جاري التحميل...

حتى لو فسد العالم… لن أفقد إنسانيتي

حتى لو كان العالم فاسدًا…
لا أريد أن أكون مثله.

قد يكثر حولي القبح
وقد تتبدّل الوجوه، وتختلط المواقف ويصبح الصواب ثقيلًا على أصحابه…
لكنني أرفض أن أخسر الشيء الوحيد الذي لا أريد أن أخسره: وهو إنسانيتي.

وإنسانيتي ببساطة، هي الحب.

أن أحب الله
فأعرف أن في هذا العالم ما هو أكبر من رغباتي، وأبقى من مصالح الناس.

أن أحب وطني
فلا أراه قطعة أرض، بل ذاكرةً وكرامةً وبيوتًا ووجوهًا وطفولةً وحكاية شعبٍ لا يريد أن يضيع.

أن أحب أهلي
فأعرف أن هناك أناسًا يستحقون أن نحمل عنهم بعض تعب الحياة، وأن نكون لهم سندًا حين تميل الأيام.

فالحب الحقيقي ليس كلمة نقولها حين تكون الحياة سهلة.

الحب موقف.

والحب حين يكون صادقًا يتحول إلى تضحية
وهي أن تعطي من وقتك، ومن راحتك، ومن مالك، ومن جهدك…
وأن تقدم الغالي والنفيس لمن تحب، دون أن تسأل دائمًا: ماذا سأحصل في المقابل؟

نحن لا ندافع عن من نحب لأن الطريق آمن
بل لأن بعض الأشياء تستحق أن نخاطر من أجلها.

ندافع عن أهلنا لأنهم أهلنا.
وعن وطننا لأنه وطننا.
وعن كرامتنا لأنها الشيء الذي إذا انكسر في الإنسان، لم يعد كما كان.

وقد يصل الحب بنا إلى أن ندفع الثمن الأغلى…
أن نقف في المكان الذي لا يريد الآخرون الوقوف فيه
وأن نحمل ما يعجز غيرنا عن حمله
وأن نقول: أنا هنا… لأنني أحب.

لكنني أؤمن أيضًا أن التضحية ليست عشقًا للموت،
بل تمسكٌ بالحياة التي تستحق أن نحياها بكرامة.

لذلك، حتى لو فسد العالم،
سأبقى أحب.

حتى لو خذلني البعض،
لن أتعلم الخذلان.

حتى لو قست القلوب،
لن أجعل قلبي قاسيًا.

وحتى لو أصبح الوفاء عملةً نادرة،
لن أبيع وفائي.

لأنني لا أريد أن أنتصر على العالم بأن أصبح نسخةً منه.

أريد أن أنتصر عليه بأن أبقى إنسانًا.

إنسانًا يحب الله
ويحب وطنه
ويحب أهله
ويعرف أن الحب ليس ضعفًا…
بل ربما كان أشجع ما في الإنسان.

فكل شيء يمكن أن نخسره ونستعيده…
إلا إنسانيتنا.

ولهذا، مهما اشتدّ العالم قسوةً،
سأختار الحب.

لا لأن العالم يستحقه دائمًا…
بل لأنني أستحق أن أبقى أنا.