عقّب أحد المقربين من الدكتور خالد مسمار، عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح، على مقالته المنشورة اليوم حول عزوفه عن المشاركة في المؤتمر الثامن للحركة، متسائلاً: هل كان غيابه عن أعمال المؤتمر سببه مرضه العضوي كما ذكر، أم لأسباب آخرى؟
فقد كتب الدكتور مسمار مقالاً مطولاً استعرض فيه في بدايته؛ مشاركته في مؤتمرات حركة فتح، بدءاً من المؤتمر الرابع الذي عُقد في سوريا في أيار عام 1980، وصولاً إلى انتخابه عضواً في المجلس الثوري عقب المؤتمر الخامس الذي عُقد في تونس عام 1988.
قُبيل انعقاد المؤتمر الثامن في مدينة رام الله بعد أيام معدودة، أعلن الدكتور مسمار استنكافه عن المشاركة فيه بسبب وضعه الصحي الذي أبعده ليس فقط عن هذا المؤتمر الذي ينعقد في مرحلة بالغة الخطورة، بل أيضاً عما يدور في العالم أجمع من مستجدات سياسية في ظل الحرب المجنونة التي يشنها الثنائي الإجرامي ترامب ونتنياهو.
يتوسع الدكتور مسمار في سرد أسبابه، متطرقاً إلى ما يجري في كواليس المؤتمر؛ حيث يركز معظم أعضائه على بيان التنافس حول الترشح للجنة المركزية أو المجلس الثوري، متجاهلين ضرورة ترتيب البيت الفتحاوي، ومعالجة الوضع الداخلي، وتعزيز البناء التنظيمي. كما يغفلون عما تتعرض له الأرض الفلسطينية من استيطان وتغول للمستعمرين، وإجرامهم المستمر، وسبل مواجهة هذه التحديات الجسيمة.
ردود فعل كثيرة من الأوساط الفتحاوية لم تقتصر على طرح التساؤلات حول أسباب عدم المشاركة؛ مشيرين إلى ما يعتري الرجل من حزن وألم وغضب تجاه ما آلت إليه حركة فتح، وهو ما أوضحه مسمار في فقرات عديدة من مقاله؛ في سياق ما طرحه من نقد بناء.. وتوصيف سياسي وتنظيمي لواقع الحركة:
“لقد آلمني ذلك وأثر في نفسيتي خاصة وأنني عشت العصر الذهبي للحركة برموزها الأوائل الكبار الذين ضحوا بأنفسهم من أجل هدف الحركة الأول وهو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. ورغم الخذلان الذي واجهنا من كثير من الأشقاء والأعداء على حد سواء مما اضطرنا إلى القبول للتسوية التي وصلنا إليها حاليا.
نعم قصرنا في كثير من الميادين أعترف بذلك.. فلم ندرس ونتدارس ونناقش ما الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه.. فلم ندرس أسباب ونتائج ما جرى في أيلول السبعيني وخروجنا من أهم قواعدنا المواجهة مباشرة مع الاحتلال.. ثم خروجنا من لبنان في العام ١٩٨٢ رغم الصمود البطولي لقوات الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية (القوات المشتركة) ولم نستخلص الدروس والعبر، ثم توغلنا في الانتفاضة المباركة التي جعلت العالم كله يتعاطف مع القضية الفلسطينية وحصدنا نتيجتها أن شكلنا أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية و أصبحنا فوق أرضنا. الا ان الكثيرين منا اعتقد ان هذا هو نهاية المطاف، مما جعل رمزنا وقائدنا المرحوم أبو عمار ينتقدهم ويتهمهم (بالنزول عن الجبل)، وتحداه بعضهم عبر الجزيرة وغيرها مستقوين بمن يدعمهم إلى أن جعلوا الأعداء يصلوا إليه ويسممونه.. وحتى الآن لم نصل ولم نكمل البحث ونصل إلى نتيجة!
وقبل ذلك بكثير وعند الانشقاق الكبير الذي جرى بعد خروجنا من بيروت في العام ١٩٨٢ المدعوم في نظامي حافظ الأسد ومعمر القذافي، لم ندرس أسبابه ونتائجه وتأثيره على القضية الفلسطينية.
ثم وبعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية بعد اتفاق المبادئ في أوسلو والانقلاب الدموي الذي قامت به حماس ضد السلطة، لم نتدارس أسبابه ومسبباته حتى الآن.. ثم التطاول على السلطة بعد هذا الانقلاب من عدد من الكوادر المدعومين من بعض دول الخليج.
كل هذه الأمور ما زالت معلقة ولم نتعظ أو نأخذ العبر ونبحث عن أسبابها ومسبباتها.
وها هو المؤتمر الثامن ينعقد والاهتمام الكبير خلاله هو من سيصبح في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري.
سامح الله المرض الذي أقعدني عن المشاركة فيه ولقاء زملائي القدامى منهم خاصة حتى نستذكر أيامنا الحلوة والصعبة التي كنا فيها ندافع عن ثورتنا وقضيتنا في مختلف أماكن تواجدنا وفي شتى الميادين العسكرية والسياسية والإعلامية والثقافية.. وربما يكون هو اللقاء الأخير لنا في هذا المؤتمر حيث أننا ربما لن نكون على قيد الحياة عند انعقاد المؤتمر التاسع بعد أن تجاوز العديد منا السبعين بل الثمانين من عمره.
حماك الله يا “فتح”.. لتكملي المشوار الذي انطلق به الأوائل من أبنائك البررة وتسلمي الراية لجيل جديد من أشبال وزهرات المعسكرات الصيفية الذين هم في الوطن والذين كانوا في الشتات.
وستبقى فتح هي ديمومة الثورة حتى تحقيق الهدف وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس”.






