مشاركة عابرة للولايات عبر الاتصالات الهاتفية المباشرة لحث الناخبين على التصويت، في خطوة تعكس تنامي الحضور السياسي للأمريكيين من أصول فلسطينية
شيكاغو – فراس الطيراوي
في خطوة تعكس تنامي الوعي السياسي واتساع دائرة المشاركة الديمقراطية، يساهم أمريكيون من أصول فلسطينية، إلى جانب متطوعين وحلفاء من ولايات أمريكية مختلفة، في دعم الحملة الانتخابية للدكتور عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، من خلال إجراء اتصالات هاتفية مباشرة مع الناخبين، وتشجيعهم على المشاركة في الانتخابات والتصويت لصالحه.
وتمتد هذه الجهود التطوعية من شيكاغو إلى دالاس وعدد من المدن والولايات الأمريكية الأخرى، في إطار مبادرات مساندة للحملة الانتخابية، تعكس توجهًا متناميًا نحو توظيف الحقوق الدستورية والسياسية في تعزيز حضور الأمريكيين من أصول فلسطينية داخل العملية الديمقراطية، والمساهمة في التأثير على توجهات السياسة الأمريكية.
وتكتسب ولاية ميشيغان أهمية سياسية وانتخابية خاصة، باعتبارها إحدى الولايات المتأرجحة، فضلًا عن الثقل الانتخابي للعرب والمسلمين فيها. وقد تجلى هذا الحضور خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2024، عندما صوّت أكثر من مئة ألف ناخب تحت خانة «غير ملتزم»، احتجاجًا على سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الحرب على غزة، في رسالة سياسية لافتة عكست أهمية الصوت الانتخابي في التعبير عن المواقف والاعتراض على السياسات الحكومية.
ويخوض الدكتور عبد الرحمن السيد المنافسة ببرنامج انتخابي يجمع بين معارضة استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، والدعوة إلى توسيع نطاق الرعاية الصحية وتعزيز العدالة الاقتصادية، في خطاب يسعى إلى استقطاب قاعدة انتخابية واسعة تتجاوز الانتماءات العرقية والدينية.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على دعم مرشح بعينه، بل تعكس تطورًا في الحضور السياسي للأمريكيين من أصول فلسطينية، وانتقالًا من التعبير عن المواقف عبر النشاط الشعبي إلى الانخراط المباشر في الحملات الانتخابية والتواصل مع الناخبين، بوصفهم مواطنين أمريكيين يتمتعون بكامل حقوق المواطنة، ويشاركون في تحديد مستقبل بلادهم والتأثير في قراراتها السياسية.
كما تبرز هذه المبادرة أهمية التعاون والتنسيق بين المتطوعين عبر الولايات الأمريكية، بما يفتح آفاقًا أوسع لترسيخ مشاركة سياسية منظمة ومستدامة، قادرة على تعزيز الحضور الانتخابي وإيصال أصوات المواطنين وقضاياهم إلى المؤسسات التشريعية ومراكز صنع القرار.
وفي المحصلة، تتجاوز دلالات هذه الجهود نتائج الانتخابات في ميشيغان، لتؤكد أن المشاركة السياسية الفاعلة لا تقتصر على صناديق الاقتراع، بل تبدأ أيضًا من العمل التطوعي والتواصل مع الناخبين وبناء جسور التأثير. إنها تجربة تعكس حضورًا أمريكيًا من أصول فلسطينية يمارس حقوقه الدستورية، ويسهم بوعي ومسؤولية في الحياة الديمقراطية وصياغة مستقبل الولايات المتحدة.
فراس الطيراوي
أمين سر الشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام – شيكاغو.