أطلقت مؤسسة الدوحة للأفلام اليوم كتاب “أطلس الأُلفة السينمائية: 15 عاماً من مؤسسة الدوحة للأفلام”، وهو إصدارٌ رائد يُعدّ الأول من نوعه في توثيق الرحلات السينمائية الجماعية لصنّاع الأفلام المستقلّين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.
يشكّل الكتاب في جوهره دعوةً للدخول إلى عملية صناعة الأفلام والغوص في المساحة الحميمة التي غالباً لا تظهر للجمهور، كما يقدّم نافذة ثرية على كيفية تخيّل القصص وتشكيلها وتقديمها في الحياة الواقعية. ولإنجاز الكتاب، دُعي صنّاع الأفلام المشاركون إلى مشاركة مواد من رحلاتهم الإبداعية، بما في ذلك رسومات دفاتر الملاحظات ولوحات الإلهام والأرشيفات العائلية والموسيقى التي رافقتهم خلال مراحل الإنتاج.
حظي الكتاب بتفاعل واستجابة استثنائية، إذ تلقّت المؤسسة أكثر من 8,000 صفحة من المشاركات المقدّمة من صنّاع أفلام مرتبطين بمشاريع حظيت على دعم من مؤسسة الدوحة للأفلام في أكثر من 80 بلداً. وجاءت النتيجة على شكل أرشيف مُنتقى بعناية، وقطعة تصميمية متكاملة تعكس تنوّعاً لافتاً في الأصوات والمواضيع والمقاربات السينمائية، مع احتفاظها بالعمق العاطفي للقصص الكامنة وراءها.
يعكس عنوان الكتاب جوهره الحقيقي، فـ “الأطلس” يرسم خرائط العلاقات والمسافات، بينما تكشف “الأُلفة السينمائية” عن الخيوط غير المرئية من التأثيرات المشتركة والإيماءات المتكرّرة والأصداء الإبداعية، والتي تربط صنّاع الأفلام على مختلف لغاتهم ومناطقهم الجغرافية والأجيال العمرية التي ينتمون إليها. ويجعل هذا الإصدار تلك الروابط مرئية، متتبّعاً كوكبة سردية تتجاوز الحدود الجغرافية.
في هذا السياق، قالت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام: “أطلس الأُلفة السينمائية أكثر من مجرد كتاب، إنّه سجلّ حيّ لجيلٍ من صنّاع الأفلام وللرحلات التي شكّلت قدراتهم الإبداعية. يوثّق هذا الإصدار العملية الإبداعية بأكثر صورها صدقاً وعفوية، ليشكل مصدر حفظ للأفلام، وكذلك للأفكار والتأثيرات والمشاعر الكامنة وراءها. وبينما نتطلّع إلى المستقبل، سيبقى هذا الكتاب وثيقةً مهمة ورئيسية تعكس تطوّر أصواتنا السينمائية، وكيفية ترابطها، وقدرتها المستمرة على إلهام جيل المستقبل من صنّاع الأفلام”.
جرى تطوير وإعداد الكتاب في فترة شهدت تحوّلات إقليمية وعالمية مؤثرة، ليتناول جيلاً من صنّاع الأفلام الذين تشكّلت رؤاهم متأثرين بالتعقيدات التاريخية والوقائع التي شهدها العالم. وبالتوازي مع الاستثمار الوطني الأوسع لدولة قطر في الثقافة والتعليم والابتكار، دعمت مؤسسة الدوحة للأفلام أصواتاً تناولت موضوعات الهوية والذاكرة والمقاومة والإمكانات المستقبلية، لتواصل بذلك مسيرة الإرث السينمائي الذي يتناول بعمق السرديات الفردية والجماعية على حدّ سواء.
وصرّحت محرّرة الكتاب زينة بسيسو: “وُلدت فكرة مشروع “أطلس الأُلفة السينمائية” من رغبتنا بتسليط الضوء على اللحظات التي لا تحصل على الاهتمام الكافي ضمن الرحلة الإبداعية لصنّاع الأفلام. بينما نحتفي بالأفلام المنجزة، فإن الأسئلة ومصادر الإلهام والتجارب والتحدّيات والأبحاث المكثّفة التي اشتملت عليها مراحل التحضير قبل أن يخرج الفيلم بنسخته النهائية، هي المواضيع التي تظهر في هذه الصفحات. وقد تم تصميم وإعداد الكتاب ليكون بمثابة رحلة يُعايشها القرّاء، إذ يغلب عليها الطابع الشعوري، كما يتميز هيكلها بعناصر متصلة ومترابطة، كالنظرات والحركة والألوان والأشكال التي قد تتباين لتصيغ فكرة أو تستحضر شعوراً، وبهذا فهي تشكّل معاً لحظة سينمائية جماعية آسرة. ومن هذا المنطلق، تبلور مفهوم الأُلفة السينمائية بين صنّاع الأفلام، وأولئك الذين ألهموهم على مدار مسيرتهم الفنيّة، وكذلك المجتمعات التي قدّمت لهم مختلف أشكال الدعم والمساندة”.
من جانبها قالت المديرة الفنية ناتالي المير: “بدأت عملية تصميم هذا الكتاب بسؤالٍ محوري: كيف يمكن للصورة المتحرّكة أن تُترجم على الصفحات المطبوعة وكيف يمكن للحركة أن تُصنع بشكلٍ يحتفظ بحميميّة اللحظة؟ تعاملنا مع الصفحة المطبوعة كمساحة سينمائية تتخذ فيها الصور طبقات متعددة وصيغاً متكررة وأُطراً متجددة، ويمكن لها أن تتعرّض للانقطاع والإيقاف. وعبر ملامس وأوزانٍ متنوّعة للأوراق وأحجام مختلفة للصفحات وإيقاع متناغم باللغتين العربية والإنجليزية وتسلسل مترابط وباقة ألوان متغيّرة، فإن ملامح الكتاب تتشكّل بصورة جزئية تتشابه مع غوص الإنسان في الذاكرة والزمن والمساحات. وقد استرشدنا في كل قرار تصميمي برغبتنا في صياغة تجربة ملموسة، تُجسّد زخم الأُلفة السينمائية بكلّ ما فيها من حميميّة وأرشيف غني بالتفاصيل وحركة حيوية لا تتوقّف”.
تم تعزيز الإصدار بمساهمات من نخبة من الأصوات البارزة في المشهدين السينمائي والثقافي. ففي حين تقدّم الباحثة المرموقة فيولا شفيق قراءة نقدية أكاديمية معمّقة، يطرح كلّ من فهد الكواري، أمل سعدالله، أحمد العيّاد، قيس زايد، علياء أيمن، ماري جيرمانوس سابا، سامية العبيدي، وآمنة لخوة، سلسلة من التأملات الاستشرافية حول مستقبل السينما العربية ورؤىً مبتكرة تستشرف المستقبل. وتشكل هذه المساهمات مجتمعة مرتكزاً للكتاب يجمع بين الصرامة النقدية والإمكانات الإبداعية.
يتميّز الكتاب بابتكارين تصميميين أساسيين: الأول اعتماده صيغة ثنائية اللغة بالعربية والإنجليزية بحيث تصبح اللغة نفسها عنصراً بصرياً وبنيوياً، والثاني اعتماد صيغة تحاكي إيقاع الصورة المتحرّكة، ما يمنح الكتاب طابعاً سينمائياً واضحاً يتخطى حدود الصفحة المطبوعة.
يتميز أطلس الأُلفة السينمائية بحجمه وعمقه ورؤيته، ويشكّل محطةً مفصلية في مسيرة مؤسسة الدوحة للأفلام الممتدة على مدار 15 عاماً، حيث يرسم ملامح مجتمع عالمي من صنّاع الأفلام، ويؤكد مجدداً دور المؤسسة في دعم السّرديات الشجاعة والمميزة التي تحظى بصدى وتأثير عالمي.
يتوفر الآن كتاب أطلس الأُلفة السينمائية: 15 عاماً من مؤسسة الدوحة للأفلام للطلب المسبق عبر الرابط:
Atlas of Cinematic Affinities: 15 years of Doha Film Institute





