في الذكرى الـ78 للنكبة الشعب الفلسطيني يواجه فصلاً جديداً من النكبة المستمرة وسط عجز دولي فاضح

يصادف يوم الجمعة، الموافق 15 أيار/مايو 2026، الذكرى الـ78 لنكبة الشعب الفلسطيني؛ تلك الجريمة التاريخية المستمرة التي بدأت عام 1948 بتهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني قسراً، وتدمير ما يزيد عن 531 قرية ومدينة فلسطينية، وارتكاب عشرات المجازر التي شكّلت بداية مأساة إنسانية وقانونية ما زالت فصولها مستمرة حتى اليوم.

وتأتي هذه الذكرى في وقتٍ يمر فيه الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، بأحد أكثر الفصول دموية وكارثية في تاريخه الحديث، في ظل استمرار جريمة الإبادة الجماعية والعدوان المنهجي الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادرة في الذكرى الـ78 للنكبة إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.5 مليون فلسطيني، منهم 7.4 مليون يعيشون في فلسطين التاريخية، فيما يقيم نحو 8.1 مليون فلسطيني في الشتات، من بينهم 6.8 مليون في الدول العربية، الأمر الذي يعكس استمرار آثار النكبة الممتدة جيلاً بعد جيل، واستمرار معاناة اللجوء والحرمان من حق العودة.

وتؤكد الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن النكبة لم تعد مجرد حدث تاريخي يُستذكر سنوياً، بل أصبحت واقعاً يومياً متجدداً، يعيد فيه الاحتلال إنتاج سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي، خاصة في قطاع غزة الذي تحول بفعل التدمير الممنهج إلى منطقة غير قابلة للحياة، نتيجة استهداف البنية التحتية والمستشفيات والمدارس، وحرمان السكان من الحد الأدنى من مقومات البقاء الإنساني.

وتشير المعطيات الميدانية الموثقة إلى حجم كارثي للخسائر البشرية، حيث ارتقى أكثر من 75,000 شهيد، بينهم ما لا يقل عن 28,000 طفل و19,000 امرأة، فيما لا يزال أكثر من 10,000 مفقود تحت الأنقاض، في ظل عجز فرق الإنقاذ والإغاثة عن الوصول إليهم بسبب استمرار العدوان ونقص الإمكانيات. كما تجاوز عدد الجرحى 105,000 مصاب، يعاني الآلاف منهم من إعاقات دائمة وبتر للأطراف، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وتدمير أكثر من 85% منها، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والمجاعة وسوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
كما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة حالة نزوح قسري متكرر، حيث اضطر السكان للنزوح مرات عديدة خلال أقل من عامين، ويقيم معظمهم اليوم في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، وسط ظروف معيشية وصحية كارثية.

وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، تتواصل سياسات التطهير العرقي عبر هدم المنازل وتهجير العائلات الفلسطينية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين المسلحة تحت حماية قوات الاحتلال. كما شهد عام 2026 توسعاً استيطانياً غير مسبوق، من خلال إقرار مخططات استيطانية جديدة، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع مختلفة، بما يعمّق نظام الفصل العنصري ويفرض وقائع استعمارية على الأرض.
وفي السياق ذاته، يواصل آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال معاناتهم في ظروف قاسية ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، بما يشمل التعذيب، والإهمال الطبي، والإخفاء القسري، والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

وإذ تحيي الهيئة صمود الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، فإنها تؤكد أن استمرار الاحتلال في التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة وفق القرار الأممي 194، يعود بشكل أساسي إلى فشل المجتمع الدولي في فرض احترام قراراته، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها دولة الاحتلال.
كما تؤكد الهيئة أن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني لن يكون ممكناً دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها قسراً، باعتبارها حقوقاً ثابتة كفلتها قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا تسقط بالتقادم أو بمحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة.
كما تحذر الهيئة من أن الصمت والعجز الدولي الحالي لا يمثل حياداً، بل يشكل عملياً ضوءاً أخضر لاستمرار جرائم الإبادة الجماعية، وإعادة إنتاج نكبة جديدة تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه التاريخية والسياسية.

وعليه، تطالب الهيئة بما يلي:

مطالبة المجتمع الدولي، والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، بالتحرك الفوري لوقف جريمة الإبادة الجماعية، ورفع الحصار غير القانوني عن قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق.
دعوة المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية إلى تسريع إجراءات التحقيق والمساءلة بحق قادة الاحتلال، واعتبار ما يجري في غزة والضفة والقدس جزءاً من نكبة مستمرة تستوجب تدخلاً قضائياً دولياً عاجلاً وفعّالاً.
التأكيد على رفض كافة محاولات تقويض عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبارها شاهداً دولياً على جريمة اللجوء، وركيزة إنسانية وقانونية لا يمكن المساس بها حتى تحقيق حق العودة.
الدعوة إلى وقف شامل وفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل تفكيك المستوطنات غير القانونية، ووقف هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، باعتبارها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
التأكيد على الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري عن كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حقهم الأصيل في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها قسراً، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وكافة قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)