جاري التحميل...

لماذا لم يعد بايدن مقبولاً من الشعب الأمريكي

السياسي – كان الرئيس الأمريكي جو بايدن يعد، إبان حملته الانتخابية السابقة، بوضع حد للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وإيجاد نهاية للتورط الأمريكي في حروب تلك المنطقة طويلة الأمد.

بيد أن هناك إجماع بين أوساط المراقبين على أن بايدن لم يولي الشرق الأوسط الاهتمام الذي كانت تحظى به المنطقة من قبل الإدارات الأمريكية السابقة؛ لأن توجه الرئيس الأمريكي يتركز نحو الحد من التغير المناخي والتوجه الى مصادر طاقة نظيفة، ونحو تحديات أخرى تشكل، برأي بايدن، تهديدًا مباشرًا لمصالح ومكانة وموقع الولايات المتحدة على الصعيد العالمي.

وأثناء إطلاق حملته الانتخابية الأولى، صرح بايدن أنه يؤيد حل القضية الفلسطينية على أساس إقامة دولتين، وقال: “بغرض تحقيق السلام الفلسطيني-الإسرائيلي، من الضروري أن تعود الولايات المتحدة إلى الحوار مع الجانب الفلسطيني، والسعي لدى إسرائيل وحثها على عدم القيام بأي خطوات تقوض إمكانية إقامة الدولتين”.

كما وعد بايدن بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، ومكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، واستئناف المساعدات الأمنية والاقتصادية للفلسطينيين، التي أوقفتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وبمعنى آخر، أعطى بايدن وعودًا بإعادة النظر بكل الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب، بما في ذلك الاعتراف بمطالب الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بالقدس، بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”.

مسيرة داعمة للفلسطينيين أمام البيت الأبيض
وفي مقابلة مع مجلة الجيش الأمريكي “ستارز آند سترايبز”، قال بايدن: “يجب أن تنتهي هذه الحروب التي لا نهاية لها.. أؤيد تخفيض القوات في الخارج، لكن لا يجب أن نغفل عن مسألة الإرهاب وتنظيم داعش”.

ويرى بايدن أن مهمة القوات الأمريكية يجب أن تقتصر على مساعدة الشركاء المحليين في مواجهة التنظيمات والجماعات التي يمكن أن تهدد مصالح الولايات المتحدة وشركائها، وأنه لا يجب أن تلعب الولايات المتحدة أي دور سياسي في هذه الدول.

وبالرغم من ذلك، كانت حرب غزة بمثابة اختبار لإدارة بايدن، إذ إن مواقفها ستحدد حظوظ الرئيس في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.

واتهم منتقدي الإستراتيجية الأمريكية الولايات المتحدة بـ”التواطؤ” مع إسرائيل في حربها ضد غزة، ولا سيما أن الجهود الأمريكية لتوجيه وكبح جماح الحرب الإسرائيلية كانت متراخية، فقد أكد بايدن باستمرار على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأصر على أن العملية العسكرية يجب أن تستمر إلى أن تتم إزاحة حركة حماس من السلطة.

بايدن مصافحًا نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل في أعقاب هجوم حركة حماس الأخير
وأيد ذلك تصريح آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية لمدة 25 عامًا، إذ قال: “أمريكا غير قادرة بتاتًا على الضغط على إسرائيل لتغيير سياستها في حربها على غزة”.

وبحسب محللين سياسيين، فإن شعبية الرئيس الأمريكي جو بايدن قد تراجعت إلى مستوى تاريخي، مقارنة برؤساء الولايات المتحدة السابقين؛ بسبب ارتفاع معدلات التضخم، ومعدلات الجريمة، وسوء إدارته فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية الروسية، والوضع في أفغانستان وحرب غزة.

ووصف أحد المحللين شعبية إدارة بايدن، بالقول: “تحظى رئاسته بمستوى قبول مماثل لوباء كوفيد”.

وفي تقرير يتحدث عن أداء بايدن، عبر أحد الصحفيين عن وباء “كوفيد-19” في عهد بايدن، قائلًا: “توفي 425 ألفًا تحت قيادة ترامب بدون لقاح، ويبدو أن بايدن قد تجاوز هذا الرقم في ظل وجود لقاح”.

وعن الاقتصاد، قال الصحفي ذاته إنه “مزدهر بعد الوباء، هذا صحيح، لكن الانتعاش ليس قويًّا كما يفترض أن يكون، والأسعار آخذة في الارتفاع”.

ووصف بايدن بأنه “نسخة يسارية من ترامب”، حيث يعرب الناخبون باستمرار عن استيائهم العميق إزاء إدارته للاقتصاد.

من جهة أخرى، يعتقد الناخبون الأمريكيون أن بايدن لم يعد قادرًا على قيادة الولايات المتحدة بسبب تقدمه في السن، حيث يبلغ 80 عامًا، وأن وضعه الصحي لا يحتمل خوضه ولاية ثانية، ويعجز عن قيادة السياسة العالمية.

في حين، تؤكد استطلاعات الرأي على التحديات التي تواجه بايدن، الذي يحاول بيع إنجازاته الاقتصادية -الأيديولوجية البايدونية- للناخبين، الذين أفاد ثلثيهم أنهم من الصعب أن يكونوا سعداء بالأخبار الاقتصادية الإيجابية عندما يشعرون شخصيًّا بالضغط المالي كل شهر.

من اجتياح الجيش الإسرائيلي البري لقطاع غزة
وأخيرًا، يبدو أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، هز موقف الرئيس الأمريكي في معركته الانتخابية، إذ إن ارتفاع عدد القتلى في غزة في ظل الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل ضدها، دليل على أن رد بايدن على الصراع يقسم تحالفه الانتخابي الهش ويضعف دعمه، خاصة بين الشباب.