جاري التحميل...

الانتخابات الفلسطينية… كلام حق يُراد به باطل

لا خلاف على أن تداول السلطة عبر الانتخابات يمثل ضرورة وطنية وديمقراطية، وهو أحد الأسس التي تقوم عليها الحياة السياسية السليمة. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل ستسمح “إسرائيل” بصفتها دولة احتلال، بإجراء انتخابات فلسطينية شاملة في جميع محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها القدس؟
في تقديري، فإن حكومة الاحتلال، سواء برئاسة بنيامين نتنياهو أو أي رئيس وزراء إسرائيلي قادم، لن تسمح بإجراء الانتخابات في مدينة القدس، كما أن إجراء الانتخابات في قطاع غزة يطرح بدوره إشكاليات كبيرة في ظل استمرار الاحتلال وسيطرته العسكرية على القطاع.
ومن هنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: عن أي انتخابات نتحدث؟ هل المقصود انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني أم انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني؟
فإذا كان الحديث يقتصر على انتخابات المجلس التشريعي، فإن ذلك يعني تجاوزًا لمكانة المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يُعد المؤسسة التشريعية العليا للشعب الفلسطيني، وليس ملحقًا بالمجلس التشريعي. وهذا المسار بدأ منذ قيام السلطة الفلسطينية، عندما استحوذت مؤسسات السلطة تدريجيًا على دور ومكانة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
كما أن التركيز على انتخابات المجلس التشريعي وحدها يشكل قفزًا على ما تم التوافق عليه بالإجماع الوطني في اجتماعات القاهرة عام 2012، حين اتفقت الفصائل الفلسطينية على تشكيل لجنة خاصة بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني برئاسة المرحوم سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني آنذاك، وعضوية ممثلين عن الفصائل الوطنية والإسلامية، إلى جانب شخصيات وطنية مستقلة. وقد عقدت اللجنة ثلاثة اجتماعات في القاهرة والعاصمة الأردنية عمّان، وتم التوصل إلى تفاهمات وطنية مهمة.
ونص الاتفاق على أن يتكون المجلس الوطني الفلسطيني من 350 عضوًا، يُنتخب 150 عضوًا منهم من داخل الوطن وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بالتزامن مع إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي يضم 132 عضوًا، على أن يصبح أعضاء المجلس التشريعي أعضاءً في المجلس الوطني الفلسطيني.
كما تم الاتفاق على إجراء الانتخابات في أماكن وجود الفلسطينيين في الخارج حيثما أمكن، وفي حال تعذر ذلك يتم اختيار ممثلي التجمعات الفلسطينية بالتوافق الوطني. واستُثنيت المملكة الأردنية الهاشمية من الانتخابات، مع الإبقاء على الصيغة التوافقية المعمول بها بشأن تمثيلها.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا تُبذل محاولات لتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، في وقت ما زال فيه الشعب الفلسطيني يخوض معركة تحرر وطني ضد الاحتلال والاستيطان والعنصرية؟
إن حماية منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع. كما أن الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني ومؤسساته الجامعة يجب أن يبقى أولوية وطنية، لأن فلسطين ما زالت ترزح تحت الاحتلال، الأمر الذي يستوجب تعزيز الوحدة الوطنية والتمسك بالمؤسسات التي تمثل الإرادة السياسية للشعب الفلسطيني، لا إضعافها أو تجاوزها

عمران الخطيب