لماذا أصبحت فريضة الحج خارج قدرات الطبقة الفقيرة ؟؟

بقلم عصري فياض

أكثر خطب الجمعة في المساجد هذه الأيام عن فريضة الحج،وذلك لان ميقاتها اصبح على الأبواب،بعض الحجيج في الدول العربية والإسلامية وباقي رقاع الارض شدوا الرحال للديار الحجازية،وبعضهم الاخر يتهيأ للحاق بهم،ولكنّ الشعور بين كثير من اهل الإسلام والايمان ان هذه الفريضة تبعد عنهم عاما بعد عام،أولا بعد ان تم تقنين حجم الذاهبين الى هناك من جهة،والامر الثاني ارتفاع تكاليف ورسوم الحج، يضاف اليه ما يترتب عليه من عادات وتقاليد وأعراف اجتماعية ترافق هذه العبادة بعد العودة ،فعندما حددت المملكة العربية السعودية حجم الوافدين اليها من كل دولة عربية وإسلامية او دول أخرى فيها جاليات إسلامية،ضاق الحج على كثيرين،وأصبحت القرعة ملاذا لتجنب الاحراج واكثر قربا للشفافية،لكنها بالتالي تضع اليد على القلب من قبل من يشتهي بشغف آداء هذه الفريضة حبا وايمانا،واصبح تحقيق هذه الأمنية بعيد المنال،وقد لا يدركه الحظ،وان ادركه ربما يكون قد وصل لمرحلة لا يستطيع آداء هذه الفريضة سواء كان صحيا او ماديا.
الامر الثاني وهو الأهم،مسألة ارتفاع رسوم الحج في معظم دول المسلمين وبشكل متفاوت،الامر الذي يتيح للطبقة الوسطى والغنية في هذه البلدان آداء الفريضة الخامسة،في حين يُحْجَبْ الامر ويجعله اكثر صعوبة بل مستحيلا على طبقة الفقراء ،وهم ربما يعتبرون الأغلبية في كثير من هذه الدول،وبإعتقادي هذا الامر غير مسبوق على امتداد الالف وأربعمائة عاما من بزوغ فجر الإسلام.
وبتصوري أن هذه الحالة العامة أوجدت كثير من الحسرة والحزن والشعور بالظلم لدى كثير من المسلمين على هذا الكوكب،وأن هذه الحالة التي تزيد وطئتها عاما بعد عام تضع امنية قيام المسلم بآداء فريضة الحج في خانة الحلم،لذلك من الملح والضروري أن يطرح هذا الامر على طاولة منظمة العمل الإسلامي وجامعة الدول العربية والمنظمات والهيئات الإسلامية ومراكز البحث الإسلامي لمعالجة هذه الظاهرة،وإيجاد الحلول المناسبة لها لتخفيف أثرها ومعالجة أسبابها وإعادة حرية وفرص إتمام الفريضة الخامسة الى سابق عهدها إن أمكن،فقضية زحام الحج الذي كان دافعا لتقنين عدد الحجيج من كل دولة،بالإمكان اما معالجته برفع النسبة المتاحة الان وهذا يوفر الفرصة لعدد اكبر من الحجاج من كل دولة،والمملكة العربية السعودية بما أعطاها الله من قدرات وامكانيات قادرة على استيعاب عدد اكبر من الحجيج،وأن استيعاب مليونين حاج او ثلاثة ملايين حاج سنويا،يمكن أن تكون قادرة على استيعاب خمسة او ستة ملايين،وحتى لا ندخل بالتخمين والتنجيم،نسوق هنا مثالا حاضرا كل عام بغض النظر عن التباينات المذهبية،ففي اليوم العاشر من محرم يحضر لمدينة كربلاء نحو خمسة ملايين زائر،تكون خدمتهم شعبية بالدرجة الأولى،ولا يحصل ما يعكر صفوة الزائرين او المستقبلين،وفي ذكرى اربعينية الامام الحسين،يزحف نحو مقامه نحو عشرين مليون من داخل العراق وايران والدول العربية والإسلامية والعالم، وتسير الأمور بسهولة ويسر،هذا بتنظيم واشرف شعبي اكثر منه حكومي،ومقدرات السعودية اكبر بكثير من مقدرات وامكانيات العراق رسميا وشعبيا.
اما من الناحية الأخرى وهي رفع سقف التكلفة الباهظة،فهناك عدة طرق لمعالجتها سواء كانت هذه الطرق عبر الحكومات التي يفد منها الحجيج او من قبل دولة الاستقبال المملكة العربية السعودية،اسوق هنا مثلا على الحالتين،الأول يرافق الحجيج الوافدين مرشدين ومبعوثين رسميين،وهؤلاء في الغالب لا يدفعون رسوما،بل تكون مرافقتهم للحجاج وارشادهم وتوجيههم الضرورية مجانية تحسب على ما اعتقد من تكاليف الحج،وهناك بعض الدولة والحكومات التي تكافئ هؤلاء بمبالغ مالية عالية نسبيا إضافة على منحهم الفرصة لاداء الحج دون رسوم،بالإمكان تخفيض عددهم وتخفيض مكافآتهم الامر الذي يعكس انخفاض في رسوم الحج.
اما فيما يخص المنصرفات التي يدفعها الحاج في داخل المملكة العربية السعودية التي يدخل عليها من موسم الحج سنويا حسب الاحصائيات ما يقارب خمسة وعشرون مليار دولار بطريقة مباشرة من دفع رسوم مستحقة،او من خلال النشاط التجاري والحركي الذي يمارسه الحجاج في ذلك الموسم،وبالامكان تخفيض بعض الرسوم او دعمها لكي تهبط فاتورة التكاليف،والامكانيات موجودة والقدرات متوفرة،وهذا ان حصل يصب في قيمة تعبدية ايمانية عالية القيمة لدى المسلمين،مثال ذلك اجرة الفنادق،ورسوم الهديّ التي أصبحت مؤخرا مرتبطة بهيئة حكومية،وتوفير وسائط نقل حديثة ومريحة متعددة الاحجام بأسعار رمزية وهكذا.
إن الإبقاء على هذه الحالة التي يعيشها المسلمون تجاه الفريضة الخامسة أمر مقلق،وأمر يزيد حالة الحسرة والحزن لدى قاعدة كبيرة من اهل الايمان والإسلام، وبالتالي هو مستجد يتطلب من الجميع دولا ومؤسسات وهيئات ومركز أبحاث ودراسات علاجها حتى لا تستفحل وتصبح معه فريضة الحج حلما صعب المنال.