جاري التحميل...

الذكاء الاصطناعي يهدد عارضات الأزياء.. بيع الملامح واستنساخها للأبد

السياسي -متابعات

أجبرت تقنيات  الذكاء الاصطناعي التي اخترقت عالمنا، عارضات أزياء على بيع ملامح وجوههن وأجسادهن لشركات ووكالات عالمية بارزة باتت تسعى إلى شراء الوجوه مرة واحدة وإعادة نسخها رقمياً لاستخدامها مرات عدة للترويج لمنتجاتها.

وتحوّل سوق عارضات الأزياء الذي كان يقوم على تصوير العارضة البشرية في أستوديوهات خاصة إلى أشبه بأستوديوهات رقمية تُنشأ من خلالها صور للعارضة عقب الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي الذي بات يُشكل تهديداً لمصدر رزق كثير من العارضات.

 

وتلجأ وكالات عالمية إلى الذكاء الاصطناعي لنسخ الصور التي تشتريها من العارضات لمرة واحدة فقط مع وضع شروط تمنحها حق استخدام وتغيير الصور في ظل وجود قوانين فضفاضة تمنحها حرية مطلقة في استخدام الذكاء الاصطناعي دون دفع تعويض إضافي للعارضة.

وترى الوكالات والشركات التي بدأت بالاستفادة من التقنيات الرقمية “أن الذكاء الاصطناعي والعالم الرقمي اللذين فرضا نفسيهما، اليوم، وفّرا عليها الوقت والجهد، إضافة إلى التسهيلات المادية، وخفض النفقات التي تتطلبها جلسات التصوير التقليدية”.

علامات تجارية تسعى إلى شراء الوجوه

وكشفت وكالة “رويترز” في تقرير عن أسماء بعض العلامات التجارية العالمية، مثل: ديزل، وكالفن كلاين، ولوريال، والعقود التي أبرمتها بخصوص استخدام الذكاء الاصطناعي في جلسات التصوير، وتضمنت مراجعة أكثر من 12 عقداً سرياً لجلسات تصوير.

 

وتضمنت طلبات الشركات التعاقدية الحق في استبدال وجه عارضة أزياء  بأخرى باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ وإنشاء نسخة رقمية منها دون أي تعويض إضافي للعارضة؛ والحق في استخدام صور جسد العارضة لتدريب الذكاء الاصطناعي، كما تضمنت بنود العقود غير الموقعة لغة قانونية فضفاضة قد تمنح العلامة التجارية فعلياً حرية مطلقة في استخدام الذكاء الاصطناعي كيفما تشاء.

وقال باتريك ستال، مالك وكالة عرض الأزياء Uniko Models في برشلونة، “تطلب بعض العلامات التجارية تعديل الوجوه أو الأجسام أو البشرة أو العمر أو تعابير الوجه بعد جلسات التصوير باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما يطلب البعض الآخر إنشاء توائم رقمية للعارضات يمكن إعادة استخدامها، لاحقاً، دون الحاجة إلى إنتاج آخر”.

وفي ورقة اختيار العارضات لجلسة التصوير، طلبت العلامة التجارية الإيطالية” ديزل” من العارضات الموافقة على “تغيير أو إعادة بناء ملامح الوجه ونسب الجسم”، إلى جانب “تبديل الوجوه بين العارضات المشاركات”، و”تركيب وجه المشاركة على جسم شخص آخر”.

وأبلغت شركة OTB، الشركة الأم لشركة ديزل، وكالة رويترز “أن إصدار النموذج صُمم لحملة محددة ولا يمثل اتفاقياتها المعتادة، مؤكدةً أنها لا تُجري تعديلات منهجية على النماذج باستخدام الذكاء الاصطناعي”.

 

وطُلب في عقد مبدئي لعلامة “كالفن كلاين” من العارضة “أن تقبل دون أي أجر إضافي أن تستخدم العلامة التجارية صوراً غير قابلة للتعرف عليها بشكل معقول للعارضة (دون أي سمات تعريفية مثل وجه العارضة أو ندوبها أو وشمها أو غير ذلك) لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي وضبطها بدقة لتعلم السمات العامة للعارضة”.

وفي عقد جلسة تصوير آخر، طلبت شركة لوريال الفرنسية “الحق في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك لغرض تعديل أو تحسين أو تكييف مظهر منتجات التجميل أو العبوات أو الألوان، وكذلك لأغراض التنقيح”.

ودون التطرق إلى بنود العقد، قالت شركة لوريال “إنها تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي القياسية في مرحلة ما بعد الإنتاج والتحرير والتي لا تؤثر على صورة العارضة”.

 

ووفقاً للتقرير، فإن شركات ومتاجر أزياء عالمية كبرى أغلقت أستديوهات التصوير الخاصة بها، وخفّضت أعداد موظفيها، وتبنّت الذكاء الاصطناعي علناً لاستبدال النماذج وتوفير المال، ومنها شركة “زالاندو” أحد أكبر متاجر الأزياء الإلكترونية في أوروبا، وشركة “أباوت يو” للأزياء.

تنظيم قانوني محدود

وقالت أدوت جاك، عارضة أزياء مقيمة في لندن، والتي ظهرت على غلاف مجلة هاربر بازار وشاركت في حملات إعلانية لعلامات تجارية، “في غضون عام، بل وحتى الأشهر الستة المقبلة، ستنخفض فرص العمل المتاحة لعارضات الأزياء، خاصةً في مجال التجارة الإلكترونية الذي يُعدّ مصدر رزقنا الأساس”.

 

ورغم عدم مواكبة  القوانين واللوائح العالمية التهديدات التي تواجه سبل عيش عارضات الأزياء، فإن قانون عمال الأزياء في ولاية نيويورك يُعد استثناءً، فقد حظر هذا القانون، منذ حزيران/ يونيو 2025، على العلامات التجارية إنشاء أو تعديل نسخ طبق الأصل من عارضات الأزياء دون موافقتهن الصريحة.

ووضعت جمعية وكلاء عارضات الأزياء البريطانية مدونة قواعد سلوك خاصة بالذكاء الاصطناعي، تنص على أنه لا يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي إلا بموافقة العارضة، التي تمتلك أي نسخة رقمية منها، إلا أن رئيس الجمعية، جون هورنر، قال “إنه في غياب تنظيم ملزم في بريطانيا أو أوروبا، لا تزال العارضات عرضة للاستغلال من قبل وكلاء أقل نزاهة”.