السياسي – كشف المبعوث البريطاني السابق جيريمي غرينستوك، في مقابلة نشرها مع موقع “ميدل إيست آي” الأربعاء، أن رئيس الوزراء الأسبق توني بلير طلب من السلطة الوطنية الفلسطينية حذف مُسمّى “فلسطين” من الكتب المدرسية واستخدام “السامرة” (وهو المُسمّى التوراتي للضفة الغربية المحتلة) بدلا منها.
وشكك غرينستوك في قدرة بلير على العمل وسيطا محايدا، وقال إنه يواجه “صعوبات” في دوره كمشرف على قطاع غزة ما بعد الحرب.
وقال غرينستوك، الذي شغل منصب سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة بين عامي 1998 و2003: “علمت في الآونة الأخيرة أن مجلس السلام طلب منه التوجّه إلى رام الله والمطالبة بحذف أي ذكر لكلمة “فلسطين” من المناهج الدراسية الفلسطينية، لكي ينظر المجلس إلى السلطة على أنها قادرة على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لإنهاء الصراع الحالي الذي اندلع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول”، مشيرا إلى أنه تلقى هذه المعلومات من مصدر وزاري.
وأضاف: “قال الرئيس محمود عباس إنه لن يفعل ذلك”، و”لكن مجرد طلب مجلس السلام إدراج ذلك في المناهج التعليمية الفلسطينية يدفعني إلى التساؤل عن المبادئ التي يعمل عليها المجلس، وعن فهمه للعدالة والإنصاف وتاريخ هذه القضية”.
يُذكر أن بلير سافر إلى إسرائيل في منتصف أغسطس/ آب برفقة جاريد كوشنر، صهر ترامب، ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة. وقد أجرى الثلاثة محادثات حاسمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رفض خارطة الطريق لغزة، ثم توجّهوا إلى القاهرة حيث عقدوا اجتماعات مع مجموعة تكنوقراطية فلسطينية من المفترض أن تتولى إدارة غزة، بالإضافة إلى أعضاء من حركة “حماس”.
وخلال المقابلة، دافع غرينستوك عن دور بلير في حرب العراق، ونسب إليه الفضل في إقناع الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش بالسعي للحصول على تفويض من الأمم المتحدة قبل الغزو، لكنه كان حازما بشأن دور بلير الحالي في مجلس السلام، وهو الهيئة التي أنشأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار غزة.
وقال المبعوث السابق إنه لا يعتقد أن بلير في وضع يسمح له بالتفاوض مع كلا الجانبين باحترام متساوٍ، و”بسبب سجله في العراق وفلسطين منذ مغادرته الحكومة، سيُنظر إليه على أنه متحيّز، ولذا أعتقد أنه سيواجه، ويواجه بالفعل، صعوبات”.
ووصف غرينستوك، الذي ترك الخدمة الحكومية في مارس/ آذار 2004، مجلس السلام بأنه “لجنة مجردة وتعسفية”، ولن يكون لتشكيلها أي تأثير حقيقي على أرض الواقع مع إسرائيل أو الجانب العربي في القضية الفلسطينية. وأضاف: “لا أعتقد أن مجلس السلام هيكل قوي بما يكفي لتحمّل عبء القرارات الصعبة التي ستُتخذ بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية”.
ويأتي الكشف عن محاولات بلير لإقناع السلطة الوطنية وسط حملة عالمية كثفت فيها إسرائيل وحلفاؤها جهودهم لمحو كلمة “فلسطين” من كتب التاريخ والمتاحف.
وبدأت السلطات الإسرائيلية، الثلاثاء، بفرض مناهجها الدراسية على أكثر من 45,000 طالب فلسطيني في مدارس حكومية بالقدس الشرقية، ضمن حملة قمع أوسع نطاقا على التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي وقت سابق من هذا العام، واجهت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في لبنان، المحظورة من قبل إسرائيل، حملة منسقة بسبب مناهجها الدراسية، حيث استبدلت كلمة “فلسطين” بـ”الضفة الغربية” و”قطاع غزة” في بعض الخرائط ضمن مواد الجغرافيا الإقليمية للصف السادس، وهي خطوة أثارت إضرابات واحتجاجات.
وجاء ذلك على الرغم من أن فريق مراجعة مستقل، برئاسة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاثرين كولونا، لم يجد أي دليل يدعم الاتهامات الإسرائيلية لموظفي أونروا بالانتماء إلى منظمات إرهابية، مع أنه أصدر 50 توصية “لتعزيز حياد منظمة الأمم المتحدة”.
وفي السياق نفسه، طالبت مجموعة من النواب من مختلف الأحزاب البريطانية بإجراء تحقيق في قيام المتحف البريطاني بمحو كلمات “فلسطين” و”فلسطيني” و”الاحتلال الإسرائيلي” من المعروضات.
وكشف تحقيق أجراه موقع “ميدل إيست آي” أن قرار المتحف بإزالة المصطلحات جاء استجابةً مباشرة لضغوط مارسها نشطاء مؤيدون لإسرائيل بين أكتوبر/ تشرين الأول، وديسمبر/ كانون الأول 2024.
ووجّه غرينستوك، الذي كان ضمن مجموعة من السفراء الذين دعوا إلى حظر جميع البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، تحذيرا واضحا لرئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام بشأن ضرورة التصدي لإسرائيل. وأضاف: “ما لم تدافع حكومة بيرنام عن مبادئ أساسية، فكيف لها أن تتصرف وفقا لهذه المبادئ في أي مكان آخر؟”.
ودعا غرينستوك بريطانيا لكي تفكر “بجدية بالغة” في الأسلحة التي تزوّد بها إسرائيل. وقال إنه في حال وصول نتنياهو أو وزير الدفاع السابق يوآف غالانت إلى بريطانيا، يجب اعتقالهما، ذلك أن كليهما مطلوب بموجب مذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
وقال: “نحن ملزمون بموجب وضعنا كموقعين على معاهدة في الأمم المتحدة، ودعمنا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأعتقد أنه في ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، يجب إلقاء القبض على أي شخص وجّهت إليه المحكمة اتهامات.”