السياسي -متابعات
كشفت منظمة “إنسايت كرايم” المتخصصة في دراسة الجريمة المنظمة عن تغير في طبيعة المخدرات المهربة، حيث تم نقلها من الحالة الجامدة إلى السائلة، بغرض التمويه على المؤسسات الأمنية والرقابية في الدول المستهدفة.
ونقلت المنظمة عن مصادر أمنية رفيعة المستوى قولها إنّ أجهزة إنفاذ القانون الدولية تخوض حالياً سباقاً محموماً ضدّ أساليب التمويه المتطورة التي باتت تعتمدها شبكات التهريب العابرة للحدود.
وكشفت تقارير حديثة صادرة عن المنظمة عن تصاعد ملحوظ في استخدام “الكوكايين السائل” كوسيلة مبتكرة لتجاوز أجهزة الفحص والمسح الضوئي في الموانئ والمطارات العالمية، الأمر الذي يحدث تحولاً هيكلياً في جغرافية تجارة المخدرات بين أمريكا اللاتينية وأوروبا.
ووفقاً لتقارير المنظمة فإنّ تقنية “الكوكايين السائل” تعتمد على إذابة مادة هيدروكلوريد الكوكايين في مُذيبات كيميائية مثل الإيثانول أو الأسيتون، أو مزجه بمنتجات تجارية سائلة كالزيوت، والشامبو، والمواد الكيميائية الصناعية.
ولا تقتصر الحيلة التي تم اكتشافها من قبل أجهزة الأمن والشرطة، على الشحن السائل المباشر، بل تمتد إلى تقنية أكثر تعقيداً تُعرف بـ Impregnation والتي يمكن ترجمتها بـ “التّشريب”، حيث يُذاب المركب المخدّر وتمتصه مواد صلبة مثل الأخشاب والبلاستيك والفحم وحتى الورق المقوى والأثاث.
وفي هذا الصدد، تُشير المصادر الإعلامية الأوروبية إلى أنّ الموانئ الأوروبية شهدت مؤخرا عمليات ضبط لشحنات معقدة، من بينها لوحات خشبية صلبة تم نقعها في الكوكايين السائل قادمة من أمريكا الجنوبية، حيث كان المهربون يخططون لطحنها واستخدام المواد المخدرة داخل مختبرات سرية ومتطورة تقع في أوروبا.
واستناداً إلى بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات، فإنّ هذه الأساليب الكيميائية المتقدمة غيرت ديموغرافية شبكات التهريب، فلم تعد القارة الأوروبية مجرد وجهة نهائية للاستهلاك، بل تحولت إلى محطة وسيطة للمعالجة الثانوية.
وتتطلب هذه الأساليب إنشاء “مختبرات استخلاص ثانوية” داخل الأراضي الأوروبية لإعادة تخليص المادة في صورتها البلورية الصالحة للتوزيع.
وقد كشفت السلطات الأوروبية عن تفكيك عشرات المختبرات السرية المخصصة لهذا الغرض في عدة دول مثل هولندا، وإسبانيا، وفرنسا، وإيرلندا.
ويعكس انتقال عصابات التهريب في أمريكا اللاتينية (خاصة في كولومبيا وبوليفيا) نحو الشحن السائل و”التشريب الكيميائي” مرونة عالية في التكيف مع إجراءات الرقابة الجمركية المشددة على الحاويات التقليدية.
كما أنّ هذا التكتيك لا يقتصر على الكوكايين فحسب، بل بدأ يمتد إلى مخدرات أخرى مثل مادة “الميثامفيتامين”، مما يفرض تحديات أمنية وتقنية مضاعفة على أجهزة إنفاذ القانون الدولية التي باتت مُطالبة بتطوير أدوات الكشف الكيميائي والمسح التقني للحد من الاستغلال الإجرامي لسلاسل التوريد التجاري المشروعة.