جاري التحميل...

إسرائيل تخشى ارتدادات العقوبات الغربية على نظامها المالي

السياسي -متابعات

فجرت مراجعة قانونية أجريت لصالح “اتحاد البنوك” الإسرائيلي حالة من القلق والترقب في الأوساط المالية والمصرفية داخل إسرائيل وسط مخاوف من احتمال امتداد تداعيات العقوبات الغربية المحتملة على المستوطنات إلى النظام المالي الإسرائيلي.

ورأت صحيفة “كالكاليست” العبرية أن مخاوف القطاع المصرفي تظهر في مرحلة أبكر من ذلك؛ إذ يبدو أن البنوك والشركات الأجنبية قد بدأت بالفعل في تشديد إجراءات التدقيق على المعاملات المتعلقة بالمستوطنات.

وذكرت الصحيفة في تقرير لها أن القطاع المصرفي الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تمتد الإجراءات -التي تدفع بها المملكة المتحدة ودول أخرى ضد الأنشطة الاقتصادية في المستوطنات- لتشمل البنوك الإسرائيلية في نهاية المطاف.

 

وأوضحت أن التقدير السائد يشير إلى أن هذا التأثير لا يعتمد بالضرورة على سن تشريعات؛ إذ قد تعمد المؤسسات المالية والشركات الدولية قريباً إلى تشديد تدقيقها في المعاملات المرتبطة بالمستوطنات، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بالمخاطر القانونية أو مخاطر السمعة.

ولفت التقرير إلى أنه عقب الإعلان الذي أصدرته 12 دولة الشهر الماضي، جرت مناقشات حول هذا الموضوع بين “اتحاد البنوك” ومسؤولين من وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاستراتيجية وبنك إسرائيل.

ويرى القطاع المصرفي داخل إسرائيل أن هذه المسألة ذات أبعاد دبلوماسية واقتصادية واسعة، ويسعى إلى معالجتها على المستوى الحكومي بدلاً من ترك الأمر لقرارات تتخذها البنوك بشكل مستقل.

وفي الوقت نفسه، أعدّ كل من الدكتور روي شوندورف والمحامية إيفا داراي، من مكتب المحاماة “هرتسوغ فوكس ونيمان” (Herzog Fox & Neeman)، مراجعة أولية لصالح “اتحاد البنوك” حول تداعيات هذه الخطوات.

 

وتشير المراجعة إلى أن معظم التدابير المعلن عنها في هذه المرحلة لا تتمتع بعد بقوة قانونية ملزمة؛ ومع ذلك، ففي حال إقرار نظام العقوبات البريطاني المزمع، فقد ينطبق أيضاً على المؤسسات المالية التي توفر التمويل لأنشطة مرتبطة بتوسيع المستوطنات.

وتُعد الخطوة البريطانية، وفق الصحيفة، الأكثر أهمية بالنسبة للقطاع المصرفي؛ فقد أعلنت بريطانيا عن خطط لفرض نظام عقوبات واسع النطاق يتيح اتخاذ إجراءات ضد الشركات والأفراد الذين يقدمون خدمات مرتبطة بتوسيع المستوطنات، بما في ذلك خدمات البناء والبنية التحتية والعقارات والتمويل.

ومع ذلك، يتطلب هذا الإجراء تشريعاً قانونياً، ومن المتوقع أن تستغرق العملية أشهراً حتى تكتمل.

وتلفت الصحيفة إلى أنه من منظور البنوك، لا يزال من السابق لأوانه تحديد الأنشطة المصرفية التي قد تخضع لهذه القيود؛ إذ يعتمد الأمر على صياغة التشريع البريطاني والتعريفات الواردة فيه، وآلية تطبيق العقوبات فعلياً.

ورأت أنه لن يتسن تقييم ما إذا كان تمويل مشروع إنشائي في مستوطنة ما قد يُعرّض بنكاً إسرائيلياً للمخاطر -أو تحديد الظروف التي قد تؤدي إلى ذلك- إلا بعد نشر النص التفصيلي للتشريع.

ومع ذلك، فإن الخطر الذي يثير قلق النظام لا يقتصر على العقوبات بحد ذاتها؛ إذ تشير مراجعة أُجريت لصالح “اتحاد البنوك” أيضاً إلى احتمالية أن تؤثر التصريحات الصادرة عن الدول على سلوك الكيانات التجارية والمالية، حتى قبل نشوء أي التزام قانوني بذلك.

واستشهدت الصحيفة على ذلك بالقول إنه على سبيل المثال، قد يقرر أحد البنوك الدولية إجراء تدقيق معمق للعناية الواجبة بشأن معاملة تتضمن كياناً إسرائيلياً، وذلك لتحديد ما إذا كانت مرتبطة بأنشطة في المستوطنات.

بل إن بعض المؤسسات قد تختار عدم المشاركة في مثل هذه المعاملات — كجزء من سياساتها الداخلية لإدارة المخاطر — دون انتظار تشريعات إلزامية.

 

وبحسب التقرير العبري، فإنه في الواقع، يمثل هذا الخطر الأكثر إلحاحاً بالنسبة للنظام المصرفي إذ لا يتعلق الأمر بسيناريو تُفرض فيه عقوبات فجائية على بنك إسرائيلي، بل بعملية تدريجية تزداد فيها بعض الأنشطة تعقيداً عند التعامل مع البنوك الأجنبية، وأقسام الامتثال، ومقدمي الخدمات المالية الدوليين.

وفي هذه المرحلة، يتمثل نهج القطاع المصرفي في تجنب تحويل المسألة إلى مواجهة علنية.

ومن المتوقع أن تواصل البنوك عملها وفقاً للقانون وتوجيهات بنك إسرائيل والحكومة، مع متابعة التطورات التشريعية في دول مختلفة – ولا سيما المملكة المتحدة – في آن واحد، وذلك لتحديد ما إذا كان التهديد السياسي يتحول إلى قيد مالي فعلي.

وصرح “بنك إسرائيل” قائلاً: “في الوقت الراهن، تقتصر هذه الأمور على كونها تصريحات عامة؛ إذ إن نطاق السيناريوهات والتبعات المحتملة واسع ويعتمد على التفاصيل المحددة لتلك التصريحات، بما في ذلك أي إجراءات أو مناطق معينة مشمولة بها.

ويجري “بنك إسرائيل” تواصلاً مع البنوك التجارية، وسيتم التعامل مع أي تطورات ملموسة وفقاً لذلك. وعلاوة على ذلك، تنطوي هذه المسألة على جوانب دبلوماسية، ومن المناسب أن تتولى السلطات المعنية قيادة التعامل مع تلك الجوانب”