يتصاعد داخل الحزب الديمقراطي الأميركي خلاف حاد بين شخصيات وقيادات تمثل القاعدة الأفروأميركية وبين نواب يُنظر إليهم باعتبارهم الأقرب إلى لوبيات التمويل المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها AIPAC، وذلك على خلفية إعلان النائبة الديمقراطية Debbie Wasserman Schultz ترشحها عن دائرة انتخابية ذات أغلبية سوداء في ولاية Florida.
الدائرة العشرون في جنوب فلوريدا تُعتبر تاريخياً واحدة من أبرز الدوائر التي مثلت الصوت السياسي للأفارقة الأميركيين في الولاية، إذ بقيت لعقود تحت تمثيل نواب سود، أبرزهم الراحل Alcee Hastings. لكن إعلان واسرمان شولتز خوض الانتخابات فيها فجّر غضباً واسعاً داخل الأوساط السوداء الديمقراطية، التي اعتبرت الخطوة محاولة للاستحواذ على أحد آخر المقاعد الآمنة المخصصة فعلياً للتمثيل الأسود في فلوريدا.
الأزمة دفعت 10 من أصل 15 عضواً منتخباً في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في فلوريدا إلى إصدار بيان شديد اللهجة ضد النائبة الديمقراطية، مؤكدين أن ترشحها “يقوض القوة السياسية للسود” داخل الحزب، ويعكس ازدواجية ديمقراطية في الحديث عن حماية الأقليات بينما يتم عملياً إضعاف تمثيلها السياسي.
كما دخلت شخصيات أفروأميركية بارزة على خط المواجهة، من بينها السيناتور الديمقراطي Shevrin Jones، الذي أكد أن “التمثيل الأسود ليس قابلاً للتفاوض”، في إشارة إلى أن المعركة تجاوزت مجرد منافسة انتخابية وأصبحت مرتبطة بهوية الحزب الديمقراطي ومستقبل نفوذ السود داخله.
لكن ما زاد من حساسية القضية هو أن واسرمان شولتز تُعتبر من أكثر الشخصيات الديمقراطية ارتباطاً باللوبي الإسرائيلي داخل واشنطن. فهي من أبرز حلفاء إسرائيل داخل الكونغرس، وتحظى بعلاقات قوية مع AIPAC ومنظمات مثل Democratic Majority for Israel، كما دعمت باستمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، وصوتت لصالح تمويلات إضافية للحرب على غزة بعد السابع من أكتوبر.
كذلك دعمت مشاريع قوانين تستهدف حركة المقاطعة BDS، وأيدت خطوات لمعاقبة المحكمة الجنائية الدولية بسبب تحركاتها المتعلقة بإسرائيل، كما شاركت في حملات سياسية ضد أصوات تقدمية مؤيدة لفلسطين داخل الحزب الديمقراطي، أبرزها النائبة Rashida Tlaib.
وفي ظل هذه الخلفية، بدأ الخطاب داخل بعض الأوساط الأفروأميركية والتقدمية يأخذ منحى أكثر حدة، مع تصاعد اتهامات بأن نفوذ التمويل السياسي المرتبط بإسرائيل بات يُستخدم لإعادة تشكيل موازين القوة داخل الحزب الديمقراطي، حتى على حساب تمثيل الأقليات السوداء نفسها.
وتداول ناشطون ومعلقون أميركيون انتقادات تقول إن بعض النواب المدعومين من AIPAC يضعون “أولويات السياسة الإسرائيلية فوق قضايا المجتمعات السوداء الأميركية”، معتبرين أن الأزمة الحالية تكشف تصدعاً متزايداً بين القاعدة الأفروأميركية التقليدية وبين جناح المؤسسة الديمقراطية المرتبط بشبكات التمويل واللوبيات المؤيدة لإسرائيل.
ويرى مراقبون أن معركة فلوريدا لم تعد مجرد سباق على مقعد انتخابي، بل أصبحت نموذجاً لصراع أعمق داخل الحزب الديمقراطي الأميركي: صراع بين تمثيل الأقليات التقليدي، وبين نفوذ المال السياسي واللوبيات المنظمة، وبين جيل تقدمي جديد يربط العدالة العرقية داخل أميركا بمواقفه من فلسطين وغزة والسياسة الخارجية الأميركية.








