ما ان أعلن الرئيس الأمريكي دولاند ترامب عن رفضه لما جاء في الرد الإيراني الذي تسلمه عبر الوسيط الباكستاني،حتى قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاركته في مؤتمر في منطقة البحر الميت،وعاد على عجل الى القدس لاجراء مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي،وقد جرت المكالمة مساء امس الاحد بالتوقيت المحلي لفلسطين،ولم يرشح عن فحواها عبر الاعلام أي شيء،ولا نتائجها،لكن يمكن استشرف فحوى هذه المكالمة بشكل عام بناء على تحديد المواقف والتصريحات السابقة لكلا الرئيسين الأمريكي والإسرائيلي فيما يخص التحرك بعد رفض ترامب للرد الإيراني،والذي تُبيّن المؤشرات انه يسير بإتجاه سلبي تصعيدي فيما يخص ازمة المواجهة بين ايران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة اخرى،لذلك لا بد من الاستدلال على فحوى المكالمة او توقعها من خلال مواقف سابقة وحديثة من أقول وتصريحات كل من ترامب ونتنياهو،وسير الاحداث واتجاهاتها من خلال هذه النقاط:
أولا : الموضوع هو ايران التي افسد صمودها في حرب الأربعين يوما لغاية الان تحقيق أي هدف من اهداف أمريكا وإسرائيل من هذه الحرب،فذهب ترامب لوقف النار عله يحقق بالدبلوماسية وبالضغط الاقتصادي ما لم يستطع تحقيقه بالحرب،اما إسرائيل،فشهيتها لاستمرار القتال كبيرة،وذلك لأجل تحقيق مطالبها العالية والتي تتباين الى حد ما مع المطالب الامريكية،هذه الشهية التي يلجمها الان وقف النار.
ثانيا :قبل اندلاع الجولة الجديدة من الحرب في نهاية شباط الماضي زار نتنياهو واشنطن مصطحبا معه مساعدين ومسؤولين كثر على راسهم رئيس الموساد ” دافيد برنيع ” لكي يقنع الرئيس الأمريكي وادارته ان اسقاط النظام في ايران ممكن خلال أيام،لكن هذه ” الخديعة ” الأولى ثبت فشلها،الامر ازعج ترامب و أحرج نتنياهو وجعله ينتقد تقييم رئيس الموساد.
ثالثا: حاول نتنياهو في الفترة الأخيرة وعبر تواصله الهاتفي شبه اليومي مع الرئيس ترامب إيجاد حل لأكبر معضلة يوجهها الرئيس الأمريكي في التفاوض مع ايران وهي الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%،ليكون عنوان صورة الانتصار التي يبحث عنها بشغف،نتنياهو قدم للرئيس الأمريكي خططا بهذا الشأن،وقال له “ان هناك خطط نستطيع من خلالها انتزاع اليورانيوم المخصب من قلب ايران بالقوة التي تتطلب النزول على الأرض،وان هذه الخطط تملك نسبة عالية من النجاح.”
باعتقادي ان البند الثالث مبنيّ على معلومات استخبارية مصدرها الموساد الذي يبني نتنياهو قراراته عليها،ولكن شهية ترامب لتحقيق هدف الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أولوية تزاحم برنامجه وانشغاله وحيرته التي تصطدم بقوانين الكونغرس والانتخابات التكميلية القادمة في تشرين ثان،ومدى سرعة رغبته في تحقيق انجاز في الملف الإيراني لينتقل في مشروعه الاوسع نحو كوبا واماكن أخرى من العالم،قبل ان تحل شمس غروب بقاءه في البيت الأبيض في خريف العام 2028،والسؤال هنا هل يقتنع ترامب بخطط نتنياهو ويعمل من خلالها على انتزاع اكثر مطالبة فيما يخص الازمة مع ايران وهو اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟؟،ام يتردد مستحضرا ” الخديعة ” الأولى التي قدمها رئيس الموساد له سابقا والتي تخص اسقاط النظام في طهران خلال أيام؟؟
الجواب برأيي يكمن في أن ترامب متعجل بخصوص الملف الإيراني،ويعتقد انه طال ويجب حسمه سريعا،ويجب أن لا يمسك زمامه المفاوض الإيراني بأخذه الى مربع طول النفس،وهو يسعى بين الفينة والأخرى لممارسة الضغط العسكري “المنضبط” الى حد ما في سعيه للضغط على الإيرانيين لعلهم يستجيبوا لمطالبة وينهي هذا الملف بإعلان انتصار كبير،لذلك وامام الرفض الإيراني لمطالبة المبالغ فيها كما يقول الايرانيون والتي تمس السيادة الإيرانية،فلربما يسمح لإسرائيل وربما يساهم معها في اللجوء للخدعة الثانية ويجربها بالرغم من تردده بشأنها،لكن فشل هذه الخدعة سيكون له اثر سلبي على علاقات البلدين التي وصلت في عهد ترامب للوقوف ميدانيا كتف بكتف في ميدان الحروب بشكل مباشر وحثيث، مع الإشارة لأمر هام وهو ان كان هذا جوهر المكالمة التي جرت ،فلن يكون التنفيذ قبل عودة ترامب من زيارته للصين التي ستبدأ،الأربعاء الخامس عشر من الجاري.






