السياسي – توعد آفي جيل السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتقديم وثائق حساسة بشأن أحداث 7 أكتوبر 2023، متهما نتنياهو وفريقه بتقديم معلومات تضمنت “أكاذيب وأنصاف حقائق” إلى مراقب الدولة الإسرائيلي.
جاء ذلك في مقابلة مع القناة “12” العبرية الخاصة، نشرتها مساء الخميس، تحدث خلالها غيل عن معلومات ووثائق اطلع عليها بحكم منصبه في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال جيل، بشأن المعلومات التي قدمها نتنياهو وفريقه إلى مراقب الدولة عن أحداث 7 أكتوبر 2023: “ما رأيته لا يعكس بأمانة كل ما قيل في النقاشات. ولا يعكس حتى نصف الصورة”.
وأضاف: “أنا أتحدث عن الأكاذيب، وأنصاف الحقائق، وأشياء لا تعكس ما شهدته خلال دوري كسكرتير عسكري”.
كما اتهم رئيس مكتب نتنياهو بالتلاعب بسجلات المكالمات الهاتفية المتعلقة بيوم 7 أكتوبر 2023.
وأشار إلى أن نتنياهو تلقى تحذيرات متكررة من قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت الهجوم، بشأن احتمال اندلاع حرب وشيكة.
وشغل جيل (54 عاما) منصب السكرتير العسكري لنتنياهو بين يوليو 2021 ومايو 2024.
ووفق القناة الإسرائيلية، أتاح له منصبه الاطلاع على جميع النقاشات والوثائق الحساسة، فضلا عن معرفته الوثيقة بنتنياهو.
وذكرت أن غيل حرص، قبيل مغادرته منصبه، على تحويل محتويات دفاتر ملاحظاته إلى صيغة رقمية، وتخزينها على حاسوب سري في إدارة الاستخبارات.
وقال جيل: “من واجبي أن آتي وأقول ما أعرفه وما سجلته”.
وأضاف: “في يوم تأسيسها، ستتلقى لجنة تحقيق حكومية (بشأن أحداث 7 أكتوبر 2023) كل ما أملك، بما في ذلك ما لدي لأقوله”.
وترفض حكومة نتنياهو منذ الهجوم مطالب متكررة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما تقول المعارضة إن رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية السياسية عن الإخفاق.
وتابع جيل: “سأعطي كل ما أعرفه، وأترك انطباعاتي، وأدعهم يفهمون الواقع”.
وواصل: “لقد شكلت الأسابيع القليلة الماضية مسارا مختلفا بالنسبة لي، حيث أشارت لي إلى أنني بحاجة للخروج وقول الحقيقة”.
وبحسب القناة “12”، كان جيل الشخص الذي أيقظ نتنياهو صباح 7 أكتوبر 2023 لإبلاغه بالتطورات.
واعتبر جيل أن ما جرى في ذلك اليوم كشف عن إخفاق شامل للمؤسسات الإسرائيلية.
وقال: “كانت هناك إخفاقات. النظام فشل تماما”.
وفي اتهامات أخرى، قال غيل إن نتنياهو فضّل بقاءه السياسي على إنقاذ حياة أسرى إسرائيليين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية.
وقال إن “نتنياهو فوّت فرصا واضحة لإعادة مزيد من الاسرى أحياء من غزة، لأن القيام بذلك كان سيعرض مستقبله السياسي للخطر”.
وأوضح أنه خلال اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت”، فضّل نتنياهو في بعض الأحيان الحفاظ على حكومته بدلا من الموافقة على صفقات كانت ستتيح إعادة أسرى إسرائيليين، توفي بعضهم لاحقا خلال احتجازهم.
وأقر جيل بأن القيادة تتطلب النظر إلى الصورة الكاملة، وأن “الاعتبارات السياسية جزء من الأمر أيضا”.
واستدرك قائلا: “هل اعتقدت حينها أن ذلك كان خطأ؟ وهل رأيت أنه كان من الصواب إعطاء الأولوية لعودة الرهائن؟ الجواب هو نعم”.
وشهدت مفاوضات التبادل خلال الحرب جولات متعثرة، وسط اتهامات إسرائيلية داخلية لنتنياهو بعرقلة التوصل إلى صفقات، فيما طالبت عائلات الأسرى مرارا بإبرام اتفاق يعيد ذويهم.
وفي 10 أكتوبر الجاري، توصلت “حماس” وإسرائيل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، بوساطة مصر وقطر وتركيا، ورعاية الرئيس الأمريكي، ضمن خطة وضعها وتتضمن عدة مراحل.
وأضاف جيل أن نتنياهو خضع لضغوط وزراء اليمين المتطرف في ائتلافه، الذين طالبوا بتكثيف الحرب على غزة وعارضوا صفقات تبادل الأسرى واتفاقات وقف إطلاق النار.
وقال: “مع مرور الوقت، نشأت فجوات بين توصيات المؤسسة الأمنية، وربما حتى رغبات رئيس الوزراء نفسه، من جهة، وبين قرارات أو توصيات وزرائه من جهة أخرى”.
وكان المتطرف إيتمار بن غفير تفاخر سابقا بعرقلة صفقات لتبادل الأسرى خلال الحرب.
وفي سياق متصل، اتهم جيل، رئيس مكتب نتنياهو بالتلاعب بسجلات المكالمات الهاتفية المتعلقة بيوم 7 أكتوبر 2023.
وأثارت تصريحات غيل ردود فعل غاضبة لدى خصوم نتنياهو السياسيين.
ودعا زعيم حزب “يشار” المعارض غادي آيزنكوت، إلى فتح تحقيق جنائي بشأن ما وصفها بـ”الأكاذيب المنسوبة إلى نتنياهو”.
وقال آيزنكوت، في تدوينة عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، الخميس: “لن ينقذه (نتنياهو) شيء من لجنة التحقيق الرسمية التي سنشكلها بعد الانتخابات”.
ويتكثف هجوم المعارضة اليهودية على نتنياهو بسبب المسئولية عن هجوم 7 أكتوبر، على وقع انتخابات عامة مقررة في 27 أكتوبر الجاري.
بدوره، اتهم زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المتشدد أفيغدور ليبرمان، نتنياهو بـ”الخيانة”.