صحيفة عبرية تكشف سر تأجيل ترامب الهجوم على طهران

السياسي – كشفت تطورات جديدة في الاتصالات غير المعلنة بين واشنطن وطهران عن مساعٍ لاحتواء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، بعدما دفعت رسائل ووساطات إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تأجيل هجوم محتمل على إيران.

وقالت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية إن مقترحا إيرانيا جديدا قدم إلى الولايات المتحدة في بداية الأسبوع الجاري لعب دورا في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تأجيل هجوم كان مطروحا ضد إيران، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لإفساح المجال أمام جولة جديدة من الوساطة والمفاوضات.

وأكدت الصحيفة، نقلا عن ثلاثة مصادر دبلوماسية من المنطقة والولايات المتحدة، أن المقترح الإيراني تضمن ما وصفته بـ”مرونة ظاهرية” في الملف النووي، مقابل مطالب إيرانية بتسريع وتيرة رفع العقوبات خلال المراحل الأولى من أي اتفاق محتمل.

وأضافت أن أحد المصادر أبلغها بأن ترامب وصف المطالب الإيرانية المتعلقة بالعقوبات بأنها “وقحة” و”متعجرفة”، مشيرة إلى أن طهران تلقت ردا أمريكيا يفيد بأن مطالبها لا تقترب من مستوى التنازلات التي تبديها واشنطن في هذا الملف.

وتابعت الصحيفة أن نقاشا عُقد داخل البيت الأبيض الاثنين شهد عرض رسالة نقلها أحد الوسطاء، يُعتقد أنها جاءت عبر باكستان، وتضمنت مؤشرات على وجود مرونة أولية حتى داخل قيادات الحرس الثوري الإيراني بشأن القضية النووية.

وأشارت إلى أن الرسالة هدفت إلى منع تنفيذ هجوم أمريكي وشيك ضد إيران، وهو ما دفع ترامب، بحسب الصحيفة، إلى التشاور مع عدد من قادة المنطقة، بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب قادة السعودية وقطر والإمارات، قبل أن يتخذ قرارا بتأجيل الهجوم ومنح جهود الوساطة فرصة إضافية.
وأكدت الصحيفة أن بعض القادة عرضوا على ترامب ما وصفته بـ”الجدول الزمني الإيراني للمماطلة”، إضافة إلى استمرار الهجمات الإيرانية على الإمارات رغم وقف إطلاق النار، لا سيما في المناطق الحساسة.

وأوضحت أن إيران هاجمت خلال عطلة نهاية الأسبوع محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، وهي منشأة تزود محطات تحلية المياه بالكهرباء، بما يشمل منشآت تمد السعودية وقطر بالمياه.

وأضافت الصحيفة أن الهجوم أثار مخاوف من احتمال حدوث تسرب نووي في حال تعرض المفاعل لأضرار، فضلا عن خطر انقطاع إمدادات المياه عن دول الخليج التي تعتمد بشكل أساسي على محطات التحلية.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات تواجه معضلة تتعلق بالرد على الهجمات الإيرانية، إذ إن استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما فيها محطات الطاقة ومنشآت النفط، قد يدفع طهران إلى تنفيذ هجمات أكثر كثافة ضد منشآت المياه والطاقة في الخليج.

ولفتت الصحيفة إلى أن تقديرات مطروحة داخل المناقشات الجارية ترى أنه قد لا يكون هناك مفر من التصعيد العسكري، حتى لو تسبب ذلك في أضرار واسعة بالبنية التحتية، على غرار ما حدث خلال حرب العراق.

وأكدت أن السعودية وقطر دعمتا تأجيل أي هجوم عسكري مباشر على إيران، مع استمرار تأييدهما لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، خاصة في ظل تأثير إغلاق أو تهديد مضيق هرمز على اقتصادهما.

وأضافت الصحيفة أن وزارة الخزانة الأمريكية تمارس ضغوطا على الدول الأوروبية لتشديد تنفيذ العقوبات المفروضة على إيران، خصوصا تلك المرتبطة بالمؤسسات المالية التي تمول الحرس الثوري الإيراني بصورة مباشرة.

وأشارت إلى أن الهدف من هذه العقوبات يتمثل في ممارسة ضغوط مالية على قادة الحرس الثوري لدفعهم إلى قبول شروط تتعلق بالملف النووي الإيراني.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمريكي مشارك في المفاوضات قوله إن أي تقدم في الملف النووي قد يقود إلى اتفاقات تدريجية بشأن العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، لكنها ستكون مرتبطة بتنفيذ إيران لتعهداتها.

وأضاف المصدر أن ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة لم يتم استبعاده من المباحثات، لكنه تراجع إلى مرتبة أقل أولوية مقارنة بالملف النووي.

وفي السياق ذاته، أكدت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعيش حالة تأهب مرتفعة تحسبا لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع إيران في أي لحظة.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية في حالة استعداد دائم، وأن قرار العودة إلى القتال يعتمد بشكل كامل على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشارت إلى أن إسرائيل تأمل أن تسمح واشنطن هذه المرة بتوجيه ضربات مباشرة للبنية التحتية الإيرانية، بما يجعل الهجوم “سريعا ومؤلما” بالنسبة لطهران.

وأضافت الصحيفة أن تقديرات أمريكية تفترض أن ضربة واسعة قد تدفع إيران لاحقا إلى القبول بشروط كانت ترفضها في السابق.

وفي المقابل، أوضحت أن دوائر إسرائيلية تعتقد أن أي اتفاق يُبقي النظام الإيراني الحالي في السلطة سيكون مصيره الفشل، لأنه سيمنح طهران فرصة لتعزيز قدراتها من جديد.

وأكدت أن بعض المصادر الأمنية الإسرائيلية ترى أن إسقاط النظام الإيراني لا يزال جزءا من أهداف العملية العسكرية، مشيرة إلى أن جهاز الموساد يعتبر هذا الهدف قابلا للتحقيق، وإن كان على المدى الطويل وليس بشكل فوري.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عقدت سلسلة اجتماعات خلال الساعات الماضية لمناقشة سيناريوهات العودة إلى القتال مع إيران والتداعيات المحتملة لذلك على المنطقة بأكملها.