جاري التحميل...

لماذا تصر إدارة بايدن على “وقف مؤقت” لإطلاق النار في غزة؟

تصر الإدارة الأمريكية على التوصل لاتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة قبيل شهر رمضان، دون الحديث عن اتفاق نهائي لإنهاء الحرب؛ الأمر الذي يثير التساؤلات حول سبب ذلك.

يأتي ذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في تصريحات صحفية، “إنه يأمل أن يتم التوصل لاتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في غزة”، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة من الوسطاء لم تقترب إلى ذلك حتى اللحظة، على حد تعبيره.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون، أن الإدارة الأمريكية غير معنية بوقف الحرب على حماس بغزة بشكل كامل في الوقت الحالي، مؤكدين أن تصريحات بايدن المتكررة تؤكد رغبة إدارة بايدن دخول الحرب بمرحلة جديدة.

وقال المحلل السياسي، أحمد عوض، إن “الولايات المتحدة تعتبر شريكاً رئيساً لإسرائيل في حربها على غزة، وإن الدوائر السياسية والعسكرية ترغب في إطالة أمد الحرب من أجل ضمان عدم إقدام حماس على مهاجمة إسرائيل مجدداً.

وأوضح عوض، أن “إنهاء الحرب بوضعها الحالي لا يمكن أن يحقق لإسرائيل والولايات المتحدة أي إنجاز يذكر على المستوى الأمني بالشرق الأوسط، ويبقي على التهديدات الإقليمية لكلا البلدين”.

وأضاف: “واشنطن تريد وقف الحرب في إطار اتفاق إقليمي شامل يضمن الهدوء على مختلف الجبهات، إلى جانب اتفاق ثنائي مع إسرائيل في بعض القضايا العالقة وخاصة الملف النووي الإيراني، وهو الأمر الذي لم يحقق بعد”.

وأشار عوض إلى “أن الوقف المؤقت لإطلاق النار في غزة يعطي إسرائيل والولايات المتحدة فرصة لترتيب بعض الملفات الدولية والإقليمية”، مشدداً على أن الحرب لا يمكن أن تنتهي بدون الدخول برياً لمدينة رفح جنوب القطاع.

وتابع: “إدارة بايدن تدرك أهمية العملية العسكرية في رفح لإضعاف حماس، وكل ما تريده التقليل من الخسائر في صفوف المدنيين، وهو ما يدفعها للضغط على الحكومة الإسرائيلية للقبول بوقف مؤقت للحرب”، مبيناً أن الإفراج عن المحتجزين بغزة لم يعد الهدف الرئيسي لتل أبيب وواشنطن.

من ناحيته، قال الخبير في الشأن الدولي، أنطوان شلحت، إن “وقف الحرب على غزة يمثل لإسرائيل والولايات المتحدة خطاً أحمر لا يمكن القبول به حالياً، وإن الوقف المؤقت لإطلاق النار يخفف الضغوط الدولية والداخلية على كلا البلدين”.

وأوضح شلحت، أن “إدارة بايدن بإصرارها على الوقف المؤقت لإطلاق النار تسعى لإعطاء إسرائيل وجيشها فرصة للاستعداد للعملية العسكرية المقبلة في رفح، بما يراعي التحذيرات الأمريكية والدولية”.

وأضاف: “إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية لهما هدف استراتيجي يتمثل في إضعاف حماس عسكرياً وإخضاعها للقبول بأي حل سياسي مؤقت لغزة، وبالتالي الحفاظ على الهدوء على الجبهة الجنوبية لإسرائيل لسنوات طويلة”.

وتابع: “كما أن الوقف المؤقت لإطلاق النار بالنسبة للولايات المتحدة يعطيها فرصة للتعامل مع التوترات الأمنية في البحر الأحمر، ويمكنها من إعادة الهدوء على جبهة إسرائيل الشمالية مع لبنان، في إطار حل سياسي وأمني”.

ووفق الخبير الدولي، فإن “الولايات المتحدة تعمل جاهدة للتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين؛ تلبية لمطالبات حلفائها الأوروبيين، ولضمان عدم تشكيل جبهة دولية قوية تضغط باتجاه وقف الحرب بدون تحقيق الأهداف الإسرائيلية والأمريكية”.

وزاد: “الولايات المتحدة تسعى أيضاً للحفاظ على خصوصية شهر رمضان، وهذا ما يدفعها للمطالبة المتكررة بوقف إطلاق النار فيه”، مؤكداً أن إدارة بايدن ستكون داعما بشكل أقوى لاستئناف إسرائيل الحرب بعد رمضان، وفق تقديره.

“إرم نيوز”

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print