جاري التحميل...

إسرائيل: يجب أن نملك صافرة قطار الحجاز

السياسي – مصادقة ترامب على اتفاق النووي المدني مع السعودية لا ينبغي أن يفاجئ إسرائيل. فالطلب السعودي لبرنامج نووي طرح مرات في المحادثات على التطبيع، وقبل ذلك، أوضحت محافل في المملكة بأنه إذا ما حصلت إيران على سلاح نووي، فستعمل السعودية هي الأخرى باتجاه مشابه.

الاتفاق الذي أعد لثلاثين سنة وسيعرض على الكونغرس، كفيل بأن يسمح بإقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية تبعاً لفحص أمريكي – سعودي. وعليه، فإن معناه يتجاوز إقامة محطة توليد طاقة؛ هو كفيل بأن يغير ميزان القوى النووي في الشرق الأوسط.

إن المفتاح لفهم الخطوة هو التوقيت. فبالتوازي مع نشر الاتفاق، نشر مسؤولون سعوديون وإماراتيون كبار رسائل مصالحة وتشديد على المصالح الأمنية شبه المتماثلة، بعد أشهر من المواجهة الاستثنائية. من السابق لأوانه بعد الإعلان عن مصالحة كاملة، ولا دليل على أن الحديث يدور عن صفقة رزمة، لكن الخطوتين ولدتا من الارتباط الإستراتيجي ذاته.

لقد جعل التصعيد تجاه إيران والتهديد الحوثي على موانئ السعودية وعلى الملاحة في البحر الأحمر الخصومة بين الرياض وأبو ظبي ترفاً خطيراً. فعندما يتشوش مضيق هرمز ويهدد الحوثيون أيضاً السفن التي تستخدم الموانئ السعودية، بما في ذلك مسار التصدير عبر ينبع، فإن الوحدة الخليجية تقتضي حاجة أمنية.

البعد الجغرافي – الاقتصادي مهم هو الآخر. فالسعودية وتركيا تدرسان سكة قطار تربط بينهما عبر الأردن وسوريا، بروح تجديد قطار الحجاز. مثل هذا الرواق كفيل بربط الخليج بأوروبا دون المرور بإسرائيل وتقليص أهميتها في إطار مبادرات ربطية مثل IMEC.

مع ذلك، للسعودية حاجة حقيقية للطاقة. فاستهلاك الكهرباء في المملكة هو من الأعلى في العالم. والتطلع لتحويل المملكة إلى مركز للذكاء الاصطناعي وبناء مرابض خدمات إلكترونية كبرى فيها سيفاقم الضغط. وتعمل السعودية الآن على رزم تمويل بمليارات الدولارات لإقامة مراكز معطيات تحتاج إلى توريد متواصل للكهرباء. ويمكن للطاقة النووية أن تقدم أساساً مستقراً لنشاطات لا يمكنها أن تعتمد على الشمس والريح فقط.

يمنح الاتفاق الرياض إنجازاً لصورتها أيضاً في فترة حساسة جداً داخلياً. “نيوم” ومشاريع كبرى غيرها تقلصت. بعضها تعرض لانخفاضات في القيمة، والضغط المالي تزايد مثلما هو أيضاً التوتر الشاذ في أوساط الرعايا السعوديين على خلفية غلاء المعيشة. ويسمح برنامج نووي للقيادة بأن تعرض مرة أخرى تقدماً تكنولوجياً واعترافاً دولياً. أما الولايات المتحدة فتسعى لأن تمنع موردات منافسة السيطرة على السوق، بعد أن أقامت الإمارات مفاعلات بمساعدة كوريا الجنوبية لكنها تخلت عن تخصيب اليورانيوم.

من ناحية إسرائيل، الاتفاق تحذير وفرصة. واشنطن دفعت به قدماً دون التزام سعودي بالتطبيع، وبذلك تكون قد قلصت رافعة إسرائيلية هامة.

بالمقابل، فإن التقارب المتجدد بين السعودية والإمارات والتهديد المشترك من جانب إيران والحوثيين كفيلان بفتح باب جديد.

على إسرائيل أن تعمل على إطار ثلاثي مع الرياض وأبو ظبي، يدمج الأمن البحري، الطاقة، الارتباطات الإقليمية والرقابة النووية. وهكذا يمكن محاولة إعادة التطبيع إلى الطاولة حتى بعد أن فصل عنه الاتفاق النووي.

البروفيسور يوسي مانان

إسرائيل اليوم 23/7/2026