جاري التحميل...

بن معمر الحاج عيسى.. صحفي جزائري حمل قضية الأسرى الفلسطينيين من صفحات الصحف إلى المنابر العربية

السياسي- اياد خليفة 

مسيرة إعلامية عابرة للحدود، وتجربة مهنية جمعت بين الصحافة السياسية والثقافية والإلكترونية، وجعلت من معاناة الأسرى الفلسطينيين وذاكرتهم الإنسانية محورًا للحضور والكتابة والمشاركة في الندوات الإعلامية.
ليست بعض التجارب الصحفية مجرد مسار مهني تتعاقب فيه المقالات وتتعدد فيه المنابر، بل تتحول مع مرور السنوات إلى شهادة على علاقة الصحفي بالقضايا التي اختار أن يمنحها مساحة من قلمه ووقته وجهده. ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة الصحفي الجزائري بن معمر الحاج عيسى، الذي تنقل بين منابر إعلامية جزائرية وعربية وفلسطينية، جامعًا بين الكتابة السياسية والعمل الثقافي والصحافة الإلكترونية، مع اهتمام خاص بالقضية الفلسطينية، ولا سيما ملف الأسرى الفلسطينيين وما يحمله من أبعاد إنسانية وقانونية وإعلامية.
إن الحديث عن تجربة بن معمر الحاج عيسى لا يتعلق بمجرد تعداد الصحف والمواقع التي نشر فيها، بل بمحاولة قراءة مسار مهني اختار أن يجعل من الصحافة مساحة للتعريف بالقضايا العربية، وإبراز أصوات الشخصيات الثقافية والإعلامية، والمساهمة في إبقاء قضية الأسرى الفلسطينيين حاضرة في النقاش العام، في وقت تتنافس فيه الأخبار العاجلة على اهتمام الجمهور، وتتعرض فيه القضايا الممتدة زمنيًا لخطر التراجع في سلم الأولويات الإعلامية.
من الجزائر إلى الأردن وفلسطين.. تجربة في فضاء إعلامي عربي
شكلت تجربة الصحفي بن معمر الحاج عيسى مع موقع «السياسي»  إحدى المحطات التي يعتز بها في مساره الإعلامي، ضمن تجربة أوسع في التعامل مع المنابر العربية والانفتاح على موضوعات تتجاوز حدود الصحافة المحلية. فالعمل في فضاء إعلامي عربي يتيح للصحفي اختبار أدواته التحريرية في بيئات مختلفة، والتعامل مع قضايا تتداخل فيها الأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية، كما يمنحه فرصة للتواصل مع جمهور متعدد الاهتمامات والخلفيات.
ولم يتوقف حضوره عند هذه التجربة، إذ امتد إلى منابر فلسطينية وعربية أخرى، من بينها «القدس العربي» و«الكوفيّة»، إلى جانب مشاركته في فضاءات ثقافية وصحفية اهتمت بالقضية الفلسطينية وبالذاكرة الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني.
وتكشف هذه التجارب عن مسار يقوم على تنوع الموضوعات والأشكال الصحفية، من المقال والتحليل إلى الحوار والتغطية الثقافية، وهي أشكال تتطلب من الصحفي قدرة على الانتقال بين معالجة الحدث السياسي ومقاربة التجربة الإنسانية، وبين نقل المعلومة وفتح المجال أمام النقاش والتوثيق.
وفي هذا السياق، تمثل الصحافة العربية بالنسبة إلى الصحفي الجزائري فضاءً لتبادل الخبرات، وربط القضايا الوطنية بالانشغالات العربية المشتركة، وإيصال الأفكار والشهادات إلى جمهور أوسع من القراء. فالكلمة الصحفية لا تتوقف عند الحدود التي يصدر منها المنبر، بل يمكنها أن تعبر إلى فضاءات أخرى متى امتلكت موضوعًا جادًا ومعالجة واضحة ورسالة تستحق المتابعة.
تكريمات فلسطينية.. تقدير لجهد صحفي متصل بقضية الأسرى
ومن المحطات التي يبرزها مسار بن معمر الحاج عيسى، وفق المعطيات المتعلقة بتجربته المهنية، تكريمه من طرف نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إلى جانب تكريم من منظمة معنية بالدفاع عن الأسرى الفلسطينيين. ويحمل هذا الجانب دلالة خاصة في مسيرة صحفي جعل من ملف الأسرى مساحة من اهتمامه الإعلامي، بالنظر إلى ما يتطلبه هذا الملف من متابعة مستمرة، وتوثيق للشهادات، وإبراز للأبعاد الإنسانية والقانونية المرتبطة بقضية الاعتقال.
ولا تنفصل أهمية مثل هذه التكريمات عن طبيعة الموضوع الذي يتناوله الصحفي؛ فملف الأسرى الفلسطينيين ليس قضية إخبارية عابرة، بل ملف تتقاطع فيه تجارب الأفراد والعائلات مع أسئلة الحقوق والعدالة والكرامة الإنسانية. كما أن إبقاء هذا الملف حاضرًا في المنابر الإعلامية يحتاج إلى جهد تراكمي، يتجاوز التغطية الموسمية المرتبطة بالأحداث الطارئة، ويمنح مساحة للأصوات والشهادات والتجارب التي قد لا تحظى بما تستحقه من اهتمام.
ويأتي التكريم، في هذا الإطار، بوصفه محطة تقدير للعمل الصحفي، وليس نهاية للمسؤولية المهنية. فالقيمة الحقيقية لأي تجربة إعلامية تظل مرتبطة بما تتركه من مواد موثقة، وما تفتحه من نقاشات، وما تقدمه للجمهور من معلومات تساعد على فهم القضية بعيدًا عن الاختزال أو التناول العابر.
الملاحق الثقافية الفلسطينية.. حين تصبح الثقافة حافظة للذاكرة
إلى جانب اهتمامه بالقضايا السياسية وملف الأسرى، خاض بن معمر الحاج عيسى تجربة في عدد من الملاحق الثقافية الفلسطينية، وهي تجربة تكتسب أهميتها من الدور الذي تؤديه الصحافة الثقافية في حفظ الذاكرة الجماعية، والتعريف بالمبدعين، وتوثيق التحولات التي تصيب المجتمع والثقافة في أوقات الأزمات.
فالملحق الثقافي ليس مساحة ثانوية في الصحيفة، بل نافذة على الأدب والفكر والشعر والتراث والتجارب الإنسانية. وفي الحالة الفلسطينية، تكتسب الثقافة بعدًا إضافيًا، باعتبارها وسيلة لحفظ الذاكرة والتعبير عن الهوية، وتوثيق حياة الناس وتطلعاتهم، وإبراز ما ينتجه المجتمع من إبداع رغم الحروب والاحتلال والتهجير.
وتمنح هذه التجربة الصحفي فرصة للانتقال من لغة الخبر اليومي إلى مساحة أوسع من التأمل والحوار، حيث تتقدم الأسئلة المتعلقة بالإنسان والهوية والذاكرة والإبداع. كما تتيح له التعرف إلى شخصيات ثقافية وأدبية، وإبراز تجاربها للقارئ العربي، بما يسهم في بناء جسور معرفية بين الجزائر وفلسطين وسائر الفضاء الثقافي العربي.
وهنا تتكامل الصحافة السياسية مع الصحافة الثقافية؛ فالأولى تتابع الوقائع والتحولات، والثانية تساعد على فهم المجتمع الذي تجري فيه تلك التحولات، وتمنح الإنسان مساحة للتعبير عن ذاته وحفظ تجربته من النسيان.
«بركة نيوز».. حضور في الإعلام الإلكتروني
وفي مساره الإعلامي، يبرز كذلك ارتباط بن معمر الحاج عيسى بموقع «بركة نيوز»، ضمن تجربة الصحافة الإلكترونية التي أصبحت اليوم إحدى أهم ساحات إنتاج الأخبار والمقالات وتداولها.
لقد أحدث الإعلام الرقمي تحولًا جوهريًا في طبيعة العمل الصحفي؛ فلم يعد وصول المادة إلى القارئ مرتبطًا فقط بتوزيع الصحيفة الورقية، بل أصبح يتطلب فهمًا لآليات النشر الإلكتروني، وسرعة الاستجابة للأحداث، والقدرة على تقديم محتوى واضح وقابل للقراءة والمشاركة، مع الالتزام بقواعد التحقق من المعلومات واحترام أخلاقيات المهنة.
وفي هذا الواقع الجديد، يواجه الصحفي تحديًا مزدوجًا: كيف يصل إلى أكبر عدد من القراء، وكيف يحافظ في الوقت نفسه على جودة المادة ومصداقيتها؟ فالعنوان الجاذب لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتضليل، وسرعة النشر لا تبرر التسرع، والانتشار لا يمكن أن يكون بديلًا عن الدقة والعمق.
وتتطلب الصحافة الإلكترونية، لذلك، الجمع بين المهارات التحريرية التقليدية والقدرة على مواكبة التطور التقني، من دون التفريط في جوهر المهنة القائم على نقل الوقائع والتحقق منها، وتقديم المعلومة في سياقها الصحيح.
ومن هذا المنظور، تمثل تجربة العمل عبر المنابر الرقمية امتدادًا لمسار الصحفي في الصحافة المكتوبة، وفرصة لتوسيع دائرة الوصول إلى الجمهور، وإبقاء الموضوعات السياسية والثقافية والإنسانية ضمن فضاء إعلامي سريع التغير.
الأسرى الفلسطينيون.. من المقال الصحفي إلى الندوة والنقاش العام
ومن أبرز الجوانب التي تستحق التوقف عندها في تجربة بن معمر الحاج عيسى اهتمامه بقضية الأسرى الفلسطينيين ومشاركاته في ندوات تناولت هذا الملف عبر عدد من المنابر العربية، وفق المعطيات التي قدمها عن مساره المهني.
وتتجاوز أهمية المشاركة في الندوات مجرد الحضور الإعلامي؛ فهي تتيح الانتقال من الكتابة الفردية إلى الحوار المباشر، وتبادل الرؤى مع الصحفيين والباحثين والفاعلين في المجال الحقوقي والثقافي، كما تمنح القضية مساحة للنقاش والتحليل، وتساعد على ربط الوقائع اليومية بسياقاتها السياسية والقانونية والإنسانية.
وتزداد أهمية هذا الدور حين يتعلق الأمر بالأسرى الفلسطينيين، إذ تحتاج قضيتهم إلى تغطية مستمرة تتيح للرأي العام الاطلاع على الشهادات والتطورات، وتسلط الضوء على أوضاع العائلات، وتتابع المسائل المرتبطة بالحقوق والضمانات القانونية والمعاملة داخل أماكن الاحتجاز.
فالصحافة التي تتناول ملف الأسرى مطالبة بأن تجمع بين الحس الإنساني والانضباط المهني؛ أن تنقل المعاناة من دون استغلالها، وأن توثق الشهادات من دون اجتزاء، وأن تميز بين المعلومات المؤكدة والادعاءات التي تحتاج إلى تحقق، وأن تتيح للقارئ فهم الوقائع ضمن سياقها.
ومن هنا، تكتسب الندوات الإعلامية والثقافية أهمية إضافية، لأنها تفتح المجال أمام استمرار النقاش حول القضية خارج لحظة الحدث، وتمنح الصحفي فرصة لعرض ما راكمه من متابعة وخبرة، والإسهام في إبقاء ملف الأسرى حاضرًا في الوعي الإعلامي العربي.
الصحافة مسؤولية تتجاوز حدود الخبر
إن المسار الذي يجمع بين العمل في الصحافة المكتوبة والإلكترونية، والانفتاح على الملاحق الثقافية الفلسطينية، والمشاركة في النقاشات المتعلقة بالأسرى، يعكس تنوعًا في ميادين الاشتغال الصحفي لدى بن معمر الحاج عيسى. وهو تنوع يطرح في الوقت نفسه سؤالًا جوهريًا عن دور الصحفي العربي في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الحاجة إلى إعلام قادر على الجمع بين المهنية والعمق والاهتمام بالإنسان.
فالصحافة ليست مجرد وسيلة لإعلان ما وقع، بل أداة لتفسير الوقائع وربطها بسياقاتها، وإتاحة المجال أمام الأصوات التي تحتاج إلى من ينقل تجربتها، وتقديم مادة تساعد الجمهور على تكوين فهم مستقل للأحداث. وفي القضايا الإنسانية، تتضاعف هذه المسؤولية لأن الخطأ في نقل المعلومة أو المبالغة في صياغتها قد يؤثر في فهم الجمهور لقضية تمس حياة أشخاص وعائلات.
ومن هذا المنطلق، فإن تكريم الصحفي من مؤسسات فلسطينية، والمشاركة في الندوات، والعمل عبر منابر عربية متعددة، تظل محطات ينبغي توثيقها ضمن أرشيف مهني واضح، يتيح للقراء والباحثين الاطلاع على المقالات والحوارات والأنشطة التي شكلت ملامح التجربة.
تجربة تكتب امتدادها بالكلمة والتوثيق
بين موقع «السياسي» الذي يهتم بالقضايا العربية والدولية، والمنابر الفلسطينية والعربية، وتجربة «بركة نيوز»، والملاحق الثقافية، والندوات التي تناولت قضية الأسرى الفلسطينيين، تتشكل ملامح تجربة صحفية تتقاطع فيها الجغرافيا مع الموضوع، وتتجاور فيها الكتابة السياسية مع الاهتمام الثقافي والإنساني.
وتظل أهمية هذه التجربة مرتبطة بما أنتجته من مواد صحفية، وما أسهمت به من تعريف بالقضايا التي تناولتها، وما يمكن أن يتيحه أرشيفها من قراءة موضوعية لمسارها وتطوره. فالتاريخ المهني للصحفي لا تصنعه العناوين وحدها، بل تصنعه أيضًا الوثائق والمقالات المنشورة والشهادات والتكريمات والحوارات التي يمكن الرجوع إليها والتحقق منها.
وبالنسبة إلى بن معمر الحاج عيسى، فإن حضور قضية الأسرى الفلسطينيين في مساره يمثل جانبًا يستحق التوثيق، ليس بوصفه عنوانًا عاطفيًا فحسب، بل باعتباره ملفًا صحفيًا وإنسانيًا يتطلب الاستمرارية والدقة والقدرة على إبقاء الأسئلة الأساسية حية في النقاش العام.
إنها تجربة تتوزع بين أكثر من منبر، وتلتقي عند مسؤولية الكلمة: أن تنقل المعلومة، وتحفظ الذاكرة، وتفتح النقاش، وتمنح القضايا الإنسانية مساحة تستحقها في الإعلام العربي. وفي نهاية المطاف، يبقى الرصيد الأهم لأي صحفي هو ما يتركه من عمل موثق، وما يقدمه من قيمة مهنية ومعرفية، وما يضيفه إلى سجل الصحافة من مواد تظل قابلة للقراءة والمراجعة والاستفادة عبر الزمن.