جاري التحميل...

وقاحة الإدارة الأمريكية تمنع الرئيس الفلسطيني من المشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة

عمران الخطيب

لم يكن مفاجئًا إنحياز موقف الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، بمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، رئيس دولة فلسطين، من المشاركة في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وهذه سياسة أمريكية منحازة “لإسرائيل” رغم نبذها من مختلف دول وشعوب العالم، بما في ذلك قطاعات من الشعب الأمريكي، والتحول الملموس في مواقف أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري. إضافة إلى ذلك، يشهد الرأي العام الأمريكي تحولًا إيجابيًا تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، الذي تعرض، وفق تقارير وشهادات عديدة، لما وصف بأنه إبادة جماعية في قطاع غزة.
إضافة إلى التدمير الممنهج الذي نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي، والاعتداءات والانتهاكات غير الإنسانية بحق المعتقلين والمعتقلات في السجون ومعسكرات الاعتقال.
وفي الوقت نفسه الذي يتم فيه منع الرئيس الفلسطيني من المشاركة، وتُنشر شهادات لضباط وجنود ممن شاركوا في العدوان على قطاع غزة حول عمليات قتل متعمد، بما في ذلك مقتل مسنة فلسطينية تبلغ من العمر 80 عامًا، إضافة إلى قتل الأطفال والنساء وكبار السن.
إن التحول في مواقف دول وشعوب العالم يأتي، نتيجة الإرهاب الإسرائيلي والتطهير العرقي للفلسطينيين في محافظات الضفة الغربية ومخيماتها والقدس المحتلة، إضافة إلى الاعتداءات اليومية من جانب عصابات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وحقولهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية. إضافة إلى الاعتداءات على مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا في القدس..
وكان الرئيس دونالد ترامب قد طلب، خلال إلقاء كلمته في الكنيست الإسرائيلي، العفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه محاكمة في “إسرائيل” بتهم تتعلق بالفساد والرشوة، إضافة إلى المطالبة بإخضاع الحكومة الإسرائيلية للجنة تحقيق حول هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
كما تتناول شهادات وتقارير متعددة اتهامات تتعلق بالتعامل مع التحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، إضافة إلى قضية تحويل أموال إلى حركة حماس، وهي مسائل كانت ولا تزال موضع نقاش وتحقيقات داخل “إسرائيل.”
ومع ذلك، فقد استجدى ترامب الكنيست والرئيس الإسرائيلي إصدار عفو عن نتنياهو.
رغم مثوله للمحكمة بقضايا الفساد والرشوة..
أما الرئيس أبو مازن، الذي دعا خلال خطابه في الدورة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، فيُمنع من جانب الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، من دخول نيويورك والمشاركة شخصيًا في اجتماعات الأمم المتحدة. أن هذا الإجراء يتنافى مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خاصة أن دولة فلسطين تتمتع بصفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وأن أكثر من 160 دولة تعترف بدولة فلسطين.
ورغم موافقة 152 دولة على مشاركة الرئيس أبو مازن عبر تقنية الاتصال المرئي، يبقى هذا الموقف الأمريكي، منحازًا إلى” إسرائيل” ويمثل موقفًا مخيبًا للآمال من جانب الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. التي تدعي السلام والديمقراطية.
إن هذا النهج والسلوك، سيؤديان إلى مزيد من الالتفاف حول حقوق الشعب الفلسطيني داخل الولايات المتحدة، في ظل ما يصفه بتحول إيجابي في مواقف قطاعات من الشعب الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية.
لذلك، ويتطلب ذلك ضرورة أن تقوم مختلف الاتجاهات السياسية الفلسطينية ووسائل الإعلام بالتنديد بالسياسة الأمريكية المنحازة إلى” إسرائيل”
كدولة إحتلال وتميز عنصري إتجاه الشعب الفلسطيني.

عمران الخطيب