السياسي – حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو نقل آلاف الإسرائيليين إلى هضبة الجولان السورية المحتلة يمثل مؤشراً خطيراً على نية ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
واعتبرت المنظمة في بيان لها، اليوم الأربعاء، أن الخطوة تندرج ضمن سياسة توسع استيطاني ممنهجة.
وصادقت الحكومة الإسرائيلية في 17 نيسان/أبريل الجاري، على خطة بقيمة تقارب 334 مليون دولار، تهدف إلى توسيع الاستيطان في الجولان عبر استقدام آلاف العائلات الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة.
وأوضحت الباحثة الأولى في شؤون سورية لدى المنظمة، هبة زيادين، أن تخصيص أموال عامة لنقل سكان إلى أراضٍ محتلة يعد، وفق القانون الدولي الإنساني، تمهيداً لارتكاب جرائم حرب.
وأشارت زيادين، إلى تزامن هذه السياسات مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية واستمرار الإفلات من العقاب في قضايا العنف ضد الفلسطينيين.
وأضافت أن عمليات النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية المحتلة تشكل انتهاكاً واضحاً للمعايير الدولية، وتحمل آثاراً خطيرة على السوريين الذين تعرضوا للتهجير منذ عقود.
وتمنع سلطات الاحتلال، وفقًا لـ “هيومن رايتس ووتش”، منذ عام 1967 عودة السوريين المهجرين إلى أراضيهم رغم احتفاظهم بحق العودة، كما قامت بتدمير مئات القرى والمزارع، ما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من السكان وأجيال لاحقة.
ولفتت إلى أن التطورات الأخيرة في الجولان تتزامن مع توسع عسكري إسرائيلي في جنوب سورية، بما يشمل مناطق خارج خط فض الاشتباك لعام 1974.
وأوردت أن الاحتلال ينفذ عمليات عسكرية متكررة في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، رافقتها وفق تقارير المنظمة انتهاكات خطيرة من بينها التهجير القسري.
وفي السياق ذاته، دعت المنظمة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودولاً أخرى إلى مراجعة علاقاتها التجارية مع “إسرائيل”، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية فيها، إضافة إلى وقف تصدير الأسلحة.
وطالبت بفتح تحقيقات جنائية في دول ثالثة استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية بحق مسؤولين إسرائيليين وآخرين متورطين في نقل مستوطنين إلى الأراضي المحتلة.
وأشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت أيضاً على خطة لتطوير مستوطنة “كتسرين”، التي أُنشئت عام 1977، بهدف تحويلها إلى “أول مدينة” في الجولان، مع استهداف استقدام نحو 3 آلاف عائلة جديدة بحلول عام 2030.
وتتضمن الخطة تمويل مشاريع للبنية التحتية والإسكان والخدمات العامة والمرافق التعليمية والصحية، بما في ذلك إنشاء فرع جامعي جديد ومرافق طبية متخصصة، تحت إشراف “مديرية تنوفا للشمال”.
ورأت المنظمة أن الشركات المشاركة في هذه المشاريع قد تواجه مسؤولية قانونية محتملة إذا ثبت تورطها في دعم أنشطة تتعلق بنقل المدنيين إلى أراضٍ محتلة، ما قد يرقى إلى التواطؤ في انتهاكات للقانون الدولي.





