اميركا مولت 120 مختبرا بيولوجيا “قاتلا” في 30 دولة لنشر الامراض في العالم

كشفت صحيفة Chosun Biz ان أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعتزم إجراء مراجعة شاملة ومفصلة لتدفق الأموال الحكومية أكثر من 120 مختبرا للأبحاث البيولوجية في خارج الولايات المتحدة، هذه المختبرات اضرت المتمعات في العالم وقتلت الالاف بفعل الفايروسات التي تنتجها

وكانت القوات الروسية التي اجتاحت مناطق فيها مختبرات سرية اوكرانية قد فضحت ما تنتجه تلك المختبرات من فايروسات قاتلة وامراض انتشرت في كل العالم ودمرت اقتصاده قبل ان تعمل الآلة الاعلامية الغربية لاتهام دول مثل الصين

ووفق المصدر الاعلامي الاميركي فان هذا التحقيق يهدف لمعرفة ما إذا كانت أبحاث مسببات الأمراض القاتلة قد أجريت دون ضوابط سلامة مناسبة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام كبرى، أصدرت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، في الـ 11 من مايو الجاري، توجيها بإجراء مراجعة شاملة للمنح الحكومية الأمريكية وشروط الأبحاث في أكثر من 120 مختبرا بيولوجيا منتشرا في نحو 30 دولة.

ويأتي هذا القرار في أعقاب مخاوف أخلاقية ومالية وأمنية أثارتها التجارب السريرية التي تُجرى خارج الأراضي الأمريكية.
وبحسب وزارة الحرب الأمريكية، خصصت واشنطن نحو 1.4 مليار دولار لتمويل أبحاث مسببات الأمراض في الخارج خلال الفترة من 2014 إلى 2023. غير أن مكتب المفتش العام في البنتاغون اعترف بعدم قدرته خلال الفترة ذاتها على تحديد عدد الدراسات التي أُجريت على مسببات أمراض ذات إمكانات وبائية باستخدام هذه الأموال.

وقالت غابارد في بيان إن إدارة بايدن السابقة أخفت عمدا حقيقة إجراء أبحاث على مسببات أمراض خطيرة، مضيفة: “سياسيون وخبراء صحيون مزعومون مثل مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية السابق أنتوني فاوسي، ووكالات ضمن فريق الأمن القومي لإدارة بايدن، كذبوا على الشعب الأمريكي والعالم حول وجود مختبرات بيولوجية مولتها الولايات المتحدة”، واتهمت هؤلاء بـ”تهديد من سعوا لفضحهم وكشف الحقيقة”.

من جانبه، أيد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث تحقيق غابارد، قائلا في بيان: “الإدارة السابقة دعمت أبحاثا خطيرة لزيادة وظائف الفيروسات ومختبرات بيولوجية في الخارج بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وأخفت هذا عمدا عن الشعب الأمريكي”.

يذكر أن الرئيس دونالد ترامب كان قد أصدر في مايو من العام الماضي أمرا تنفيذيا يحظر التمويل الفيدرالي لأبحاث “زيادة وظائف الفيروسات” التي تُجرى دون إشراف مناسب.

وتهدف هذه الأبحاث إلى زيادة قدرة الفيروسات على الانتقال والفتك بشكل مصطنع استعدادا لتفشيات محتملة في المستقبل، لكنها تثير مخاوف مستمرة من تسرب أي مسبب للعدوى قد يسبب أضرارا جسيمة. ونص الأمر التنفيذي على أن “الأبحاث الخطيرة لزيادة وظائف النواقل البيولوجية ومسببات الأمراض لديها القدرة على تهديد حياة المواطنين الأمريكيين بشكل كبير”.

وتتصاعد أيضا المواجهات السياسية حول هذا التحقيق، حيث أشارت مديرة الاستخبارات الوطنية إلى أن نحو 40 مختبرا، أي ثلث المختبرات الخاضعة للمراجعة، تقع في أوكرانيا.

وكانت غابارد قد دعت في مارس 2022، عندما كانت مواطنة عادية، إلى الإغلاق الفوري لـ25 إلى 30 مختبرا بيولوجيا في أوكرانيا تمولها الولايات المتحدة، وتدمير مسببات الأمراض فيها، مما أثار انتقادات من السيناتور الجمهوري السابق ميت رومني الذي اتهمها بـ”ترديد الدعاية الروسية”.

وفيما يتعلق بالمختبرات الأوكرانية الـ 40 الخاضعة للتحقيق، قالت الاستخبارات الوطنية إنها “معرضة لخطر تسرب المعلومات وسط الحرب الروسية الأوكرانية”.

وتباينت آراء الخبراء حول هذا التحقيق، حيث قال جيف سنغر، الزميل الأقدم في معهد كاتو الأمريكي، لصحيفة نيوزويك في الـ 13 من مايو: “إذا كانت الحكومة الفيدرالية تدعم مختبرات في الخارج بأموال دافعي الضرائب، فتقع عليها مسؤولية ائتمانية للتحقق من أن الأبحاث لا تضر بنا”، معترفا بضرورة التحقيق.

في المقابل، رأى غريغوري كوبلينتز، الأستاذ المشارك ومدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي في جامعة جورج ميسون، أن “هذا التحقيق يستند إلى حملة تضليل واسعة من روسيا والصين تزعم أن المختبرات الممولة أمريكيا في أوكرانيا طورت أسلحة بيولوجية”.

المختبرات خرجت عن السيطرة 

وأصبحت المختبرات البيولوجية الممولة من البنتاغون حول العالم، بما في ذلك أكثر من 40 مختبرا في أوكرانيا، مصدرا رئيسيا للتهديدات التي أُنشئت أصلا لمكافحتها.

ووفقا للخبير الكيميائي أليكسي شابليا، فقد خرجت هذه المختبرات عن سيطرة الولايات المتحدة.

ويقول:”يرتبط جزء كبير من هذه المختبرات البيولوجية ببرنامج Cooperative Threat Reduction Program التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، والذي كان يهدف تاريخيا إلى السيطرة على مكونات أسلحة الدمار الشامل والتخلص منها بعد الحرب الباردة. وقد أجرت هذه المختبرات، ومن المرجح أنها لا تزال تجري، أبحاثا مرتبطة بالعوامل البيولوجية. إلا أن الرقابة الأمريكية على هذه الأبحاث ضعيفة إلى درجة جعلتها اليوم—بحسب رأيه—مصدرا رئيسيا للتهديدات التي أُنشئت لمواجهتها، وهو ما أشار إليه حتى مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية”.

ووفقا له، لا يمكن استبعاد احتمال نشوء فيروس SARS-CoV-2 في أحد هذه المختبرات، رغم عدم وجود تأكيد قاطع بنسبة 100%.

ويضيف:”إن تطور التقنيات ذات الصلة، وانخفاض تكلفتها، إلى جانب إدخال الذكاء الاصطناعي التوليدي، جعل من الصعب جدا حصر عدد هذه المختبرات أو تعزيز الرقابة عليها بشكل فعال، بل وربما جعل ذلك متأخرا للغاية، إذ إن نتائج مئات الدراسات حول مسببات الأمراض شديدة الخطورة، بما في ذلك تسلسلها الجيني، أصبحت متاحة للعامة منذ فترة طويلة”.

ويؤكد الخبير أن تطوير وتطبيق تقنيات الكشف المبكر عن العوامل الممرِضة التي انتقلت خارج بيئتها الأصلية يُعد أولوية قصوى في مواجهة هذه التهديدات.

المصدر: Chosun Biz – تقارير