المرزوقي: ثلاثة سيناريوهات تحدد مستقبل تونس وأفضلها الثورة السلمية

السياسي – قال الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي إن تونس مقبلة على ثلاثة سيناريوهات ستحدد مستقبل الأوضاع في البلاد.

وقال المرزوقي، في خطاب توجه به للتونسيين عبر فيديو نشره على حسابه في موقع فيسبوك، إن تونس تعيش حالة من “الضبابية وفقدان المشروع”، محذراً من “نزيف كفاءات” غير مسبوق يفرغ البلاد من أطبائها ومهندسيها وعقولها، مما يؤدي إلى تفكك أجهزة الدولة تدريجياً، وفق تقديره.

واستعرض المرزوقي ما وصفها بالمسارات الثلاثة الوحيدة التي قد تسلكها البلاد في المرحلة القادمة. تبدأ بسيناريو الاستمرار (أو سيناريو 2029) وهو بقاء الرئيس قيس سعيد في السلطة وتمديد عهدته عبر ما وصفه بـ “الانتخابات المغشوشة” والآليات الدعائية المعتادة، معتبراً أن ثمن هذا المسار هو “تفكك الدولة وتعفن المجتمع”.

ويتضمن السيناريو الثاني تكرار “الانقلاب الصحي” للرئيس السابق زين العابدين بن علي، يتمثل في “حدوث انقلاب داخل المنظومة لإزاحة رأس السلطة الحالي واستبداله بوجه جديد (مدعوم من الخارج)”، محذراً من أن هذا الخيار قد يكون مجرد “تجديد للاستبداد” ما لم يتم العودة الفورية إلى دستور الثورة.

أما السيناريو الثالث “البوعزيزي 2” وهو الخيار الذي دعا إليه المرزوقي صراحة، ويتمثل في عودة التحركات الشعبية الواسعة والمنظمة لاستعادة المسار الديمقراطي.

ودعا المرزوقي الشباب التونسي إلى التوحد تحت “راية الدستور”، بعيداً عن الانقسامات الأيديولوجية بين علمانيين وإسلاميين، مستشهداً بنماذج دولية مثل بنغلاديش وسريلانكا، حيث نجحت التحركات الشعبية في فرض تغييرات جذرية.

كما وجه رسائل مباشرة وحساسة إلى الأمن الرئاسي دعاهم إلى “حماية مؤسسة رئاسة الجمهورية وليس حماية أشخاص فقدوا شرعيتهم القانونية”، حسب تعبيره.

كما حث الجيش التونسي على القيام بـ”دوره التاريخي في حماية سيادة الدولة وكرامتها”، التي اعتبرها “مهددة في ظل السياسات الراهنة”.

كما طالب قولت الأمن بـ”الالتزام بالسلمية وعدم إراقة دماء المتظاهرين، مؤكداً أن “الحرب من أجل الديمقراطية لا تزال متواصلة بالنقاط وليس بالضربة القاضية”.

ولم يخْلُ خطاب المرزوقي من نقد لاذع لما وصفه بـ”العراب الأجنبي”، متهماً أطرافاً إقليمية ودولية بدعم الوضع الحالي لتأمين مصالحها الخاصة في ملفات الهجرة، مشدداً على ضرورة استعادة استقلال القرار الوطني.

كما تبرأ المرزوقي من تهمة جلب المهاجرين الأفارقة ومحاولة توطينهم، وأكد أن موجات الهجرة الأفريقية الحالية لم تحدث في عهده، مشدداً على أن هؤلاء المهاجرين دخلوا تونس في عهد السلطة الحالية.

وأكد، في السياق، أنه لم يصدر أوامر للقنصليات التونسية بمنح أي تأشيرات دخول أو جوازات سفر لهؤلاء المهاجرين، متحدياً أن يُثبت أحد وجود “فيزا” واحدة مُنحت لهم بقرار منه.

وفي المقابل، اتهم المرزوقي أطرافا في الجزائر وليبيا بـ”دفع” هؤلاء المهاجرين نحو الحدود التونسية للتخلص منهم.

كما اعتبر أن السلطة الحالية هي من حولت تونس إلى “حارس حدود” لإيطاليا وأوروبا، مؤكدا أنها تقبل الأموال مقابل منع المهاجرين من الوصول لأوروبا وإبقائهم في تونس، وهو ما أدى لتفاقم الأزمة.

ودعا إلى معاملة المهاجرين الأفارقة بإنسانية “كما يطالب التونسيون بمعاملة أبنائهم في أوروبا”، لكنه شدد على أن الحل ليس في بقائهم الدائم بل في إعادتهم لبلدانهم الأصلية بالتنسيق مع الأوروبيين، بدلاً من اتهام التونسيين بالعنصرية.

وختم المرزوقي خطابه بالتأكيد على أن تونس “خسرت معركة ولكنها لم تخسر الحرب”، داعياً إلى تحويل تونس من أرض “يهرب منها أبناؤها” إلى أرض “يفاخرون بالانتماء إليها”.