السياسي -متابعات
أثار مقطع فيديو مؤثر من داخل مزرعة نخيل لنخلة خاوية على الأرض وتقف بجوارها رفيقتها شاخصة، موجة عارمة من الحزن والمشاعر الجيّاشة بين العراقيين الذين خطف المشهد اهتمامهم ونعوها بعبارات مؤثرة.
وأظهر الفيديو الذي نشره المصور علي الطرفي عبر صفحته على منصة “إنستغرام”، نخلة سقطت على الأرض وسط عدد كبير من الأشجار التي ظلت واقفة في مشهد تعبيري، وكأنه لحظة صمت وحداد على وفاة رفيقتهن.
وتداولت منصات إخبارية المقطع المؤثر الذي حقق ملايين المشاهدات ولاقى تفاعلاً واسعاً من قبل مدونين بينهم فنانون وإعلاميون أحزنهم مشهد النخلة وقد انتهت رحلتها في الحياة.
وأرفق المصور الطرفي مقطع الفيديو بتعليق قال فيه: “النخلة ماتت بعد”، ومقطع صوتي من قصيدة عتب وحزن يبدأ مطلعها بذات العبارة.
وقال المدونون “إن المشهد مؤذٍ للغاية ويحمل رسالة عميقة وكأن النخل يقف لنعي تلك النخلة”، مشيرين إلى أن المشهد أبكاهم؛ لما تحمله النخلة من رمزية لدى العراقيين.
وذهب مدونون بتعليقاتهم إلى أبعد من ذلك؛ حيث اعتبروا “أن كل نخلة تساوي إنساناً، وأن وفاتها يُشبه وفاة أشخاص قريبين منّا”.
ورغم الاهتمام الذي يوليه العراق لزراعة النخيل، تعزو تقارير محلية أسباب تراجع زراعة النخيل عما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي إلى التحديات البيئة، وتجريف الأراضي الزراعية، وأزمة المياه والجفاف، والتوسع العمراني.
وأدت الحروب التي شهدها العراق في العقود والسنوات الماضية بدورها إلى تراجع زراعة النخيل، حيث تعرّضت الأشجار في جنوب العراق إلى القطع والاستغلال أثناء الحروب، وبعد انتهاء الحروب، لم تسلم هذه الأشجار من أضرار المخلفات الحربية مثل الألغام والمخلفات الحربية القابلة للانفجار التي لوّثت أرض العراق.
وتصنف الأمم المتحدة العراق من البلدان الخمسة الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي في العالم، ومواجهة آثار اقتصادية خصوصاً في قطاع الزراعة، والبيئة والصحة، ما يمثل تهديدات خطيرة يواجهها العراق.
وأعلنت وزارة الزراعة قبل 3 أعوام توسيع مساحات زراعة النخيل في محافظات شمال وغرب البلاد، وهي نينوى وكركوك وصلاح الدين ومناطق البادية في الأنبار، والتي لم تكن معروفة بزراعتها للنخيل لعدم توفر الأجواء الملائمة فيها.
وفي آب/ أغسطس 2025 أعلنتْ وزارة الزراعة عن تعاقدها مع شركةٍ بريطانيَّةٍ مختصَّةٍ لتوفير فسائل نخيلٍ مكثَّرةٍ بالتقنيَّة النسيجيَّة وبيعها للفلّاحين بأسعارٍ مدعومة.
وأثبتت النخلة حضورها في قصائد العراقيين وأغانيهم لما تُشكله من رمز مهم لديهم، ومنها أغنية “نخل السماوة” الشهيرة التي صدرت في سبعينيات القرن الماضي، وغنّاها الفنان حسين نعمة، وحرصت فرق تراثية وفنانون شباب على إعادة إحيائها، ومنهم حسام الرسام وأصيل هميم.