السياسي -متابعات
تواجه شركة “فولكس فاغن” الألمانية أزمة جديدة بعد إعلان وكالة السيارات الألمانية استدعاء نحو 2.1 مليون سيارة من إنتاج الشركة حول العالم، بينها نحو 900 ألف سيارة في ألمانيا؛ بسبب اكتشاف خلل في برغي تثبيت داخل نظام التوجيه، بحسب “لوبينيون”.
وكشفت الوكالة أن البرغي المعني قد يتعرض للصدأ؛ ما قد يؤدي إلى فقدانٍ كامل للقدرة على توجيه السيارة. ويشمل الاستدعاء طرازات: “غولف” و”تيغوان” و”توران” و”كادي” التي خرجت من المصانع بين سبتمبر 2013 ويوليو 2024.
وأكدت “فولكسفاغن” أن إصلاح الخلل سيكون مجانيًا، وسيتمثل في استبدال البرغي بآخر أكثر مقاومة للتآكل، موضحة أن الإجراء يأتي كخطوة احترازية، وأنه لا توجد، بحسب ما نقلت صحيفة “بيلد” عن الشركة، حوادث معروفة مرتبطة بهذا الخلل.
وقال متحدث باسم الشركة لوكالة “فرانس برس” إن الاستدعاء يتم “بشكل وقائي، من دون وقوع إصابات”، مؤكدًا أن أصحاب السيارات المشمولة يمكنهم مواصلة القيادة إلى حين موعدهم مع الوكيل.
وجاء الإعلان عن الاستدعاء بالتزامن مع اجتماع مجلس الإشراف في “فولكس فاغن” لبحث عدد من الملفات الإستراتيجية المتعلقة بمستقبل الشركة، التي تواجه ضغوطًا متزايدة في الأسواق العالمية.
ويبحث مسؤولو الشركة، على وجه الخصوص، مستقبل حضورها في السوق الأمريكية؛ إذ تتراكم الخسائر وسط الحرب التجارية والرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
ولا تقتصر الضغوط على الرسوم الأمريكية؛ إذ تواجه “فولكس فاغن” ارتفاعًا في تكاليف الطاقة، وتشديد المعايير الأوروبية، والمنافسة الصينية المتزايدة في أسواق السيارات العالمية.
وتأتي هذه التطورات بعد أن خفضت الشركة، في 18 سبتمبر، توقعاتها لهامش التشغيل لعام 2026 إلى 1%، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 4-5.5%.
وبررت “فولكس فاغن” خفض توقعاتها بتباطؤ المبيعات وتراجع أرباح شركة “بورشه” التابعة لها، بالتزامن مع انخفاض الطلب في السوق الصينية وإعادة ضبط استراتيجية التحول نحو السيارات الكهربائية.
وتواجه الشركة أيضًا تكاليف مرتفعة مرتبطة بالتحول إلى السيارات الكهربائية، الذي بدأ بعد أزمة “ديزل غيت”، في وقت لا تزال فيه مستويات الطلب على السيارات الكهربائية أقل من المتوقع.
وتؤدي هوامش الربح المنخفضة لهذه السيارات مقارنة بالمركبات التقليدية إلى زيادة الضغوط على نتائج المجموعة.
وتتوقع “فولكس فاغن” انخفاض أرباحها بنحو 10 مليارات يورو خلال العام الحالي، بعد تراجع صافي أرباحها بنسبة 40% في 2025.
وفي إطار خطة إعادة الهيكلة، أعلن مجلس الإشراف في وقت سابق من الشهر عن إلغاء 100 ألف وظيفة حول العالم بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 15% من إجمالي العاملين في المجموعة، بينها 75 ألف وظيفة في ألمانيا.
ويأتي استدعاء ملايين السيارات في وقت تواجه فيه “فولكس فاغن” ضغوطًا مالية وتنافسية متزايدة؛ ما يضيف ملفًا جديدًا إلى التحديات التي يواجهها أكبر صانع سيارات في ألمانيا.