جاري التحميل...

أبل تربح المليارات وتقلق وول ستريت.. ماذا خلف أرقام العملاق الأمريكي؟

السياسي -متابعات

تواجه شركة أبل تحديات متزايدة للحفاظ على معدلات نموها وأرباحها، مع تباطؤ بعض أنشطتها وارتفاع تكاليف المكونات؛ ما يضع الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس أمام ضغوط متصاعدة، رغم تجاوز نتائج الشركة الفصلية توقعات وول ستريت.

وأعلنت أبل نمو إيراداتها 12% خلال الربع الثالث من العام، متجاوزة توقعات المحللين بشكل طفيف، كما سجل هامش الربح الإجمالي 47.9%.

لكن الشركة حذرت خلال مكالمة إعلان النتائج من استمرار تباطؤ أعمال الخدمات ذات الهوامش الربحية المرتفعة في الربع الحالي، إلى جانب توقعات بانخفاض هامش الربح الإجمالي خلال الفصول المقبلة.

وعقب إعلان التوقعات، تراجعت أسهم الشركة بما يصل إلى 4%، بعدما كانت مستقرة في التداولات التالية للإغلاق، في إشارة إلى قلق المستثمرين من احتمالات استمرار تباطؤ النمو وعدم كفاية زيادة الأسعار لتعويض الضغوط على الأرباح.

وأوضح تيرنوس والمدير المالي كيفان باريك أن ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة أصبح يشكل عبئاً أكبر على الشركة، بعدما بدأت مخزونات المكونات الأرخص التي اشترتها آبل في وقت سابق بالتراجع.

وتأتي هذه التحديات في بداية تولي تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي، خلفاً لتيم كوك، اعتباراً من الأول من سبتمبر، ليصبح ثالث رئيس تنفيذي للشركة خلال 29 عاماً.

ويرث تيرنوس توقعات مرتفعة في ظل الإرث الذي تركه ستيف جوبز، الذي أحدث تحولات كبيرة في الأجهزة الاستهلاكية، وكوك الذي وسع أعمال الشركة وحقق لها نمواً واسعاً.

وتنعكس هذه التوقعات على تقييم أبل في الأسواق؛ إذ أشار المحلل مارتن يانغ من أوبنهايمر إلى أن السهم يتداول عند 36 ضعف الأرباح المتوقعة للعام المقبل، وهو مستوى أعلى من متوسط السوق، رغم توقع نمو الأرباح 1% فقط، بوتيرة أبطأ من الشركات النظيرة في قطاع التكنولوجيا.

وقال يانغ إن إمكانات النمو لا تبرر هذا التقييم المرتفع، مشيراً إلى حاجة أبل لتعزيز مبيعات هواتف آيفون وتحسين أداء قطاع الخدمات الذي يشهد تباطؤاً.

الذكاء الاصطناعي وتحديات الابتكار
استفادت أسهم أبل من صورتها بوصفها شركة مستقرة وفعالة من حيث استخدام رأس المال، في وقت ينفق فيه منافسوها مئات المليارات من الدولارات على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وبدلاً من الدخول في سباق الإنفاق نفسه، واصلت أبل توجيه أموالها إلى إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح.

 

لكن هذه الميزة قد تتعرض للضغط إذا لم يتمكن تيرنوس من تسريع وتيرة الابتكار وتقديم منتجات وخصائص جديدة تعزز جاذبية أجهزة الشركة.

وظهر تأخر أبل في مجال الذكاء الاصطناعي مع إطلاق النسخة الجديدة من مساعدها الصوتي سيري خلال الربع الأخير.

ورغم التحديث، لا يزال المساعد متأخراً عن أدوات أخرى، مثل إنستينكت وميوز، التي تستطيع تنفيذ مهام متعددة الخطوات، بينما تظل قدرات سيري محدودة مقارنة بها.

وتحتاج الشركة إلى تقديم أسباب إضافية تقنع المستهلكين بشراء أجهزتها، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار. فقد لجأت أبل إلى زيادة أسعار منتجاتها خلال الربع الأخير لمواجهة ارتفاع التكاليف، وهو ما يثير تساؤلات بشأن استعداد المستخدمين لتقليل وتيرة تحديث هواتفهم إذا لم يحصلوا على ميزات جديدة وجذابة.

آيفون القابل للطي ينعش الطلب
يمثل هاتف آيفون ديو القابل للطي إحدى النقاط المضيئة في أداء الشركة؛ إذ شهد الجهاز، الذي يبلغ سعره 1999 دولاراً، إقبالاً كبيراً من المستهلكين، رغم تباين التقييمات بشأنه.

وارتفع الطلب على الهاتف إلى مستوى تجاوز قدرة أبل على تلبيته؛ ما أدى إلى تأجيل مواعيد الشحن حتى يناير، بعد فترة قصيرة من طرحه في الأسواق، وهو ما شكل تحدياً لسلسلة التوريد التي اعتادت الشركة الاعتماد على كفاءتها.

في المقابل، يواجه قطاع الخدمات، الذي كان أحد محركات النمو الرئيسة خلال عهد تيم كوك، تباطؤاً متزايداً. فقد حدّت المحاكم والهيئات التنظيمية في دول مختلفة من قدرة آبل على فرض رسوم مرتفعة على المطورين مقابل توزيع التطبيقات عبر متجرها، الذي يمثل الجزء الأكبر من إيرادات الخدمات.

كما تعرضت علاقة الشركة مع أوبن إيه آي لتوتر بعد اتهام أبل لها بسرقة أسرار تجارية خلال الصيف الماضي.

وبدأ تطبيق تشات جي بي تي، الذي كان من بين أكثر التطبيقات ربحية في متجر أبل، توجيه المشتركين المحتملين إلى الدفع عبر موقعه الإلكتروني بدلاً من نظام الدفع داخل المتجر، متجاوزاً بذلك آلية تحصيل الرسوم التابعة لآبل.

وتأتي هذه التطورات في وقت اقتربت فيه القيمة السوقية لأبل من 5 تريليونات دولار، بعدما تجاوزت هذا المستوى خلال التداولات في ست مناسبات خلال الأسابيع الأخيرة، قبل أن تغلق دونه مجدداً.

وبينما لا تزال الشركة تحقق إيرادات قوية وتستفيد من الطلب على بعض منتجاتها الجديدة، تبرز أمام إدارتها تحديات تتعلق بتكاليف المكونات وتباطؤ الخدمات والابتكار في الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الحفاظ على مستويات النمو والتقييم المرتفع للسهم اختباراً رئيساً لقيادة تيرنوس.