أزمة الولايات المتحدة اليوم ليست أزمة حرب خاسرة أو أزمة فقدان قواعد أو حلفاء بل هي أزمة أعمق تهدد هذه الإمبراطورية التي سيطرت على العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
أمريكا التي قامت على دكتاتورية المؤسسات تعيش اليوم واقع مختلف حيث تحول الأمر إلى تمجيد شخصيات، وتحكّمها في المشهدين السياسي والاقتصادي هو ما خلف فجوة بين المواطن الأمريكي وبين حكوماته.
أخطر ما يواجه أمريكا حاليا هو تحولها من أكبر دولة ديمقراطية إلى دكتاتورية جديدة في ظل إصدار مجموعة قوانين وأحكام تحمي مجموعة محددة من المتحكمين بالقرار، وهو أمر يهدد الثوابت التي قامت عليها أمريكا.
حالة الاستقطاب والعداء بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي وصل إلى مستويات مخيفة، وبات الخطاب المعلن بين الطرفين مملوء بالكراهية والحقد والمطالبة بإقصاء الآخر ومحاكمته، وهو ما انعكس على جمهور الحزبين بشكل واضح.
المحكمة العليا الأميركية ربما تكون المؤسسة الوحيدة التي لم يصل إليها الخراب الذي وصل إلى بقية المؤسسات، وقد تكون الأمل الأمريكي الأخير خصوصا أن مؤسسات مثل البنتاغون ووزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية فقدت الكثير من قوتها بسبب عمليات الاستبعاد الممنهج التي حدثت فيها.
وزارة الدفاع التي تحولت إلى وزارة حرب في 2025 رغم عدم تصويت الكونغرس على القرار لغاية اليوم هي خير مثال على تضرر المؤسسات الأمريكية وتراجع دورها في صناعة القرار الأمريكي وحالة السخط والاستياء لدى كبار الضباط أصبحت هي حديث الصحافة الأمريكية.
الولايات المتحدة قد تكون أمام أهم اختبارا بعد انتهاء ولاية ترامب، فهل تنجح أمريكا في استعادة مجدها الضائع أم أن الانهيار قد بدأ، ولن يتوقف.
باقـــر جبــر الزبيـدي
٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦