الاستيطان التهويدي يتصاعد في القدس المحتلة

السياسي – يتضاعف الاستيطان الإسرائيلي بأدوات وطرق متنوعة في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في مدينة القدس المحتلة، حيث يسعى الاحتلال بقوة إلى عزل وتطويق التجمعات الفلسطينية وقطع التواصل بينها.

وحول الواقع الاستيطاني في مدينة القدس المحتلة، أكد الخبير في الاستيطان والخرائط، خليل التفكجي، أن “الاستيطان في مدينة القدس مستمر وخاصة بعد إقامة المؤسسات السيادية في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة من مثل؛ الضمان الاجتماعي ووزارة الداخلية، وزارة الرفاه والتطوير وقيادة شرطة الاحتلال”.

ونبه إلى أن “كل هذه الإجراءات الاستيطانية، تأتي ضمن سياسية الإسرائيلية الرامية لعدم فصل الشطر الشرقي عن الغربي من مدينة القدس ومنع إقامة “القدس الشرقية” عاصمة للدولة الفلسطينية”.
وذكر أن سلطات الاحتلال تعمل أيضا على زرع بؤر استيطانية وكان آخرها المصادقة على إقامة مستعمرة “أورتسيمح” وهي مدرسة دينية يهودية في منطقة الشيخ جراح، إضافة إلى المحاولات الكثيرة لإقامة بؤر استيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية بالقدس كي لا تقسم مرة أخرى.

وحذر التفكجي وهو وعضو الائتلاف الأهلي المقدسي، من الخطورة الكبيرة التي تمثلها سياسية الاحتلال، حيث “تزداد المشاريع الاستيطانية بشكل كبير جدا وخاصة فيما يتعلق بإقامة البؤر داخل الأحياء الفلسطينية ومن هذه المناطق؛ حي الشيخ جراح، سلوان وبيت صفافا”.

وأفاد أن “الاحتلال يعمل على إقامة المستوطنات التي تمت المصادقة عليها بشكل كامل وخاصة في هذه الفترة، بموافقة أمريكية وغياب إدانات أوروبية، وبالتالي الاحتلال يعمل على فرض الأمر الواقع على الأرض من أجل الوصول لأهدافه الإستراتيجية بان القدس المحتلة هي رأس وقلب الجمهور اليهودي وهي غير قابلة للتقسيم (بين العرب واليهود)”.

وأضاف: “تتفاعل الآن أيضا قضية المستعمرات الإسرائيلية التي ستقام وخاصة “عطيروت”، التي تقع شمال مدينة القدس وترتبط مع القدس الكبرى بشارع “45” الذي يجري افتتاحه حاليا في شمال القدس لربط المستوطنات الشمالية الشرقية بمدينة القدس مع هذه المستعمرات وإحداث تغيير جذري في ديمغرافيا القدس للصالح الإسرائيلي”.

ومن بين الجهود الاستيطانية التهويدية، “عمل سلطات الاحتلال على أسرلة العملية التعليمية وإخراج السلطة الفلسطينية وفرض المنهاج الإسرائيلي بالكامل على الطلاب الفلسطينيين بالقدس”، بحسب خبير الاستيطان.

وفي مؤشر على تنامي زرع البؤر الاستيطانية في الأحياء الفلسطينية بالقدس، أفاد أن عدد البؤر الاستيطانية التي زرعت في سلوان ارتفعت ووصلت لـ 42، في منطقة الشيخ جراح هناك أكثر من 10 بؤر استيطانية”، مؤكدا أن “البؤر الاستيطانية تزداد بشكل كبير جدا في القدس، حتى أصبحت الآن بالعشرات داخل الأحياء الفلسطينية”.

وعن إنذار سلطات الاحتلال عشرات المحال التجارية مؤخرا في منطقة العيزرية بالقدس المحتلة بالإخلاء لأجل هدمها، بين التفكجي، أن “عملية الهدم هذه ليست قضية استيطانية بقدر ما هي مشروع إسرائيلي لإغلاق قرية العيزرية، لأن هذه المنطقة قريبة من مستعمرة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة”.
وتابع: “بالتالي، عملية الهدم هذه هي جزء من عملية “التنظيف”– بحسب المفهوم الإسرائيلي- لهذه المجمعات من أجل إغلاق المنطقة بحسب الرؤية الإسرائيلية؛ بفصل التجمعات الفلسطينية عن التجمعات اليهودية، وخاصة انه قد تم الإعلان عن شارع “نسيج الحياة” أو “السيادة”؛ وهذا الشارع من أجل فصل المستعمرات الإسرائيلية ومنع استعمال البنية التحتية (الشوارع) وإقامة بنية تحتية خاصة بالفلسطينيين، وبالتالي عملية الهدم والإزالة، هي جزء من برنامج إسرائيلي واضح يهدف إلى عزل هذه المنطقة وإيجاد منطقة فارغة ما بين التجمعات الفلسطينية والإسرائيلية بعد إغلاقها”.

ونبه أن كل ما سبق وغيره، يأتي “ضمن إستراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف إلى تطويق الأحياء الفلسطينية واختراق تلك الأحياء عبر إقامة البؤر الاستيطانية، وفصل الأحياء عن بعضها البعض لنصل لمرحلة يكون من المستحيل اعتماد القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية”.

وبشكل غير مسبوق، تتنافس أذرع الاحتلال الإسرائيلي في مسلسل عملياتها ضد كل ما هو فلسطيني، حيث يسعى الاحتلال إلى إنهاء الوجود الفلسطيني بالقدس المحتلة عبر طرق وسياسات وقوانين مختلفة، من أجل إجبار المواطن المقدسي على ترك المدنية أو السيطرة على الأملاك الفلسطينية بحجج واهية؛ منها قانون “أملاك الغائبين” وسحب الهويات والإقامة، ومصادرة الأراضي للاستيطان والمنازل لصالح المستوطنين وغير ذلك الكثير.