“الذباب الإلكتروني” الإخواني الأخطر

موفق مطر

الذباب ثلاثة أنواع، الأول: الحشرة المعروفة التي تعيش على الفضلات، وتكثر وتتكاثر وسط أي بيئة ملوثة بقاذورات ومواد عضوية متعفنة، وتتسبب بنشر عدوى أمراض خطيرة، أما النوع الثاني فمعروف بذبابة (تسي تسي) وهي حشرة خطيرة، ذلك أن لسعتها للآدمي أو المخلوقات الأخرى تسبب غيبوبة ونوم لفترات طويلة قد ينتهي بالموت إذا لم يعالج، اما النوع الثالث والأخطر فهو ذباب ايضا، لكن مواصفاته الشكلية الظاهرة، لا تختلف عما لدى ابناء آدم، ويعتبر الأخطر مما عرفه العلماء والباحثون في عالم الحشرات، والأشد سمية كذلك في عالم الزواحف القاتلة، هو ذباب بشري، ناقل وناشر سريع جدا لأمراض إذا تمكنت من جسد المجتمع تركته كالرميم، وتدمر بنية الاقتصاد، وتشوه الثقافة الوطنية الانسانية، وتنخر أعمدة الأمن، ذباب يمتلك أدوات دقيقة، لا تنفع معه المبيدات الحشرية المعروفة، تمت تنميته في مختبرات سرية خاصة، وتدريبه على سبل وطرائق اختراق أدمغة المجتمع، بقصد اصابته بالشلل والعجز، إن لم يكن بموت سريري !

إنه “الذباب الالكتروني”.. هم بشريون، مجردون من نعمة العقل والتفكير، والسؤال، البحث، واستخلاص النتائج، لا يدركون ولا يعرفون معنى الحكمة، ذلك أنهم مُسَيرون بغريزة وسلوك القطيع لا مُخَيرين، جردوا من حواسهم ومشاعرهم حتى باتوا عاجزين، ممنوع عليهم ان يعرفوا اكثر مما يؤمرون به، فالحق عندهم باطل حتى لو كان نصا في الكتب المقدسة! والخير يرونه شراً ! والجمال قبحاً ! والسلم الأهلي فتنة، يحرصون ألا تنطفئ نارها، يغذونها بالشائعات كلما خمدت.

تعمل عصابة الذباب الالكتروني على تفكيك عروة ثقة الشعب بقيادته السياسية، وتنسج على منوال الأمن الوطني والسلم الأهلي لزعزعة الاستقرار والصمود والثبات في ارض الوطن، يدعون للعنف المسلح للتعمية على هدفهم المنسجم تماما مع هدف حكومة بنيامين نتنياهو فكلاهما (حماس واسرائيل) معنيان بتدمير الانجازات والمكاسب السياسية التي حققتها قيادة الشعب الفلسطيني على طريق بناء مؤسسات دولة فلسطين وتثبيت مكانتها في خريطة العالم الجغرافية السياسية والقانونية، فتراهم كالذباب الحشري يهجمون على مكبات الكذب، ويؤلفون من القذارة عبارة، يجعلونها كلمة سر على وسائلهم النتنة، لبدء رشق الاطهار بالسموم، ولنتذكر دائما أن العصابة هذه تحشد في معاركها الالكترونية وتسخر خزائنها المالية الهائلة لتهاجم الحقيقة والنزاهة والعدالة والعقلانية والواقعية والحكمة والوطنية ورموزها، وللمس بطهارة مناضل أو مواطن قال كلمة حق في وجه سلطانهم الجائر.

ما يميز الذباب الطبيعي عن الذباب الالكتروني، أن الأول حشري، أما الآخر فبشري متعدد الجنسيات والانتماءات والولاءات، فمنه المسير بأوامر من أركان دولة، ومنه المسير بأوامر من أركان جماعات، وأخطر ذباب الكتروني ظهر حتى الآن المولد في مختبرات “جماعة الاخوان القطبيين” وفرعهم المسلح في فلسطين المسمى “حماس” ذلك أن الكذب في بنية تنظيم الجماعة مبدأ، ما يسهل توجه العضو الى زمرة تخصص في “عصابة الذباب الكتروني”.

فهنا الجريمة معيار النجاح في شعبتها، أما الأخلاق فلا مصدر ولا جذر لها ولا حتى اشتقاق في قاموس العصابة!! فجريمة سرقة ساسة حماس لعشرات ملايين الدولارات تبرع بها الشعب الموريتاني الشقيق للمنكوبين والنازحين وعائلات الشهداء في قطاع غزة، يحولها ذباب حماس الالكتروني الى خطاب مر شوكي، يعجب العقلاء كيف استطاعوا تجميع مفرداته في حلوقهم ثم نتقوه وهم يعلمون يقيناً أنه “لا يسمن ولا يغني من جوع ” فمليونا مواطن وأكثر في غزة شهداء على جرائم سرقات مئات الملايين التي برع رؤوس جماعة الاخوان وساسة حماس في تحويلها لحساباتهم الخاصة، ولتمويل عمليات خلخلة الأمن في بلدان عربية، وما حدث في المملكة الاردنية الهاشمية مثال حي عندما سرق تنظيم الاخوان 90% من اموال تبرعات الشعب الأردني الشقيق لمواطني غزة المنكوبين الناجين من الابادة الدموية.

أما الجريمة الأفظع من سرقة عشرات ومئات الملايين، فهي جريمة سرقة نفوس وأرواح ودماء اكثر من 250 الف مواطن فلسطيني في غزة بجرة قلم!! حيث تسوق الابادة والنكبة الأفظع في تاريخ الشعب الفلسطيني على انها انتصار!! ولا تفسير لما يفعله هذا الذباب ومن يقوده كالقطيع سوى التقليل من فظاعة الإبادة الدموية التي يرتكبها جيش منظومة الاحتلال والاستعمار العنصرية (اسرائيل) بأوامر من حكومة الصهيونية الدينية.