في الأساس،أيام العيد هي عبادة وفرح،وهي جزء من الهوية الإسلامية التي جاءت للانسان بالرحمة والمغفرة والشكر والثناء لله تعالى ،لكن ما يتعرض له الانسان المسلم من مصائب ونكبات ونوائب بشكل مستمر ومتواصل،وحتما يكون لها الأثر عليه وعلى نفسيته وعلى كل من هم حوله،فإن الشعور بفرحة العيد تنتزع من القلب،وتبقى العبادة عبادة واجبة الأداء في كل الظروف،فلا يمكن ان يدخل الفرح قلبٌ مكلوم،أو مهجّر حائر يعاني قسوة الحياة كل ساعة وكل لحظة،لا يمكن ان يفرح المحروم الذي يشعر بالعجز امام تحقيق أي من الاحلام الصغيرة لصغاره وابناءه،لا يمكن ان يفرح الانسان المسلم يعيش تحت الاحتلال وكل ساعة هناك خبر عن ارتقاء شهيد وارتقاء شهداء هناك،لا يمكن للفرح ان يتسلل للقلب المعلق باسير قريب وصور الاسرى اللذين يفرج عنهم وهم كالأشباح من الهزال والتنكيل…
فلا فرح في ظل هذه النكبات… والمزج بين الفرح المصطنع والمجاملات يعطي طعما غير مستساغ يقع في النفس وقع الامتعاض والالم…ولو خير الانسان في قدوم العيد او تأخيره أو تأجيله في ظل مثل هذه الظروف،فإن المعذب المشار اليه يتمنى ان لا يأتي العيد،لكن نواميس الكون التي بثتها القدرة الإلهية تأبى الا ان يدور الكون كما أراد الله لها ان تدور،وإزاء ذلك يكون المعذب مضطرا لان يخوض هذا القدر بقلب موجوع يحاول تخفيف وقع الوجع بفصل العيد كعبادة عليه الامتثال الكامل لها من اجل اكتمال الايمان،وبين العيد كفرح،فالفرح تسممه الغصة وما اكثر الغصص في حياة شعبنا العربي الفلسطيني، وشعوب عربية وإسلامية حوله تتعرض لما يتعرض له بفعل الاحتلال.
لذلك،ينقلب العيد كـ”عدو”،يؤذي ويزيد الهموم،ويعكر الحياة بمزيد الهموم والاثقال،وكل الامنيات ان يمر بأقل الأثر،لعل العيد الذي سيأتي حتما وقد انتفت أسباب الهموم لتصبح الفرحة الحقيقية في العيد ملتصقة بالعبادة الواجبة والمفروضة من الله ارحم الراحمين.





