بقلم: سهام السعيد
إنّ الحرب والأوضاع غير المستقرّة..وما نتج عنها من فقرٍ وضياعٍ وتشتّتٍ وصعوباتٍ حياتيّةٍ أثّر بشكلٍ مباشر على الواقع التّعليميّ..وشكّل عائقاً أمام متابعة الكثير لتحصيلهم العلميّ ..وخاصّةً الفتيات… وهذا ما أشاع فكرة الزّواج المبكّر ..الخيار الّذي وجده الكثير من الأهل خياراً أفضل لأبنائهم وبناتهم الّذين منعتهم الظّروف من تأسيس حياةٍ تعليميّةٍ سليمةٍ تؤسّس لمستقبل مُنتَظَرٍ..فوجد الآباء في خيار أن يؤسّس أبناءهم حياةً أسريّةً وجدوا فيه مُخدِّراً لخيبات آمالهم… لكن للأسف لم يدركوا عواقب هذا الأمر على المجتمع بشكلٍ عام وأبنائهم بشكلٍ خاصّ.
فإذا ماغضضنا البصر عن كثيرٍ من العواقب الكارثيّة… يكفينا أن نسلّط الضّوء على فكرة أن نرى طفلاً يربّي طفلاً ويعيل أسرةً.
ماهو شكل جيل يخرّجه صغار سنٍّ لا يفقهوت من تجارب الحياة إلّا قشورها… كيف يمكن لمن لا يعرف من اللّغات إلّا حروفها ؛ولا يفقهون من المعارف سوى عناوين هشّة،،كيف لهم أن يكونوا المعلّم الأوّل لأبنائهم في مراحلهم التّحضيريّة حتّى..وهل يمكن لمن نسي كيف يمسك القلم أن بقوّم القلم بيد ابنه صغيراً…
إنّ أغلب الأسر الّتي وقعت ضحيّة الزّواج المبكّر بحاجة إلى محو أمّيّة وإعادة تأهيل ثقافيّ – للأسف – فكيف لها أن تكون الحاضن الدّاعم لأبنائها في تعليمهم؟!
فبعيداً عن الكلام النّظريّ الّذي يعطي المدرسة الاولويّة والوحدانيّة والدّور الأوّل والأخير في النّجاح الّذي يحقّقه المتعلّم… فإنّ الواقع العمليّ يثبت ويؤكّد أنّ هذا الدّور لن يكون ناجعاً مالم ترفده جهودٌ أسريّةٌ جبّارة تدعم مسيرة المتعلّم وتحفّزها. فالواقع التّعليميّ أثبت قطعاً أنّ المتابعة الأسريّة لها الدّور الأكبر في تحديد مستوى المتعلّم إيجاباً أو سلباً.حتّى الدّروس الخصوصيّة إلى جانب المدرسة لن تجدي نفعاً إن كان هناك (أمّاً تلهّتْ أو أباً مشغولا)