السياسي – هاجم كاتب ومحلل سياسي إسرائيلي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب المجازفة بشن هجوم عسكري على بيروت، في الوقت الذي تحتاج فيه تل أبيب أكثر من أي وقت مضى إلى التنسيق مع واشنطن في مواجهة إيران.
وعقب هجوم جيش الاحتلال الإسرائيلي على الضاحية في بيروت وتنفيذ إيران ليلة أمس تهديدها بقصف الاحتلال في حال مهاجمة بيروت، تساءل الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي دان بيري: “ما الذي جنيناه من قيام نتنياهو بمهاجمة الضاحية في بيروت مرة أخرى؟”.
وقال في مقاله له بصحيفة “معاريف” العبرية: “لو أن الهجوم على الضاحية خطوة غيرت الواقع الاستراتيجي، لكان بالإمكان على الأقل الادعاء بأن ثمة منطقا باردا ومحسوبا وراءه، ولو كان عملية أنقذت حياة جنود، أو أحبطت هجوما وشيكا، أو وجهت ضربة قاصمة لقدرات حزب الله، لأمكن على الأقل فهم سبب اختيار إسرائيل تحمل هذه المجازفة، لكن لا شيء من ذلك صحيح”.
وأكد بيري، أن “الضربة الإسرائيلية للضاحية لا تمنع الهجمات التي تؤدي إلى مقتل الجنود، بل على العكس، فأي سقوط للمدنيين من شأنه أن يوفر مبررا لذلك بالذات”.
ورأى أن “السلوك الإسرائيلي في لبنان يعرّض للخطر أهم أصل استراتيجي تمكنت إسرائيل من تحقيقه هناك خلال السنوات الأخيرة؛ فلأول مرة منذ عقود، هناك في لبنان من يدرك حاليا أن حزب الله كارثة ويجب تجريده من سلاحه، وهذه مكاسب إستراتيجية هائلة بالنسبة لإسرائيل، إنها بالضبط الشرعية التي ينبغي لإسرائيل أن تبني عليها”.
ونوه الكاتب، أن “كل إصابة للمدنيين اللبنانيين، وكل استهداف لبنية تحتية لا توجد صلة واضحة لها بحزب الله، ومن دون حتى محاولة الاعتراف بالخطأ أو التعبير عن الأسف، يعيد تقوية رواية حزب الله من جديد، فبدلا من عزله سياسيا داخل لبنان، قد تساعده إسرائيل على تقديم نفسه مجددا بوصفه المدافع عن الدولة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وهذا ما يبعث على الإحباط الشديد: يبدو أن صناع القرار في تل أبيب يتجاهلون هذه المعادلة بالكامل”.
وذكر أن “الاندفاع شمالا لمسافة 150 كيلومترا واحتلال معظم لبنان ومواصلة العمل هناك لسنوات إضافية، كل هذا ماذا يعني في الوقت الذي من الضروري وجود دولة لبنانية أقوى من حزب الله”، مؤكدا أن “هذا ليس الوقت المناسب لإشعال الشمال من جديد وربما المنطقة، في الوقت الذي سيلقي فيه العالم بأسره اللوم على إسرائيل، لأن الساحة المركزية الآن هي إيران، وهناك بالضبط تجد إسرائيل نفسها في وضع دقيق وخطير أمام واشنطن، وهذا انعدام للمسؤولية يبعث على الذهول”.
وبين أنه “بعد المغامرة مع إيران، التي أديرت من دون حل حقيقي لمسألة مضيق هرمز ومن دون إستراتيجية خروج واضحة، تجد إسرائيل نفسها أصلا في زاوية دبلوماسية معقدة، فبدل انهيار النظام في طهران، وجدنا أنفسنا أمام واقعٍ تسعى فيه واشنطن إلى إيجاد مخرج غير مُهين من هذا المأزق”.
وأشار إلى أن “إسرائيل أوصلت نفسها لوضع باتت فيه مطالبة بضبط النفس حتى تجاه إطلاق النار الإيراني، وهي مضطرة للاستجابة لذلك، ببساطة لأنها لا تستطيع حقا مواصلة حرب واسعة النطاق لفترة طويلة من دون الولايات المتحدة”.
ونبه بيري إلى أن “الحديث عن “الاستقلالية؛ هي مجرد أوهام، فمن دون الجسر الجوي الأمريكي والذخائر والفيتو في الأمم المتحدة، ومن دون الحماية الدبلوماسية الأمريكية في مواجهة أوروبا والمؤسسات الدولية، لا تستطيع إسرائيل إدارة حرب كبيرة لأكثر من بضعة أسابيع، الذخائر ستنفد، وسيصبح الضغط السياسي هائلا،. وبعد أن نجد أنفسنا في مواجهة عقوبات، ومن دون سند أمريكي، فلن تتمكن أي قوة عسكرية من الصمود طويلا”.
وخاطب نتنياهو بقوله: “إذا كنت تعلم مسبقا أن واشنطن معنية بالتهدئة وأن كل تصعيد إضافي يقرب اللحظة التي سيمارس فيها ضغط أمريكي كثيف ومحرج على إسرائيل، وإذا كنت قد تلقيت على الملأ إهانة قاسية ومذلة، فلماذا إذا إشعال الضاحية من جديد؟”.
وأكد أنه “من الصعب تجاهل البعد السياسي لهذه القصة؛ ترامب ونتنياهو يسيران حاليا في اتجاهين متعاكسين تماما (وفق زعمه)؛ ففي حين يحتاج ترامب إلى الاستقرار، يحتاج نتنياهو إلى أن يتغير شيء ما، لأنه متأخر في استطلاعات الرأي بفوارق كبيرة جدا، ومن الواضح أنه يتجه نحو الخسارة ما لم تقع هزة كبيرة، والمثير للدهشة أن شريحة واسعة من الجمهور لا تستبعد أصلا احتمال أن تكون الحكومة تحاول رفع مستوى التوتر لهذا السبب تحديدا؛ حالة طوارئ جديدة تتيح تأجيل الانتخابات”.
وتساءل مجددا: “ما الذي يهم حكومة نتنياهو إعادة الجمهور إلى الملاجئ وتعطيل المدارس وتوقف الرحلات الجوية وتبديد المليارات ؟، الجمهور الإسرائيلي غبي ولذلك سيدفع الثمن، أما الحريديم، بطبيعة الحال، سيحصلون على المكاسب”.
وأشار الكاتب، أن “هذه هي مأساة إسرائيل في 2026؛ الملايين من الجمهور الإسرائيلي لا يرون في هذا السيناريو احتمالا مستبعدا أصلا، فقضية “الدوافع الأجنبية” – بالتعبير الملطف – أصبحت أمرا طبيعيا ومقبولا تماما”، مضيفا: “لا أذكر أن أحدا قال شيئا مشابها عن غولدا مئير، ولا عن إسحاق رابين أو شمعون بيريز، ولا عن مناحيم بيغن أو إسحاق شامير ولا أريئيل شارون ولا حتى عن إيهود أولمرت، لعل هذا هو أكثر ما يبعث على الكآبة في القصة كلها فأي انحدار مخز هذا الذي وصلنا إليه”.








