السياسي – عاشت مدينة السويداء السورية ليلة الخميس – الجمعة، أوضاعا شديدة التوتر، على خلفية اشتباكات بأسلحة آلية خفيفة ومتوسطة، بين مجموعات “الحرس الوطني”، التابعة للشيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، الذي يواصل، وبدعم إسرائيلي، عرقلة مساعي التوصل إلى حل سياسي أو عشائري وإفشال جهود الوساطة، حسب ما أكد أحد الناشطين.
وشهدت مدينة السويداء، الليلة الماضية، توترا واشتباكات متبادلة ومطاردات بالسيارات أسفرت عن أضرار مادية في مبان سكنية وإصابات بين المدنيين.
وقال ناشط إن الاشتباكات اندلعت في السويداء بين عدد من المجاميع المسلحة على خلفيات نزاع مصالح بينها يتعلق بالمحروقات وبيعها واحتكارها، موضحا أن الاشتباك تطور من حي الحروبي شمال المدينة، وامتد نحو حي المشورب والمهندسين والمقوس ثم إلى عمق السوق المركزي وسط المدينة، مع استخدام لمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ضمن الأحياء المدنية، ما أدى إلى وقوع بعض الإصابات.
وحمّل مسؤولية تدهور الوضع الأمني إلى “الحرس الوطني”، موضحا أن الجماعات التي اشتبكت فيما بينها هي ميليشيات غير متجانسة وتنضوي تحت لواء “الحرس الوطني” الذي لم يستطع فرض الأمن والاستقرار ولم ينجح يوما في وقف الاشتباكات المتكررة بين هذه الجماعات.
وبالتزامن مع اندلاع الاشتباكات الداخلية، نشرت صفحات موالية للهجري، أنباء عن تنفيذ “قيادة الأمن الداخلي عملية أمنية بمؤازرة الحرس الوطني، أسفرت عن اعتقال ثلاثة مطلوبين هم آصف بهاء الدين مزهر وعمرو ربيع عمرو وربيع هايل عمرو، على خلفية قضايا تتعلق بتجارة وترويج المخدرات والسرقات الموصوفة”.
ونقلت صفحة “جيثروبرس” عن قيادة الأمن الداخلي (تابعة للحرس الوطني) في مدينة السويداء أن الموقوفين حاولوا مقاومة الدورية وأشهروا قنبلة دفاعية، قبل السيطرة عليهم ومصادرتها، فيما أطلق مجهول قذيفة “آر بي جي” في الهواء خلال العملية، ولا تزال التحريات مستمرة لتحديد هويته وملاحقته.
ولطالما حاوت دمشق إيجاد حل عبر التفاوض لمستقبل محافظة السويداء التي تخضع معظم مساحتها لسلطة الهجري منذ أحداث تموز/ يوليو 2025 الماضي حين سقط المئات من المدنيين ورجال الأمن السوري، وتم عقد أكثر من لقاء في إطار اللجنة الثلاثية التي ضمت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الرئاسي الأمريكي إلى سوريا والعراق والسفير توم براك، ووضع خريطة طريق.
لكن الهجري أعلن تمسكه بمشروعه الانفصالي وربط مصير “دولة باشان” التي أعلنها بإسرائيل، مطالبا الانضمام إليها، وتم تنظيم العديد من الوقفات في السويداء، رفعت خلالها صور لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأعلام إسرائيلية، ما ترك ردود فعل سلبية وانتقادات شديدة من الشارع السوري، ومن قوى وأحزاب وفعاليات درزية في عموم المنطقة.
وأكد أبو العز أن حكمت الهجري، ومن خلفه إسرائيل، لا يزال يعرقل أي حل ويقف حائلا في طريق أي وساطة سياسية أو اجتماعية وعشائرية، مشيرا إلى أن هذه التجاوزات زادت أخيرا عبر ضغوط مورست على موظفين من أهل المحافظة منعتهم من التوجه إلى أماكن عملهم في مناطق شمال المحافظة، حيث تفتح المحافظة دوائرها وتمارس أعمالها في مناطق سيطرة الدولة.
واعتبر أن الأوضاع في السويداء تزداد سوءا مع دخول فصل الشتاء، واستمرار احتكار المواد الاستهلاكية وخصوصا منها الوقود، وبقاء التحكم بالسوق الداخلية واشتداد القبضة على التجار.
وقال إن الوضع مشابه فيما يتعلق بالحالة الأمنية التي بات واضحا للعيان حجم ترديها وسوئها، وكذلك الأمر بالنسبة لملف التعليم مع الإصرار على منع افتتاح شعب للصف العاشر لمن تمكنوا من التقدم للامتحانات الأخيرة والنجاح فيها، بعد أن منعت ميليشيات الهجري طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية، من تقديم امتحاناتهم الأخيرة رغم كل التسهيلات التي قدمتها الدولة للطلاب.