جاري التحميل...

اليمين الصهيوني والمسيحي: الرأسمالية بوصفها امتدادًا للوعي الديني البروتستانتي

قراءة فلسفية وسوسيولوجية في تحالف الدين والاقتصاد والسلطة

الدكتور صالح الشقباوي استاذ علم الاجتماع والفلسفة.

إن العلاقة بين اليمين الصهيوني واليمين المسيحي الإنجيلي ليست مجرد تقاطع في المصالح السياسية أو تحالف انتخابي عابر، بل يمكن قراءتها ضمن بنية تاريخية وفكرية تتداخل فيها العقيدة الدينية مع المصالح الرأسمالية ومفهوم القوة والهيمنة.
فالرأسمالية، في أحد مسارات نشأتها التاريخية، ارتبطت بما وصفه ماكس فيبر في كتابه الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية من صلة بين بعض القيم البروتستانتية، كالعمل والانضباط والادخار والدعوة، وبين تشكل الروح الاقتصادية الرأسمالية.

لكن لا ينبغي اختزال الرأسمالية كلها في الدين البروتستانتي، ولا اعتبار جميع المسيحيين أو الرأسماليين كتلة سياسية واحدة؛ فهناك اختلافات دينية واقتصادية وسياسية واسعة.

إن السؤال الأعمق الذي نطرحه هنا هو: هل أصبح الدين في بعض تجلياته السياسية أداة لإنتاج الشرعية الأخلاقية لنظام اقتصادي وسياسي عالمي، بحيث تتماهى العقيدة مع رأس المال، ويتحول رأس المال إلى قوة تحمي النظام الذي يخدم مصالحه؟
من هذا المنظور، تصبح فلسطين نقطة اختبار فلسفية وأخلاقية لهذا التحالف: اختبارًا للعلاقة بين الدين والحق، وبين القوة والعدالة، وبين المصالح الاقتصادية وحقوق الإنسان.
إن أخطر أشكال الهيمنة ليست تلك التي تفرض نفسها بالقوة وحدها، بل الفالرأسمالية، في أحد مسارات نشأتها التاريخية،
لكن ينبغي التمييز بين هذا الارتباط التاريخي وبين القول إن الرأسمالية اختراع ديني بروتستانتي؛ فهي ظاهرة اقتصادية واجتماعية متعددة الجذور هنا يمكن استحضار ماكس فيبر، ولكن أيضًا نقد كارل ماركس، لفهم كيفية تحول القيم الدينية إلى بنية اجتماعية تمنح النظام الاقتصادي شرعيته.
ففي بعض تيارات اليمين المسيحي الإنجيلي، تتجاوز العلاقة بإسرائيل حدود التعاطف الديني، لتصبح جزءًا من تصور لاهوتي وسياسي عن النظام العالمي.

وتُقرأ إسرائيل باعتبارها تحقيقًا لنبوءات توراتية، بينما يتحول دعمها إلى واجب ديني وسياسي. وقد وثّقت دراسات أكاديمية دور هذه التيارات في الضغط السياسي وتقديم الدعم المالي لإسرائيل.
أما اليمين الصهيوني، فيجد في هذا التحالف سندًا دينيًا وسياسيًا داخل المجتمع الأمريكي، ويستفيد من تقاطع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية.
التحالف بوصفه بنية للهيمنة
يمكن تحليل هذا التحالف عبر ثلاثة مستويات:تي تنجح في تقديم مصالحها المادية باعتبارها إرادة إلهية أو قدرًا تاريخيًا لا يجوز الاعتراض عليه.

الدكتور صالح الشقباوي