السياسي -متابعات
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يلاحظ أشخاص أن البعوض يلاحقهم أكثر من غيرهم، لكن يبدو أن لدغات البعوض تلك ليست عشوائية كما يعتقد كثيرون، إذ تكشف أبحاث حديثة عن مزيج معقد من العوامل الكيميائية والبيولوجية التي تجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية لهذه الحشرات الناقلة للأمراض.
ويقول الاختصاصي في علم الحشرات الطبية في “معهد أبحاث التطوير” بفرنسا، فريدريك سيمار، لوكالة فرانس برس: إن “الاعتقاد بأن البعوض يختار ضحاياه عشوائيًا غير صحيح، لكنه لا يستهدف الأشخاص أنفسهم طوال الوقت”، ويؤكد أن الرائحة، وحرارة الجسم، وثاني أكسيد الكربون الخارج مع الزفير، يشكلون أبرز إشارات الجذب.
ومن جهته، يوضح العالم السويدي ريكارد إينييل أن البعوض “يبدأ تتبع الإنسان من مسافة قد تصل إلى عشرة أمتار عبر ثاني أكسيد الكربون”، ثم يقترب تدريجيًا معتمدًا على حرارة الجلد ورطوبته، وصولًا إلى الروائح المعقدة التي يفرزها الجسم.
وتشير دراسة حديثة أيضًا إلى أن تركيب ميكروبيوتا الجلد يلعب دورًا محوريًا في تحديد درجة الجاذبية، فيما تنفي الأبحاث وجود أي علاقة بين اللدغات وزمرة الدم أو لون البشرة أو الشعر.
كما رُصدت عوامل إضافية تزيد الجاذبية، مثل الحمل في الثلث الثاني، وتناول الجعة، إذ أظهرت دراسات في بوركينا فاسو وهولندا أن استهلاك الكحول يرفع انجذاب البعوض بشكل ملحوظ.
ويحذر الباحثون من أن تغير المناخ يوسع انتشار البعوض عالميًا، ما يزيد المخاطر الصحية المرتبطة به.
بينما تعزز دراسة حديثة منشورة في 2025 ضمن مشروع بحثي في هولندا هذه النتائج، إذ شملت أكثر من 465 مشاركًا في مهرجان موسيقي، حيث خضعوا لاختبار تعرّض مباشر للبعوض داخل أقفاص مخبرية.
وأظهرت النتائج أن البعوض كان أكثر انجذابًا بشكل واضح للأشخاص الذين تناولوا الكحول أو لم يستخدموا واقي الشمس، مع ارتفاع معدل الجذب بنسبة وصلت إلى 1.35 مرة لدى شاربي الجعة مقارنة بغيرهم، بحسب الباحث فيليكس هول من جامعة رادبود.
أما الملابس، فقد يكون لها دور غير مباشر، إذ ينجذب البعوض إلى الألوان الداكنة مثل الأسود والكحلي والأحمر، لأنها تمتص الحرارة وتوفر تباينًا بصريًا أوضح للحشرة مقارنة بالألوان الفاتحة.
وينصح الخبراء للحد من لدغات البعوض بارتداء ملابس فاتحة اللون وطويلة الأكمام، واستخدام طاردات الحشرات المعتمدة، والتخلص من المياه الراكدة التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثره، إلى جانب تركيب “الناموسيات” أو شبكات الحماية، خصوصًا في المناطق التي يكثر فيها انتشاره.
ويؤكد العلماء أن انجذاب البعوض لبعض الأشخاص لا يرتبط بالنظافة الشخصية أو “حلاوة الدم” كما هو شائع، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية والكيميائية والوراثية التي تختلف من شخص إلى آخر.






