د.صالح الشقباوي
استاذ الفلسفة وعلم الاجتماع
في لحظة تختصر كثيراً من الانتظار، التقيت بسعادة السفير الدكتور فايز أبو عيطة، سفير دولة فلسطين لدى دولة الجزائر، وبصحبة ابني ياسر، العائد إليّ من برلين، ألمانيا، وكأنه عاد على أجنحة الغمام.
كان اللقاء لحظة إنسانية ووطنية جميلة، اجتمعت فيها فلسطين بكل معانيها: الوطن، والإنسان، والأب، والابن، وذاكرة الانتظار.
حين يعود الابن، لا تعود معه حقيبة سفر فحسب، وإنما يعود جزء من الزمن الذي غاب، ويعود إلى البيت صوتٌ افتقدناه، ووجهٌ ظل حاضراً في القلب رغم المسافات.
نظرت إلى ياسر، فشعرت أن المسافة الطويلة بين برلين والجزائر قد اختصرت نفسها فجأة، وأن كل طرق الغياب انتهت عند لحظة واحدة: لحظة اللقاء.
ومن هنا، أتقدم بخالص الشكر والتقدير العميق لسعادة السفير الدكتور فايز أبو عيطة، على هذا النَّفَس الفلسطيني الأصيل، وهذه الروح الإنسانية الرائعة، التي إن عبّرت عن شيء، فإنما تعبّر عن السمو والعلو والوعي والفكر، وعن أصالة الإنسان الفلسطيني حين يحمل وطنه في قلبه وسلوكه.
شكراً سعادة السفير، على هذا الحضور الإنساني الجميل، وعلى هذه الروح الفلسطينية النبيلة.
وتحية من القلب إلى دولة الجزائر، هذه الدولة التي احتضنت الفلسطينيين، وفتحت لهم قلبها وأرضها، وظلت على الدوام بيتاً دافئاً للفلسطيني أينما كان.
وكما أوصانا القائد الشهيد ياسر عرفات، أبو عمار:
«إذا ضاقت بكم الدنيا، فعليكم بالجزائر».
وها نحن اليوم نرى معنى هذه الوصية يتجدد في كل موقف إنساني ووطني.
أما أنت يا ياسر…
أهلاً بك من جديد. لقد عدت من برلين على أجنحة الغمام، لكنك استقررت أخيراً حيث كان قلبك ينتظرك دائماً: في حضن أبيك، وبين أهلك، وعلى أرض الجزائر التي أحببناها، وتعلمنا فيها، وكبرنا بين أحضانها.
عاد الابن… فعاد معه شيء من القلب.