في طريقنا فجر اليوم إلى مدافن الشهداء في بيروت ، التي تقع بين مخيمي صبرا وشاتيلا الشهيرين بالمجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني بغطاء امريكي في ايلول عام 1982 ، وبين ضاحية الشموخ والاباء التي يستهدفها يومياً طيران العدو وقذائفه منذ عام 2023 ، لنقوم بواجب الوفاء للشهداء ( والذي نقوم به منذ نصف قرن ونيف دون انقطاع ) ، مرت في خاطري صور لمحطات وذكريات اجتمع فيها الألم مع الأمل ، التخاذل مع البطولات ، الثبات على الحق والحقيقة مع محاولات تمرير الباطل المغلف بالخداع.
في هذه الزيارة التي اردناها هذا العيد مختصرة الحضور خوفاً من مجزرة تستكمل مجازر لا تتوقف من لبنان الى فلسطين الى ايران. حضرت امامي صورتان مشرقتان رغم الألم الذي يعتصر قلوبنا، الصورة الأولى هي صورة الانتصار الذي حققناه قبل 26 عاماً ، يوم حررنا الارض في جنوب لبنان دون قيد او شرط، وقال فيها شهيدنا الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله في ملعب بنت جبيل التي مازالت تقاوم حتى اليوم ” ان الكيان الصهيوني اوهن من بيت العنكبوت” ، وهي الكلمة التي باتت عقدة تتحكم بقادة العدو رغم مرور سنوات وسنوات عليها.
أما الصورة ألاخرى فهي صورة عيد الاضحى التي بدأت تبدو في العامين الفائتين صورة مجسدة للتضحيات الكبرى الممتدة على طول جبهة المقاومة من ساحل المتوسط الى مضيق هرمز ، فبدا للعالم كله ان عيد الاضحى هذا العام لم يعد مجرد عيد رمزي نحييه كل سنة ، بل بات حقيقة مجسدة بالدم على امتداد بلادنا.
لقد شعرنا خلال زيارتنا إلى مدافن الشهداء هذا الصباح اننا إلى فلسطين أقرب والى هزيمة الأعداء ايضاً أقرب. ولم يعد العيد مجرد مناسبة نحتفل بها مع ذكربات ايمانية جميلة ، بل ايضاً اطلالة على انتصارات كنا نظنها بعيدة فاذا بها أقرب الينا بكثير مما كنا نعتقد.
في الصورتين اللتين تجمعهما هذه الأيام “عيد النصر” و”عيد الاضحى ” ترتسم ملامح مستقبل مشرق لم يعد بعيداً ، ونصر أقرب إلينا من حبل الوريد. بل لم يعد التفاؤل حلم الساذجين كما كان يطلق علينا من “الواقعيين” ، بل بات القراءة الموضوعية لمجريات الأمور.








