جاري التحميل...

نتنياهو على أبواب الانتخابات: هل يشعل المنطقة هرباً من صناديق الاقتراع؟

بقلم:م. محمد علي العايدي

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تبدو المنطقة أمام مشهد بالغ الخطورة: تصعيد مع إيران، وتهديدات وحرب على لبنان، واستمرار القتل والدمار في غزة، واقتحامات متواصلة للمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما تتسع اعتداءات المستوطنين تحت حماية الجيش الإسرائيلي أو في ظل غياب الردع الفعلي.

هل نحن أمام استراتيجية أمنية، أم أمام توظيف سياسي للحرب من أجل البقاء في السلطة؟

أولاً: الحرب بديلاً عن المحاسبة

يواجه نتنياهو أسئلة ثقيلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر ونتائج الحروب. وقد يسمح التصعيد بتحويل اهتمام الجمهور من المسؤولية السياسية إلى الأخطار الخارجية، وتقديمه مجدداً بوصفه القائد القادر على حماية إسرائيل.

ثانياً: إيران ولبنان وتوسيع الجبهات

يمنح التهديد الإيراني نتنياهو فرصة لتعبئة المجتمع الإسرائيلي خلف خطاب الأمن القومي، فيما قد يؤدي توسيع المواجهة مع لبنان إلى فرض وقائع جديدة. لكن اتساع الحروب لا يعني بالضرورة تحقيق أهدافها، وقد يتحول إلى عبء سياسي وعسكري يصعب احتواؤه.

ثالثاً: غزة وحرب بلا نهاية واضحة

استمرار القتل والدمار يطرح سؤالاً جوهرياً: هل توجد استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، أم أن استمرارها بات يخدم حسابات سياسية تتجاوز أهدافها المعلنة؟ فكلما تأخرت المحاسبة، بقيت القيادة قادرة على إبقاء النقاش محصوراً في الحرب بدلاً من نتائجها.

رابعاً: الضفة الغربية ومشروع فرض الوقائع

الاقتحامات والقتل والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين ليست أحداثاً معزولة عن التوجهات السياسية للحكومة. وقد يتقاطع استمرارها مع مصالح القوى اليمينية المتطرفة داخل الائتلاف، التي تسعى إلى توسيع السيطرة على الأرض وتغيير الواقع الفلسطيني.

خامساً: هل يريد الهروب من الانتخابات؟

حذّر مسؤولون إسرائيليون سابقون، ومنهم إيهود باراك، من احتمال استخدام التصعيد لخلق ظروف قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات. لكن يجب التمييز بين الاستفادة السياسية من الحرب وبين إثبات أن نتنياهو افتعلها عمداً للهروب من صناديق الاقتراع. الأول احتمال سياسي قائم، أما الثاني فيحتاج إلى أدلة واضحة.

سادساً: ماذا يريد نتنياهو من تعدد الجبهات؟

يمكن قراءة سلوكه من خلال أربعة دوافع محتملة: استعادة صورة القائد الأمني، وتأجيل المحاسبة السياسية، والحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني، وفرض وقائع إقليمية وميدانية جديدة. وقد تتداخل هذه الأهداف، من دون أن يعني ذلك أن كل جبهة أشعلت للسبب نفسه.

سابعاً: الخطر أن يفقد التصعيد السيطرة

الحروب لا تبقى دائماً ضمن حسابات من يبدأها. فقد يؤدي هجوم إلى رد، والرد إلى مواجهة أوسع، لتجد المنطقة نفسها أمام حرب يصعب إيقافها. وعندها لن يدفع الثمن نتنياهو وحده، بل شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي يعيش القتل والدمار والتهجير وانعدام الأمان.

لا يوجد دليل قاطع يكفي للجزم بأن نتنياهو يشعل المنطقة عمداً لتأجيل الانتخابات، لكن تزامن التصعيد مع المعركة السياسية يفرض أسئلة لا يجوز تجاهلها: من يستفيد من استمرار الحرب؟ من يتهرب من المحاسبة؟ ومن يدفع الثمن؟

حين تصبح الحرب وسيلة للبقاء في السلطة، تتحول حياة الشعوب إلى كلفة في معركة سياسية لا قرار لها فيها.

قد لا نعرف إن كان نتنياهو يريد الهروب من صناديق الاقتراع، لكن السؤال الأخطر يبقى: هل أصبحت صناديق الاقتراع وحسابات البقاء السياسي جزءاً من حسابات الحرب؟.