السياسي – قدّم حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طلبًا إلى لجنة الانتخابات المركزية لشطب قائمتي الموحدة والمشتركة، وذلك بعد أيام من تقديم حزب “العظمة اليهودية” برئاسة إيتمار بن غفير طلبًا لشطب القائمة الموحدة.
ويعلل الليكود طلب الشطب المقدم إلى لجنة الانتخابات المركزية بالقول إن حزب التجمع الوطني الديمقراطي يرفض الاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية ديمقراطية، وإن دعوته إلى جعلها “دولة كل مواطنيها” تمثل محاولة لتدميرها.
وأكدت القائمة المشتركة، في بيان الإثنين، أن هذه الخطوة تأتي في سياق متواصل من ملاحقة الأحزاب العربية ومرشحيها، ومحاولات نزع الشرعية عن العمل السياسي العربي وعن حق جماهيرها في التنظيم والتمثيل.
وقالت المشتركة في بيانها: “يعود الليكود إلى سياسة التحريض والتهديد بالشطب، وتحويل التحريض على العرب والفلسطينيين إلى سياسة رسمية”، مؤكدة أن “من يجب شطبه هو الليكود نفسه، ليس فقط من خوض الانتخابات، وإنما من الخارطة السياسية في البلاد”.
وأضافت المشتركة أن “رئيس حكومة جرائم الحرب، نتنياهو، يتخوف من السقوط في الانتخابات”، وعليه فإن “محاولات الشطب يجب أن تكون سببًا إضافيًا لتحويل قوتنا الانتخابية إلى فعل سياسي واسع في صناديق الاقتراع، لإسقاط حكومة نتنياهو-بن غفير-سموتريتش، التي تقود المنطقة إلى المزيد من الحرب والخراب والدم، وتجرّ البلاد بوتيرة متسارعة نحو الفصل العنصري والأبرتهايد، وتعميق سياسات التمييز والعنصرية والفاشية”.
وخلصت المشتركة إلى القول إنه ينبغي على أصحاب حق الاقتراع العرب الرد على “العنصريين” بأصواتهم وبقدرتهم السياسية، وبأوسع مشاركة في الانتخابات، والتصويت للقائمة المشتركة التي تمثل “شبكة أمان لشعبنا كله”.
وتابعت: “فقط هكذا نسقطهم ونضع لشعبنا مكانة سياسية حقيقية ومستقبلًا أفضل”.
“محاولات الشطب لم ولن تردعني”
وردّ النائب عوفر كسيف عن القائمة المشتركة، اليوم الإثنين، على تقديم نائب من حزب “يسرائيل بيتينو” برئاسة أفيغدور ليبرمان طلبًا لشطب ترشحه في الانتخابات المقبلة، بالقول إن الحزب المذكور قاد سابقًا محاولة لعزله من الكنيست عام 2024، عقب تصدي النائب كسيف لحرب الإبادة على غزة.
وقال كسيف: “إن صوتي وصوت الجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية أقوى من الشطب والإلغاء”.
وأضاف: “إن محاولة شطب ترشحي ليست سوى مظهر مثير للشفقة لممارسات سياسية دنيئة يرتكبها أولئك الذين يدعون الانتماء إلى “كتلة التغيير” ومعارضة “الكهانية” والفاشية، بينما يصطفون عمليًا إلى جانب تلك القوى ذاتها، ليتنافسوا معها حول لقب الأكثر يمينية وتطرفًا”.
وتساءل: “كيف يمكن وصم شخص مثلي يدعو علنًا وبثبات إلى موقف إنساني يناهض العنف ويؤيد النضال السلمي، بأنه “داعم للإرهاب”، في حين يظهر الشخص الذي قدم طلب الشطب وشركاؤه، الذين يضفون الشرعية على إرهاب الدولة وجرائم الحرب، وكأنهم هم المعارضون للإرهاب؟”
واختتم كسيف بالقول: “لن تثنيني أي ملاحقة سياسية أو محاولة لإسكاتي. سأواصل طرح بديل حقيقي، والنضال ضد الاحتلال والحرب والعنف، ورفع صوت واضح وثابت ينادي بالسلام والمساواة الحقيقية وحماية الفئات المهمشة”.
إلا أن هذه المرة تبرز مخاوف من أن تقدم المحكمة نفسها على شطب بعض الأحزاب أو المرشحين، في ظل التغييرات التي طرأت على تركيبتها القضائية وانضمام عدد من القضاة الذين يُنظر إليهم على أنهم أكثر يمينية وتأييدًا للاستيطان.
وكلّفت القائمة المشتركة والقائمة الموحدة مركز “عدالة” الحقوقي بالترافع عنهما أمام لجنة الانتخابات المركزية والمحكمة العليا في ملفي الشطب، وفق ما أكده اليوم لـ”القدس العربي” مدير المركز العام، حسن جبارين.
وأوضح جبارين أن مركز “عدالة” سيقدم، يوم الجمعة المقبل، أوراقه إلى لجنة الانتخابات المركزية، قبيل شروعها في مداولات طلبَي شطب القائمتين.
يُشار إلى أن المحكمة الإسرائيلية العليا شطبت قائمتين فقط منذ انطلاق انتخابات الكنيست في يناير/كانون الثاني 1949؛ الأولى قائمة عربية هي “قائمة الاشتراكيين” التابعة لحركة “الأرض”، برئاسة فؤاد برانسي وصبري جريس ومنصور دردوش وحبيب قهوجي وآخرين، وذلك عام 1965، كما شطبت قائمة يهودية هي قائمة “كاخ” برئاسة الحاخام العنصري الراحل مئير كهانا عام 1988.