سيكون إجراء وعيّ ثاقب ستتقبله فئات الشعب المنهك بكل روح رياضية،ولا اعتقد ان أحدا ما سيصفق لمثل هذا الاجراء،ولا يباركه ولا يتغنى بحكنته وحنكة صانعه،لا… ابدا… واذا كانت هناك أسباب ظهرت او قد تظهر لتبرير التأجيل فهذا ليس مدعاة للتأجيل لأنه يعتبر إخفاق لاحتمالات كان من الضروري وضعها وإيجاد الحلول لها قبل اصدار المرسوم،وان حصل مرسوم ثان بالتأجيل فهذه “طامة كبرى”،ستتدفع الكثيرين لفقدان الثقة والإحباط من أي متطلب ديمقراطي مستقبلا،والإبقاء على الحالة الفلسطينية مشابهة الى حد كبير حالة كثير من الأنظمة حولنا.