السياسي -متابعات
تخطط مجموعة “سوفت بنك” اليابانية لطرح سندات قياسية بقيمة تريليون ين، ما يعادل نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد في اليابان، في أكبر إصدار من نوعه في البلاد، بهدف توفير التمويل اللازم لالتزاماتها الاستثمارية في شركة OpenAI، المطورة لـChatGPT.
ووفقًا لما أوردته “بلومبرغ”، تستهدف المجموعة إصدار سندات لأجل 7 سنوات، على أن يجري تسعيرها في 4 سبتمبر/أيلول المقبل، بينما يتراوح معدل الفائدة الاسترشادي بين 4.3% و4.9%، بحسب إفصاح للشركة.
ويأتي الإصدار في وقت تكثف فيه “سوفت بنك” جهودها لتوفير التمويل اللازم للتوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وسط سباق عالمي متسارع لتعزيز قدرات الحوسبة وتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويمثل الطرح المرتقب ثالث إصدار للسندات الموجهة للمستثمرين الأفراد من جانب “سوفت بنك” خلال العام الحالي، بعدما جمعت المجموعة نحو 418 مليار ين في أبريل/نيسان، و260 مليار ين في يونيو/حزيران.
وترجح تقديرات محللين أن يتم تسعير الإصدار الجديد بالقرب من الحد الأعلى للنطاق الاسترشادي البالغ 4.3% إلى 4.9%، في ظل سعي المجموعة إلى جذب الطلب من المستثمرين الأفراد.
وقالت شارون تشين، محللة الائتمان في “بلومبرغ إنتليجنس”، إن المجموعة قد تواجه فجوة تمويلية تتجاوز 20 مليار دولار حتى بعد إتمام إصدار السندات الجديد؛ ما يرجح لجوءها إلى إصدار سندات في الأسواق الخارجية خلال الفترة المقبلة.
وكانت “سوفت بنك” درست أيضًا الحصول على قرض هامشي بضمان حصتها في OpenAI، مع خفض هدف التمويل من 10 مليارات دولار إلى نحو 6 مليارات دولار.
وتعهدت “سوفت بنك” باستثمار أكثر من 60 مليار دولار في OpenAI، بالتزامن مع تسارع إنفاقها على مراكز البيانات بهدف زيادة قدرات الحوسبة اللازمة لدعم توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الاستثمارات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق، إلى جانب التحذيرات من مخاطر الطاقة الاستيعابية الزائدة وتراكم ديون الشركات، فضلًا عن تشابك عمليات التمويل والاستثمار بين الشركات العاملة في القطاع.
ويرى محللون أن اعتماد “سوفت بنك” على المستثمرين الأفراد في الإصدار الجديد يعكس صعوبة تحمل البنوك لمخاطر الصفقة، في ظل ضعف نمو الودائع والتصنيف الائتماني للمجموعة وطول أجل السندات.
وقال يووكي فوكوموتو، الباحث المالي الأول في معهد “إن إل آي” للأبحاث، إن “سوفت بنك” تراهن على إقبال المستثمرين الأفراد على منتج يقدم عائدًا جذابًا، خصوصًا في ظل محدودية أدوات الدخل الثابت القادرة على التفوق على التضخم.
ويأتي تحرك “سوفت بنك” ضمن موجة عالمية من عمليات جمع التمويل لتلبية الاحتياجات الاستثمارية المتزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وكانت مجموعة “علي بابا” قد جمعت، الاثنين، 80 مليار دولار هونغ كونغي؛ ما يعادل نحو 10.2 مليار دولار، من خلال أكبر عملية طرح ثانوي للأسهم في تاريخ هونغ كونغ، وخصصت العائدات لتمويل استثماراتها في الرقائق ومراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة.
وفي الولايات المتحدة، تعهدت شركات “ألفابت” و”ميتا بلاتفورمز” و”مايكروسوفت” و”أمازون”، وهي من أكبر اللاعبين في سباق مراكز البيانات، بإنفاق يقارب 2.4 تريليون دولار على استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
ويعكس هذا الإنفاق الضخم تصاعد المنافسة العالمية على امتلاك البنية التحتية والقدرات الحاسوبية اللازمة لقيادة المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار التساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات وقدرة السوق على استيعاب الطاقات الجديدة.
ويأتي إصدار السندات بعد أن عدلت وكالة “إس آند بي غلوبال ريتينغز” في يوليو/تموز الماضي نظرتها المستقبلية لـ”سوفت بنك” إلى مستقرة من سلبية، مشيرة إلى تحسن المؤشرات المالية الرئيسة للمجموعة بوتيرة تجاوزت توقعاتها السابقة.
وأبقت الوكالة التصنيف الائتماني طويل الأجل للمجموعة عند “BB+”، وهو مستوى يقل بدرجة واحدة عن التصنيف الاستثماري.
ومع ذلك، يشير حجم التمويل الذي تسعى “سوفت بنك” إلى جمعه إلى الضغوط المالية المرتبطة بخططها الاستثمارية الطموحة في الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع التزاماتها تجاه OpenAI والتوسع المتزامن في مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.
ويضع الطرح المرتقب “سوفت بنك” أمام اختبار جديد لمدى استعداد المستثمرين الأفراد اليابانيين لتمويل استراتيجية المجموعة في الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التكنولوجيا العالمية على ضخ تريليونات الدولارات في القطاع.