السياسي – تحدثت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، عن تزايد القلق في الحكومة الإسرائيلية من الدور المتنامي لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، حيث يُنظر له باعتباره أحد أبرز مهندسي التفاهم مع إيران، وصاحب توجه يدعو إلى إعادة تقييم طبيعة العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية بما يتوافق مع أولويات إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ونقلت المجلة عن مسؤولين ومصادر أمريكية وإسرائيلية مطلعة أن حكومة نتنياهو تنظر بقدر كبير من الريبة إلى فانس، الذي سبق أن شدد عدة مرات على أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ليست متطابقة بالضرورة، وأن واشنطن لا ينبغي أن تخوض مواجهة مع إيران نيابة عن تل أبيب، وهي مواقف أثارت تحفظات متكررة داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية.
وذكر مصدر مطلع على الاتصالات بين الجانبين، أن إسرائيل فضلت خلال فترة طويلة التواصل مباشرة مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، معتبرة أن مواقف فانس تمثل تياراً محدود التأثير داخل الإدارة الأميركية.
إلا أن الدور البارز الذي اضطلع به نائب الرئيس في المفاوضات مع إيران، وما نتج عنها من تفاهمات، كشف أن نفوذه داخل البيت الأبيض أكبر بكثير مما كانت تقدّره الأوساط الإسرائيلية.
وأفادت “بوليتيكو” بأن تصريحات فانس الأخيرة أثارت صدمة في إسرائيل، إذ نقلت عن مصدر مطلع قوله إن هذه التصريحات عُدت داخل الأوساط الرسمية الإسرائيلية من بين أكثر المحطات حساسية في مسار العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مقربون من نائب الرئيس أن مواقفه تعكس قناعة متنامية داخل الإدارة الأميركية بأن التأييد الشعبي لإسرائيل يشهد تراجعاً بين شرائح من الناخبين الأميركيين، بما في ذلك قطاعات من الشباب الجمهوري، الأمر الذي يستدعي مقاربة مختلفة للعلاقة مع تل أبيب.
وكان فانس قد وجّه انتقادات علنية لأعضاء في الحكومة الإسرائيلية هاجموا مذكرة التفاهم المبرمة مع إيران، مؤكداً أن الرئيس ترامب هو “الرئيس الوحيد المتعاطف مع إسرائيل حالياً”.
وأضاف المصدر، أن أي مسؤول إسرائيلي في موقعه كان سيتجنب مهاجمة “الحليف القوي الوحيد المتبقي له في العالم”، مبينا أن الولايات المتحدة وفرت ومولت القسم الأكبر من الأسلحة التي اعتمدت عليها إسرائيل خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، أكد أحد المقربين من فانس أن نائب الرئيس لا يعبّر سوى عن توجهات ترامب نفسه، موضحاً أن الرئيس الأميركي أصبح أكثر انتقاداً لنتنياهو، سواء في تصريحاته العلنية أو خلال لقاءاته الخاصة.
ونقلت “بوليتكو” عن سبعة مسؤولين ومصادر أمريكية وإسرائيلية أن التوتر القائم بين تل أبيب وإدارة ترامب يتجاوز شخص فانس، ويعكس تحولاً أوسع في النظرة الأمريكية إلى إسرائيل، التي لم تعد تحظى بالمكانة الاستثنائية نفسها مقارنة ببقية الحلفاء.
وقال مستشار سياسي إسرائيلي للمجلة إن تل أبيب اعتقدت مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض أنها ستظل مستثناة من مقتضيات سياسة “أمريكا أولاً”، إلا أنه أقر بأن هذا التقدير كان خاطئاً، مضيفاً: “كنا ساذجين عندما اعتقدنا أننا سنبقى الاستثناء الخاص في هذه السياسة”.







