السياسي -متابعات
توصل علماء إلى أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات أكثر فعالية من “حمية البحر المتوسط” – التي تحظى بإشادة واسعة – في مكافحة مرض السكري من النوع الثاني.
وتفوّق هذا النمط الغذائي – الذي يحظى بشعبية لدى مشاهير مثل كورتني كارداشيان وغوينيث بالترو – على النظام الغذائي منخفض الدهون في التصدي لهذا المرض المزمن.
ووُجد أيضاً أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تقلل من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني؛ وهي حالة تضاعفت معدلات الإصابة بها 5 مرات خلال عقد من الزمن، ويُعتقد أن الكثير من حالاتها لا يتم تشخيصها.
ومع ذلك، وجد خبراء من كلية الطب في “جامعة واشنطن” أن جميع أنماط الحمية الثلاثة أدت إلى القدر نفسه من فقدان الوزن، غير أن اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات قد يمثل وسيلة بسيطة وعالية الفعالية تتيح للمصابين بمرحلة ما قبل السكري التخلص من هذه الحالة.
وتُعد مرحلة ما قبل السكري – التي تصيب ما يصل إلى 6.3 مليون شخص في المملكة المتحدة – تمهيداً للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني؛ إذ ترتفع فيها مستويات السكر في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والكبد الدهني.
ووفقاً للدراسة الجديدة التي نُشرت في دورية “سيل ميتابوليزم” (Cell Metabolism)، فإن نصف الأشخاص الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات لم يعودوا يستوفون معايير هذه الحالة بعد مرور 5 أشهر فقط.
وفي المقابل، انطبقت هذه النتيجة على ثلث الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط، وعلى 7% فقط من أفراد المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض الدهون.
وفي معرض تعليقه على النتائج، قال الدكتور صامويل كلاين، المؤلف الرئيسي للدراسة: “إذا كنت تعاني من مرحلة ما قبل السكري، فإن تقليل تناول الكربوهيدرات يمكن أن يكون له تأثيرات مهمة على عملية التمثيل الغذائي تتجاوز مجرد فقدان الوزن”.
وقد سبق دراسة الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات -المعروفة أيضاً باسم الأنظمة الكيتونية- نظراً لفوائدها المحتملة في علاج داء السكري من النوع الثاني.
ويمكن أن يؤدي هذا النظام الغذائي إلى فقدان كبير في الوزن وتحسين السيطرة على مستويات السكر في الدم، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون أيضاً ارتفاعاً في مستويات الكوليسترول نتيجةً لارتفاع نسبة الدهون في هذا النظام.
ويعاني حالياً نحو 1 من كل 3 بالغين في إنجلترا من السمنة، التي تُعد عاملاً رئيسياً للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وغالباً ما يوصي مقدمو الرعاية الصحية باتباع أنظمة غذائية منخفضة الكربوهيدرات أو قليلة الدهون أو نظام “البحر الأبيض المتوسط” للأشخاص الذين يحتاجون إلى إنقاص الوزن لأسباب صحية.
وتختلف هذه الأنماط الغذائية الثلاثة اختلافاً كبيراً في تركيبتها؛ إذ يعتمد نظام “الكيتو” مثلاً على الدهون لتوفير ما يصل إلى 70% من الطاقة اللازمة للجسم.
في المقابل، يركز نظام “البحر الأبيض المتوسط” على تناول الأسماك، والدهون الصحية (مثل زيت الزيتون والمكسرات)، والفواكه والخضروات الغنية بالألياف. غير أنه لم يتضح حتى الآن أي من هذه الأنظمة الغذائية يوفر أكبر قدر من الفوائد الصحية، ولا سيما للأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض السكري.
وفي إطار هذه الدراسة، تتبع علماء أمريكيون حالة 42 شخصاً يعانون من السمنة، ومرحلة ما قبل السكري، ومرض الكبد الدهني.
وتم توزيع المشاركين عشوائياً على واحدة من 3 خطط غذائية: حمية الكيتو، أو حمية على نمط البحر الأبيض المتوسط، أو حمية منخفضة الدهون تعتمد بشكل أساسي على الأغذية النباتية.
حصل المشاركون على جميع وجباتهم من فريق البحث، والتقوا أسبوعياً بأخصائي تغذية لمساعدتهم على الالتزام بخطة الوجبات المحددة لهم.
وفي هذه الدراسة، تألف نظام “الكيتو” الغذائي من 73% من الدهون، بينما خُصصت نسبة 4% فقط من السعرات الحرارية اليومية للكربوهيدرات.
أما النظام الغذائي منخفض الدهون فقد ركز على الكربوهيدرات؛ إذ حصل المشاركون الذين اتبعوا هذه الخطة على 70% من سعراتهم الحرارية اليومية من مصادر كربوهيدراتية مثل العدس والأرز والبطاطس.
وبحلول نهاية الدراسة، كان جميع المشاركين قد فقدوا نحو 10% من وزن أجسامهم الأولي، وهي عملية استغرقت ما بين 4 و5 أشهر. كما أدت الأنظمة الغذائية الثلاثة جميعها إلى تحسن ملحوظ في ضبط مستويات السكر في الدم، مما قلل من خطر الإصابة بمرض السكري.
وتحدث الإصابة بمرض السكري عندما يصبح الجسم مقاوماً لهرمون الأنسولين أو يعجز عن إنتاج كميات كافية منه؛ وهو الهرمون الذي يساعد في نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في توليد الطاقة.
غير أن المشاركين الذين اتبعوا نظام “الكيتو” الغذائي حققوا أكبر قدر من التحسن في العديد من مؤشرات صحة الكبد والتمثيل الغذائي.
فلدى هؤلاء المشاركين، انخفضت نسبة الدهون في الكبد بنحو 67%، مقارنة بـ 45% فقط لدى المجموعتين الأخريين.
وعندما تتبع الباحثون مستويات الدم لدى المشاركين على مدار 24 ساعة، وجدوا أن نظام “الكيتو” أدى أيضاً إلى أكبر زيادة في مستويات “الجلوكاجون”، وهو هرمون يساعد الكبد على حرق الدهون.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات مجتمعة قد تساعد في تفسير سبب تحقيق المجموعة التي اتبعت نظام “الكيتو” أكبر انخفاض في دهون الكبد مقارنةً بالأنظمة الغذائية الأخرى.
وبعد فقدان حوالي 10% من وزن أجسامهم، لم يعد نحو نصف الأشخاص الذين اتبعوا حمية “الكيتو” يستوفون معايير الإصابة بمرض السكري، وذلك مقارنة بأقل من الثلث في المجموعة التي اتبعت حمية البحر الأبيض المتوسط، و7% فقط في المجموعة التي اتبعت حمية قليلة الدسم.
وغالباً ما يُطلق على مرض الكبد الدهني لقب “القاتل الصامت”؛ فهو نادراً ما يسبب أعراضاً في مراحله المبكرة، ولا يتم تشخيصه إلا في مراحل متأخرة يصعب معها علاجه بفعالية.
ومع ذلك، يمكن في كثير من الأحيان إبطاء تطور المرض أو إيقافه أو حتى عكس مساره من خلال إنقاص الوزن وتغيير نمط الحياة -كاعتماد نظام غذائي معين- وذلك قبل حدوث أضرار جسيمة.