الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تؤكد أن استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، يكشف بصورة صارخة عجز المجتمع الدولي عن تحويل قواعد القانون الدولي إلى حماية فعلية للمدنيين، ويؤكد أن المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالإدانة أو التعبير عن القلق، وإنما تتطلب وقفًا فعليًا للقتل والاستهداف والتجويع والتهجير، وضمان حماية المدنيين، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب. وترى «حشد» أن الوقائع المتراكمة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة أو نتائج عرضية للحرب، وإنما باعتبارها نمطًا متواصلًا من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وما قد يرتبط بها من جرائم دولية تستوجب التحقيق والملاحقة والمساءلة.
الهيئة الدولية (حشد) تشدد على أن قطاع غزة لا يزال يعيش تحت وطأة القتل والاستهداف للمدنيين حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,789 شهيدًا و174,798 مصابًا، فيما استشهد منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1,375 فلسطينيًا وأصيب 4,686 آخرون، وانتُشلت 831 جثة. وخلال الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر/أيلول الجاري، وثقت الهيئة استشهاد 27 فلسطينيًا، بينهم امرأة وجنينها، إضافة إلى عشرات المصابين، فيما تواصلت اليوم عمليات القصف وإطلاق النار والاستهداف في مناطق مختلفة من القطاع، بما فيها مدينة غزة والشيخ رضوان وجباليا وحي التفاح وحي الشيخ عجلين، وسقط شهداء وجرحى بينهم أطفال ومسعف . وترى «حشد» أن استمرار هذه الانتهاكات بعد إعلان وقف إطلاق النار يؤكد أن أي اتفاق لا تقترن به آليات دولية فعالة للمراقبة والتحقق والحماية والمساءلة يظل عاجزًا عن توفير الأمن للمدنيين، ويتيح استمرار الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية.
الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن الجريمة في غزة لا تقتصر على القتل المباشر، وإنما تمتد إلى تدمير مقومات الحياة وفرض ظروف معيشية قاسية تهدد صحة السكان وبقاءهم، حيث خرجت محطات معالجة مياه الصرف الصحي الست في القطاع عن الخدمة، وتعطلت نحو 70% من محطات الضخ، فيما يجري تصريف أكثر من 150 ألف متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة يوميًا، بما يهدد المياه والبيئة والصحة العامة ويزيد مخاطر انتشار الأمراض. وفي الوقت ذاته تواجه المستشفيات والمراكز الصحية نقصًا حادًا في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار، وسط تحذيرات من توقف إمدادات الوقود عن أكثر من 20 مستشفى ومركزًا صحيًا، بما يهدد قدرة هذه المرافق على تشغيل المولدات والأجهزة وتقديم الخدمات المنقذة للحياة. وتؤكد الهيئة أن استهداف الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، بما في ذلك قتل سائق الإسعاف أثناء أداء واجبه الإنساني، يمثل انتهاكًا خطيرًا للحماية التي يكفلها القانون الدولي للكوادر الطبية ووسائل النقل الطبي، ويستوجب تحقيقًا مستقلًا لتحديد المسؤوليات المباشرة والقيادية.
الهيئة الدولية (حشد) ترى أن التجويع في غزة لا ينتج فقط عن نقص الغذاء، وإنما عن منظومة مترابطة من الحصار وتقييد دخول المساعدات وتدمير الاقتصاد وانهيار مصادر الدخل وارتفاع الأسعار وانعدام القدرة الشرائية، وهي عوامل تجعل السكان عاجزين عن الحصول على احتياجاتهم الأساسية حتى عندما تتوفر بعض السلع في الأسواق. وفي ظل تقليص عدد شاحنات المساعدات الإنسانية إلى مستويات لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الهائلة، وفي وقت فقد فيه أكثر من 350 ألف فلسطيني وظائفهم، ولا تتوفر فرص عمل لنحو 95% من الشباب في قطاع غزة، فإن تقليص الإمدادات لا يعني فقط نقص الكميات المتاحة، وإنما يعني تعميق الفقر والجوع والعجز عن شراء الغذاء والدواء ومواد الإيواء. وترى «حشد» أن وجود الغذاء في السوق لا يعني وصوله إلى الإنسان إذا كان بلا دخل وبلا قدرة شرائية، وأن المساعدات الإنسانية، على ضرورتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحق في العمل والدخل والحياة الكريمة. ولذلك فإن استمرار الحصار، وتقييد دخول السلع والمساعدات، وترك السكان في مواجهة أسعار مرتفعة ودخل شبه معدوم، يفاقم الأزمة الإنسانية ويستوجب تدخلًا دوليًا عاجلًا.
الهيئة الدولية (حشد) تحذر من أن استمرار هذا الواقع مع اقتراب فصل الشتاء يضاعف مخاطر الكارثة الإنسانية، في ظل النزوح الواسع، وغياب المأوى الملائم، ونقص المياه النظيفة ومواد الإيواء ووسائل التدفئة والحماية، وتدمير البنية التحتية ووسائل النقل، الأمر الذي يعوق وصول المرضى والجرحى وذوي الإعاقة إلى العلاج، ويجعل مئات آلاف المدنيين عرضة لمزيد من المخاطر. وتؤكد الهيئة أن تقليص دخول المساعدات الإنسانية في مجتمع دمرت فيه المساكن ومصادر العمل والإنتاج لا يمكن اعتباره مجرد مسألة لوجستية، بل يجب النظر إلى آثاره المباشرة على الحق في الحياة والغذاء والصحة والسكن والكرامة الإنسانية، وعلى قدرة السكان على البقاء في أرضهم.
الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن ما يجري في قطاع غزة لا ينفصل عن منظومة الاحتلال الأوسع في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تتواصل الاقتحامات والاعتقالات والقتل واستخدام القوة المميتة، بالتوازي مع الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير القسري وعنف المستوطنين. وقد استشهد المواطن زياد محمد جابر، 54 عامًا، في منطقة أم الشرايط بمدينة البيرة، بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام المنطقة، في سياق تتكرر فيه عمليات استخدام القوة المميتة، فيما اقتحم 165 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك بحماية شرطة الاحتلال، في استمرار لمحاولات فرض وقائع جديدة والمساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة ومقدساتها. وترى «حشد» أن الاستيطان والضم والتهجير القسري وعنف المستوطنين ليست ملفات منفصلة، وإنما أدوات مترابطة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة وفرض الأمر الواقع بالقوة.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تذكّر بأن محكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 عدم مشروعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يرتبط به من سياسات الاستيطان والضم، كما أكدت واجبات الدول، وفي مقدمتها عدم الاعتراف بالأوضاع غير المشروعة الناشئة عن هذه السياسات وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمرارها. وفي هذا السياق، ترى الهيئة أن تحرك أكثر من 130 خبيرًا قانونيًا بريطانيًا، بينهم 18 من مستشاري الملك، للمطالبة بتوسيع الإجراءات البريطانية ضد الأنشطة المرتبطة بالاحتلال والمستوطنات يمثل تطورًا مهمًا في النقاش القانوني حول مسؤولية الدول، خصوصًا أن المطالب شملت توسيع القيود لتطال الأسلحة و الخدمات والتعاملات الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في استمرار الاحتلال والاستيطان. وتؤكد «حشد» أن احترام القانون الدولي لا يمكن أن يبقى في حدود بيانات الادانة، وإنما يجب أن يتحول إلى إجراءات وسياسات عملية تمنع الدول والشركات والمؤسسات من الإسهام في استمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
الهيئة الدولية (حشد) ترى أن الشهادات التي كشف عنها فيلم «نازا» لـ24 من العاملين السابقين في المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية تمثل حلقة مهمة في تراكم الأدلة المتعلقة بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة، لكونها صادرة عن أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية نفسها، وتتقاطع مع الشهادات الفلسطينية والأدلة الميدانية والتوثيق الحقوقي والقانوني المتراكم. وتؤكد الهيئة أن هذه الشهادات ينبغي ألا تُختزل في بعدها الإعلامي، وإنما يجب ضمها الي الادالة المتراكمة لدي محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية بما يكفل محاسبة المسؤولين السياسيين والعسكريين امام القضاء الدولي . ومن هنا تجدد «حشد» دعوتها إلى تمكين لجان التحقيق والمحققين والخبراء الدوليين والصحافة الدولية من الوصول المستقل والآمن إلى قطاع غزة، ومعاينة مواقع الجرائم، وفحص الأدلة، وتوثيق الشهادات، وحماية الشهود ومسرح الجريمة ومنع طمس الأدلة أو العبث بها.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) تؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أوامر قبض بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن هذه الأوامر ليست مواقف سياسية أو توصيات قابلة للتجاهل، وإنما أوامر قضائية صادرة عن محكمة مختصة يجب احترامها وتنفيذها وفق الالتزامات القانونية ذات الصلة. ومع توجه نتنياهو إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما رافق ذلك من تقارير عن تغيير مسار طائرته خشية الإعتقال والاحتجاجات والتحركات ضده، فإن وجوده في نيويورك يطرح اختبارًا جديدًا لجدية المجتمع الدولي في احترام العدالة الدولية، ويؤكد أن المساءلة لم تعد قضية فلسطينية فحسب، بل أصبحت اختبارًا لمصداقية النظام الدولي وقدرته على تطبيق قواعده بصورة متساوية.
الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن استمرار قتل المدنيين، واستهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتجويع السكان، وتقليص المساعدات، وتدمير مصادر العمل والدخل، وترك مئات الآلاف بلا وظائف أو قدرة حقيقية على شراء احتياجاتهم الأساسية، بالتوازي مع الاستيطان والضم والتهجير في الضفة الغربية والقدس، يشكل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية النظام الدولي وسيادة القانون. فالمسؤولية لا تُقاس بعدد بيانات الإدانة الصادرة، وإنما بقدرة المجتمع الدولي على تحويل القانون إلى حماية، والأدلة إلى تحقيق، وأوامر القضاء إلى تنفيذ، والقرارات الدولية إلى إجراءات ملموسة تنهي الإفلات من العقاب وتحمي الشعب الفلسطيني وتضع حدًا للجرائم المستمرة.
الهيئة الدولية (حشد) تشدد على أن المسؤولية الدولية لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل، وأن المطلوب الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها ومن الإدانة اللفظية إلى الحماية والمساءلة، وذلك من خلال وقف قتل المدنيين وضمان وقف إطلاق نار فعلي ومستدام في غزة ، وفتح المعابر وإدخال الغذاء والدواء والمياه والوقود والمساعدات ومواد الإيواء بالكميات اللازمة ودون عوائق، وحماية المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والعاملين الإنسانيين، والتحقيق في جميع عمليات القتل والاستهداف والتجويع والتهجير والتدمير، وضمان الوصول الدولي المستقل إلى غزة، وحماية الأدلة والشهود، واحترام وتنفيذ أوامر المحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل الولاية القضائية العالمية، وفرض تدابير فعالة تحول دون استمرار الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير القسري.
الهيئة الدولية (حشد) تطالب الأمم المتحدة والدول الأطراف الثالثة، استنادًا إلى التزاماتها بموجب القانون الدولي، بعدم الاعتراف بالوضع غير المشروع الناشئ عن الاحتلال والاستيطان والضم، وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمراره، ومراجعة العلاقات العسكرية والاقتصادية والمالية والتجارية والخدمية التي يمكن أن تسهم في تكريس هذا الوضع، إلى جانب التحرك الجاد لوقف جرائم الحرب في غزة والاستيطان وعنف المستوطنين والتهجير القسري وحماية الفلسطينيين في غزة و الضفة الغربية والقدس المحتلة، وصون الوضع القانوني والتاريخي القائم في المقدسات، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال وإنهاء الاحتلال، وعدم فرض ترتيبات سياسية أو أمنية تنتقص من حقوقه الوطنية والقانونية غير القابلة للتصرف.