تنظر أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون بقلق بالغ، إلى تداعيات الحرب في إيران على تدفق المساعدات العسكرية، وخاصة شحنات صواريخ باتريوت.
وخلال السنوات الماضية، شكلت صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، ركيزة أساسية في حماية المدن والبنى التحتية الأوكرانية من وابل الصواريخ الباليستية الروسية.
ويختصر دبلوماسي أوروبي رفيع لمجلة فورين بوليسي هذا الترقب بعبارة مقتضبة: «كل شيء سيتوقف على الوضع المحيط بإيران».
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، تبرعت واشنطن لكييف بصواريخ «باتريوت» المخصصة تحديداً لمواجهة التهديد الباليستي المعقد، قبل أن تتحول في يوليو/ تموز 2025 إلى آلية غير مباشرة تُعرف بقائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية، والتي تشتري بموجبها دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أسلحة أمريكية تُسلّم بدورها إلى أوكرانيا.
غير أن هذه الآلية لم تكن يوماً كافية، حيث شكت كييف مرارا من نقص مزمن في الصواريخ، وسط تقديرات أوروبية بأنها تحتاج إلى ألفَي صاروخ سنوياً، بينما لم تتلقَّ خلال أربع سنوات سوى نحو 600 صاروخ.
وجاءت حرب إيران لتضاعف الضغط على المخزون الأمريكي المحدود أصلاً، إذ استنفدت الولايات المتحدة زهاء نصف مخزونها الذي يُقدَّر بقرابة 2330 صاروخاً منذ فبراير/شباط الماضي.
ويضاف إلى هذا الاستنزاف الطلب الثقيل على هذه الصواريخ في مسارح أخرى، وعلى رأسها سيناريو مواجهة صينية محتملة في مضيق تايوان، وهو ما يضع واشنطن، بتعبير خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في «منطقة خطرة» من العجز الذاتي، وفق “فورين بوليسي”.
وتكمن المعضلة الأعمق في أن زيادة الإنتاج ليست حلاً سريعاً؛ إذ يتجاوز زمن تسليم أحدث طراز 42 شهراً، بينما لا يتعدى الإنتاج السنوي الأمريكي 200 صاروخ.
وتتفاقم حالة الشكوك مع الإشارات المتناقضة الصادرة عن إدارة ترامب. فبينما تؤكد واشنطن التزامها بتسليم الصواريخ المدفوعة مسبقاً، يظل مصير المساعدات المستقبلية غامضاً، خاصة بعد تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن إنهاء المساعدات العسكرية لأوكرانيا يُعد من «مواضع الفخر» للإدارة، وهو ما تُرجم فعلاً إلى تعليق قصير للمساعدات مرتين خلال عام 2025.
كما يرى مراقبون، أن ترامب قد يستخدم البرنامج كورقة ضغط على كييف.
أما خيارات كييف البديلة فتبقى محدودة ومؤجلة زمنياً. فالصاروخ الأوكراني المضاد للصواريخ الباليستية لن يظهر في مسرح القتال قبل نهاية 2027.
في الوقت ذاته، لا تزيد الطاقة الإنتاجية لمنظومة “سامب-تي” الأوروبية عن 300 صاروخ سنوياً، وهي أرقام تظل بعيدة جداً عن العتبة التي تحددها كييف، ناهيك عن أن صواريخ «باتريوت» الألمانية الصنع، التي بدأ إنتاجها بموجب عقد ضخم، ستصل تباعاً على مدى ثلاث سنوات وتحتاج أصلاً إلى إذن تصدير أمريكي بفعل قيود قانون الاتجار الدولي بالأسلحة.
وفي حال جفّ مصدر صواريخ «باتريوت»، يرجح المحللون أن تصعّد روسيا هجماتها الباليستية لاستغلال ضعف الدفاعات، مع تأثير أوسع على شبكات الكهرباء.









